المحاضرة العاشرة
من أعلام الشعر العربي الحديث
(حافظ إبراهيم- مطران خليل مطران- أحمد زكي أبو شادي)
عناصر المحاضرة:
- حافظ إبراهيم.
- مطران خليل مطران.
- أحمد زكي أبو شادي
حافظ إبراهيم:
مولده:
ولد حافظ إبراهيم على متن سفينة كانت راسية على نهر النيل أمام ديروط وهي قرية بمحافظة
أسيوط من أب مصري وأم تركية. توفي والداه وهو صغير. أتت به أمه قبل وفاتها إلى القاهرة
حيث نشأ بها يتيماً تحت كفالة خاله الذي كان ضيق الرزق؛ حيث كان يعمل مهندساً في مصلحة
التنظيم. ثم انتقل خاله إلى مدينة طنطا وهناك أخذ حافظ يدرس في كتّاب. أحس حافظ إبراهيم
بضيق خاله به مما أثر في نفسه، فرحل عنه وترك له رسالة كتب فيها. ثقلت عليك مؤونتي.
صاحب ذاكرة قوية:
كان حافظ إبراهيم إحدى عجائب زمانه، ليس فقط في جزالة شعره بل في قوة ذاكرته و التي
قاومت السنين ولم يصبها الوهن والضعف على مر ٦٠ سنة هي عمر حافظ إبراهيم، فإنها ولا
عجب اتسعت لآلاف الآلاف من القصائد العربية القديمة والحديثة ومئات المطالعات والكتب وكان
باستطاعته – بشهادة أصدقائه – أن يقرأ كتابا أو ديوان شعر كامل في عده دقائق وبقراءة
سريعة، ثم بعد ذلك يتمثل ببعض فقرات هذا الكتاب أو أبيات ذاك الديوان. وروى عنه بعض
أصدقائه أنه كان يسمع قارئ القرآن في بيت خاله يقرأ سورة الكهف أو مريم أو طه فيحفظ ما
يقوله ويؤديه كما سمعه بالرواية التي سمع القارئ يقرأ بها.
شخصيته:
كان حافظ إبراهيم رجلاً مرحًا وسريع البديهة يملأ المجلس ببشاشته وفكاهاته الطريفة التي لا
تخطئ مرماها، وتروى عن حافظ إبراهيم مواقف غريبة مثل تبذيره الشديد للمال فكما قال العقاد:
(مرتب سنة في يد حافظ إبراهيم يساوي مرتب شهر)، ومما يروى عن غرائب تبذيره أنه استأجر
قطاراً كاملاً ليوصله بمفرده إلى حلوان حيث يسكن وذلك بعد مواعيد العمل الرسمية.
شعره:
يعد شعره سجل الأحداث، إنما يسجلها بدماء قلبه وأجزاء روحه ويصوغ منها أدباً قيماً يحث
النفوس ويدفعها إلى النهضة، سواء أضحك في شعره أم بكى وأمل أم يئس، فقد كان يتربص كل
حادث هام يعرض فيخلق منه موضوعا لشعره ويملؤه بما يجيش في صدره.
وفاته:
توفي حافظ إبراهيم سنة ١٩٣٢ م في الساعة الخامسة من صباح يوم الخميس، وكان قد استدعى
اثنين من أصحابه لتناول العشاء ولم يشاركهما لمرض أحس به. وبعد مغادرتهما شعر بوطأة
المرض فنادى غلامه الذي أسرع لاستدعاء الطبيب وعندما عاد كان حافظ في النزع الأخير، توفى
ودفن في مقابر السيدة نفيسة.
مطران خليل مطران:
حياته:
ولد خليل مطران في بعلبك عام ١٨٧٢ م.هاجر إلى تونس ثم فرنسا ١٨٨٢ م،وفي عام ١٨٩٢ م رحل
إلى مصر، وعمل محرراً في جريدة الأهرام. أصدر عام ١٩٠٠ م مجلة أدبية بعنوان:”المجلة
المصرية”التي تعد أولى المجلات الأدبية في الشرق العربي،ثم اصدر جريدة”الجوائب”.
أتقن الانجليزية والفرنسية ، وترجم إلى العربية بعض مسرحيات شكسبير:”تاجر
البندقية”و”عطيل”و”هملت”.
