*
المحاضرة الثامنة
الإعلام والتغير الاجتماعي
* مفهوم التغير الاجتماعي :
- وقد طرح العديد من علماء الاجتماع تعريفات متعددة لمفهوم التغير الاجتماعي، وركز كل منهم على أبعاد معينة، نابعة من أطروحاتهم النظرية، ومواقفهم الفكرية.
- يعرف قاموس علم الاجتماع التغير الاجتماعي بأنه: "أوضاع جديدة تطرأ على البناء الاجتماعي ، والعادات، وأدوات المجتمع كنتاج لتبدل إما في بناء فرعي معين، أو جانب من جوانب البيئة الطبيعية أو الاجتماعية"
- ويرى بعض علماء الاجتماع أن التغير الاجتماعي هو: كل تحول يقع في البناء الاجتماعي، أو في وظائف هذا البناء خلال فترة زمنية معينة
ويرى عالم الاجتماع الأمريكي "فرانسيس ميريل في كتابه المجتمع والثقافة
أن التغير الاجتماعي يشير إلى : أن أعدادًا كبيرة من الناس يمارسون أعمالاً ويقومون بأنشطة اليوم تختلف عن تلك التي مارسوها هم وآباؤهم من قبل".
* خصائص التغير الاجتماعي :
ويعتقد علماء الاجتماع أن هناك جملة من الحقائق الاجتماعية المرتبطة بالتغير الاجتماعي
* ومن أبرز هذه الحقائق ما يلي:
1- التغير الاجتماعي ظاهرة اجتماعية عامة، فهو يحدث في كل مجتمع، وفي أي ثقافة، بوضوح واستمرار
2- لا يمكن عزل عملية التغير الاجتماعي عن سياقها الزماني والمكاني
3- زادت سرعة التغير الاجتماعي في العصر الحديث بصورة أكبر وأوسع من أي وقت مضى
4- تلعب العوامل البيئة الطبيعية دوراً مؤثراً في التغير الاجتماعي
* الإعلام والتغير :
وتتجلى علاقة الإعلام بالتغير فيما يلي
الأول:
تدعيم اتجاهات التغير الايجابية التي تعبر عن الوجدان الاجتماعي والثقافي السائد
وتعديل مسارها وتوجيهها بحيث تصبح قوة مدعمة لتقدم المجتمع
وتحقيق أهداف المجتمع والحفاظ على تماسك المجتمع.
الثاني:
مقاومة اتجاهات التغير التي من شأنها إحداث الخلل والتصدع ببناء القيم، والذي يرى فيه الأفراد حاضرهم ومستقبلهم الذي يتطلعون إليه.
الثالث:
تفسير اتجاهات التغير المختلفة، وأنماطه الداخلية والخارجية
والكشف عن اتجاهات التغير حتى يكون أفراد المجتمع على وعي بعمليات التغير الاجتماعي التي تحدث في المجتمع
* الإعلام والتوعية :
- يعد الإعلام منهج وعملية تهدف إلى التثقيف والإحاطة بالمعلومات
- ويعد الإعلام أهم مصادر التوعية، فهو يساعد الأفراد على الإلمام بالحقائق التي تساعد على تنمية مداركهم وإنضاج وعيهم
- ويقصد بالتوعية : إيجاد الوعي وإكسابه للأفراد والجماعات لحملهم على الاقتناع بفكرة معينة أو رأي محدد
- ولكي يؤدي الإعلام دوره في توعية المجتمع، فإنه يقوم بمجموعة من المهام والأنشطة التي تتكامل في تحقيق هذا الدور
ومن هذه الأنشطة ما يلي:
- مقاومة الشائعات والقضاء عليها.
- إبراز الشخصية القومية وإنمائها.
- ضبط اتجاه الرأي العام وتوجيهه.
- تطوير القيم الاجتماعية.