صدر ديوانه في أربعة أجزاء، وقد ضمنه مقدمة قصيرة حملت رأيه في عدد من القضايا المتعلقة
بمفهومه للشعر،وما ينبغي أن يكون عليه في معناه، وفي مبناه وفي لغته.
شاعريته وأسلوبه:
١- عرف خليل مطران كواحد من رواد حركة التجديد، وصاحب مدرسة في كل من الشعر والنثر،
تميز أسلوبه الشعري بالصدق الوجداني والأصالة والرنة الموسيقية، وكما يعد مطران من
مجددي الشعر العربي الحديث، فهو أيضاً من مجددي النثر فأخرجه من الأساليب الأدبية القديمة.
٢- على الرغم من محاكاة مطران في بداياته لشعراء عصره في أغراض الشعر الشائعة من مدح
ورثاء، لكنه ما لبث أن استقر على المدرسة الرومانسية والتي تأثر فيها بثقافته الفرنسية، فكما
عني شوقي بالموسيقى وحافظ باللفظ الرنان، عُني مطران بالخيال، وأثرت مدرسته الرومانسية
الجديدة على العديد من الشعراء في عصره مثل إبراهيم ناجي وأبو شادي وشعراء المهجر
وغيرهم.
٣- شهدت حياة مطران العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية الهامة وكان بالغ التأثر بها،
وعبَّر عن الكثير منها من خلال قصائده، وعُرف برقة مشاعره وإحساسه العالي وهو الأمر الذي
انعكس على قصائده، والتي تميزت بنزعة إنسانية، وكان للطبيعة نصيب من شعره، فعبَّر عنها
في الكثير منه، كما عني في شعره بالوصف، وقدم القصائد الرومانسية.
أحمد زكي أبو شادي:
حياته ونشأته:
١٩٥٥ م)،فأبوه أديب وأمه شاعرة، وأستاذه مطران - نشأ أبو شادي في أسرة أدبية ( ١٨٩٢
شاعر، على الرغم من أنه كان طبيباً متفوقاً، لكنه أحب الأدب وعشق الشعر، ودفعه الأدب إلى
سعة الاطلاع والتعمق في الثقافة والفكر والاهتمام بالآداب الغربية واتجاهاتها ومذاهبها النقدية.
هاجر إلى أمريكا في أخريات أعوامه حيث عمل أستاذاً للأدب العربي، ثم مذيعاً للإذاعة العربية
بأمريكا، حتى توفي عام ١٩٥٥ م.
شاعريته ودوره في نهضة الشعر العربي الحديث:
١- وكان رائداً في شعره ، يصدر عن طبع أصيل وفطرة مستقيمة، لا عن صنعة أو كلفة، وجال
بشعره في شتى المجالات الجمالية، والفكرية والإنسانية.
٢- وقد كثر إنتاجه الشعري فبلغت دواوينه ثلاثة وعشرين ديواناً بالإضافة إلى قصصه
ومسرحياته الشعرية، ومؤلفاته في الأدب والنقد ومقالات في الصحف والمجلات.
غلب على إنتاجه الشعري الوجداني والغزل الصوفي، والهيام بالطبيعة والتحرر من الوزن
والقافية ،والشعر التمثيلي وغيرها من الخصائص التي اعتنقتها مدرسته الحديثة
في الشعر العربي.
٤- كان أبو شادي سبباً في نشأة مدرسة أبوللو عام ١٩٣٢ م، وأنشأ مجلتها لخدمة
أهدافها، ونشر مبادئها واعتناق اتجاهاتها.
٥- من أشهر دواوينه: أنداء الفجر، والشفق الباكي، وأشعة وظلال، وأطياف الربيع، ومن
المساء.
٦- لا أعتقد أن شاعراً غير أبي شادي قد أثر في الشعر الحديث تأثيره، أو نهض به
نهضته، أو وجهه توجيهه، وخدمه بقلمه وبمجلته(أبوللو) خدمته، وهو بحق أحد كبار
رواد الشعر العربي المعاصر، وزعيم مدرسة فيه لها خصائصها واتجاهاتها، وحسبه أنه
أظهر مائة شاعر هم اللذين تزدان بهم نهضتنا الأدبية المعاصرة.