1- مقاومة الشائعات والقضاء عليها:
- من الثابت أن الإنسان يعيش في بيئة يتفاعل معها، يأخذ منها ويعطيها، ومن اللازم لاستمرار حياته أن يتعرف على هذه البيئة
- والإنسان في بحثه عن الخبر مدفوع بدوافع نفسية واجتماعية داخلية تهدف إلى تعرفه على البيئة والمجتمع الذي يعيش فية
- فكل إنسان يحب أن يستطلع ما يجري حوله ثم يتناول ما يدور حوله بإدراكه وتفكيره وخياله ليصل في النهاية إلى مدلولات جديدة
- وإذا كان الخبر بما يجري لازم للإنسان لزوم حياته، إذ بدونه لا يستطيع أن يتعرف على ما يجري بمجتمعه مما يؤثر على درجة تكيفه مع مجتمعه
- والإشاعة هي معلومات تنتقل بين الأفراد دون أن تكون مستندة إلى مصدر موثوق يشهد بصحتها
- وتؤثر العوامل النفسية على قوة انتشار الشائعة، كما أن لكل مستوى اجتماعي وثقافي إشاعاته الخاصة به
- وكما يختلف نمط الشائعة تبعًا لاختلاف الفئات والمستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية
- وتتحمل العملية الإعلامية مشقة مواجهة حرب الشائعات بوسائلها المختلفة
- ويفرض ما سبق على رجل الإعلام أن يكون ملمًا بالعناصر والأبعاد المؤثرة في كيان المجتمع الثقافي والاجتماعي
- وقد كشفت الدراسات عن أن وسائل الإعلام تلعب دورًا مهمًا في نشر الوعي الصحي من خلال تبسيط المعلومات الطبية وتصحيحها
- إن مقاومة الشائعات إذن تمثل همًا قوميًا ينبغي أن تتصدى له وسائل الإعلام من أجل رفع مستوى الوعي الاجتماعي في كافة المجالات
* الإعلام والشخصية :
- يرى علماء النفس الاجتماعي أن الشخصية هي ذلك النسق المنظم للسلوك والاتجاهات والمعتقدات والقيم
- والشخصية هي نتاج تفاعل الإنسان مع عناصر بيئته الاجتماعية والثقافية والطبيعية
- فثقافة المجتمع هي التي تمد الفرد بنسق قيمة الأساسي بما يتضمنه من أفكار واتجاهات وإطارات مرجعية وعادات اجتماعية
- فالثقافة والبناء الاجتماعي يلعبان دورًا في تشكيل شخصية الفرد، وهي ما يطلق عليها علماء الاجتماع الشخصية القومية، ويسميها الانثربولوجيون "الطابع القومي للشخصية".
* مفهوم الشخصية القومية :
- ويمكن تعريف الشخصية القومية أو الطابع القومي للشخصية بأنه مجموعة الخصائص المميزة للشخصية الناتجة من العناصر الثقافية والبناءات النظامية التي تكفي لتمييز مجتمع عن غيره من المجتمعات.
- وتعد الجهود التي قام بها علماء السياسة من المحاولات الرائدة التي بذلت لدراسة الفروق والاختلافات القومية دراسة علمية منظمة
- وتمثل الأخلاق جوهر الشخصية القومية
- ويقصد بالأخلاق مجموعة القواعد السلوكية التي تسلم بها جماعة من الناس في فترة تاريخية معينة
- والشخصية القومية كيان حضاري وأخلاقي
- وهذا هو جوهر العمل الإعلامي، فمخاطبة الجانب الحضاري أمر هام، والأهم أيضًا مخاطبة الجانب الديني والاجتماعي
*وسائل الإعلام وإبراز الشخصية القومية :
وتلعب وسائل الإعلام دورًا مهمًا في إبراز الشخصية القومية وتنميتها، والكشف عن معالم تميزها وتفوقها؛من خلال نشر القيم الايجابية مثل:
- تقدير قيمة الوقت والإيجابية
- وتقديم الشخصية الإيجابية للمواطن الصالح من خلال كل البرامج والأعمال الدرامية .
*