الموضوع: المستوى السادس مجلس استذكار مقرر الشعر العربي الحديث
عرض مشاركة واحدة
قديم 2015- 3- 28   #12
إيثاار
مشرفة سابقة
 
الصورة الرمزية إيثاار
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 119746
تاريخ التسجيل: Sat Sep 2012
المشاركات: 6,963
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : 299668
مؤشر المستوى: 423
إيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond reputeإيثاار has a reputation beyond repute
بيانات الطالب:
الكلية: كلية الآداب
الدراسة: انتساب
التخصص: لغة عربية
المستوى: خريج جامعي
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
إيثاار غير متواجد حالياً
رد: مجلس استذكار مقرر الشعر العربي الحديث

المحاضرة الحادية عشرة
من قضايا الشعر العربي الحديث
(توظيف الرموز الأسطورية في الشعر الحديث )
عناصر المحاضرة:
- مفهوم الأسطورة.
- أهمية استخدام الأسطورة في الشعر الحديث.
- دوافع استخدام الشاعر المعاصر للأسطورة.
- العلاقة بين الشاعر المعاصر وصانع الأساطير.
- تأثر شعراء العرب بالشعر الغربي في استخدام الأساطير.
- ظاهرة استخدام الرموز الأسطورية في شعر الرواد.
- تفاوت الشعراء الرواد في أساليب استخدامهم للرموز الأسطورية.
- الأسطورة بناء عضوي داخل قصيدة الشعر الحديث.
- تطور استخدام الأساطير في الشعر الحديث
مفهوم الأسطورة:
إن الأساطير في مضمونها العام حكايات أو قصص غارقة في الخيال والتصورات الخرافية
بوصفها مجافية للمنطق الحضاري الحديث
أهمية استخدام الأسطورة في الشعر الحديث:
١- تكسب الشعر قدرات فنية ودلالية:
إن الأسطورة بما تنطوي عليه من طاقات إبداعية فاعلة ومؤثرات تكسب الشعر قدرات فنية
ودلالية من خلال خلق علاقات لغوية عميقة السعة والشمول بحيث تصبح بنية القصيدة نسيجاً
فريداً من الدلالات والرموز التي تحيل إلى ذلك العالم الغامض الخفي الذي يتوخى الشاعر تجسيده
على المستويات الفكرية والنفسية والإنسانية وعن طريق الأسطورة وما تتضمن من عطاء فني
٢- تخليص اللغة الشعرية من غنائيتها:
إسقاطات الشاعر الرامزة التي تجعله يوظف الأسطورة توظيفاً رامزاً يكون في وسعه تخليص
اللغة الشعرية من غنائيتها الفجة بواسطة استحداث معادل موضوعي بين الذاتية والموضوعية
والانطلاق بالتجربة الفردية إلى مستوى التجربة الإنسانية الكلية.
٣- تعبر عن أفكارٍ ومعانٍ عميقةٍ وعن رؤى ومضامين طريفة ومكثفة.
لا يخفى أن من المنجزات المهمة في حركة الشعر الحر على يد الرواد استخدام الأساطير رموزاً
يوظفونها في بناء القصيدة لتعبر عن أفكارٍ ومعانٍ عميقةٍ وعن رؤى ومضامين طريفة ومكثفة لم
يألفها القارئ العربي قبل خمسينات هذا القرن وبدأت تحتل لدى الشعراء المتأثرين بالأدب الأوربي
حيزاً كبيراً في الخمسينيات والستينيات... وخاصة في الإنتاج الشعري إلى الحد الذي جعل خليل
حاوي يعد استعمال الأسطورة في الشعر الحديث من أهم صفاته.
دوافع استخدام الشاعر المعاصر للأسطورة:
بعيداً عن محاولتنا ولوج عالم الأسطورة ورموزها يجدر بنا الإحاطة بمجمل الدوافع التي دعت
الشاعر المعاصر إلى اللجوء إلى ذلك التراث الإنساني الموغل في القدم ليستلهم منه تلك الأجواء
الروحية العميقة وملامح البطولة الإنسانية المتفردة التي تجسدت بأفعال الشخصيات الأسطورية
وتطلعاتها ومواقفها إزاء الحياة الإنسانية وما يحيط بها من غموض وتعقيد.
العلاقة بين الشاعر المعاصر وصانع الأساطير:
إن البناء الأسطوري لا يتضمن عنصراً نظرياً أو فكرياً فحسب بل إنه يحمل عنصراً فنياً ذا طابع
إبداعي على نحو ما يقول "كاسيرر" وأول ما يلفت انتباهنا في الأسطورة هو صلتها الوثيقة
بالشعر ذلك أن عقل مبدع الأسطورة عقل شاعر بل إن الشاعر وصانع الأساطير يعيشان في عالم
واحد فلم تعد الأسطورة مرتبطة بمرحلة تاريخية بدائية لأن الفن لا ينقد إطلاقا الخيال الغرائبي
الذي تصوره الأساطير بل يتجدد مع كل فنان عظيم في كل العصور.
تأثر شعراء العرب بالشعر الغربي في استخدام الأساطير
إن الشعراء العرب الذين لجأوا إلى استخدام الرموز الأسطورية في شعرهم مطلع هذا القرن تأثراً
بالشعر الغربي واقتباساً لأساليبه.
فالشعراء العرب كانوا يدركون تماماً إن واقعهم وظروفهم السياسية والفكرية آنذاك هو واقع
مشابه للواقع الذي أشار إليه ت.س. إليوت في قصيدته الأرض الخراب وحين تكون الأرض
الخراب بالنسبة ل(ت.س. إليوت) المدينة الخيالية بكل ما فيها فالأرض الخراب بالنسبة للشعراء
العرب هي أرض بلادهم التي غزتها الحضارة الجديدة وبالتالي فقدان الناس فيها لهويتهم الأصيلة
، وبما أن الأرض الخراب في قصيدة إليوت تسترد عافيتها بوعد هطول المطر في الجزء الأخير
منها، فالشعراء العرب قد استفادوا من هذه الفكرة.
في أسطورة “أدونيس” ولذا فان خلاصهم يتحقق حسب اعتقادهم من خلال التضحية، ولذا فان
خلاصهم يتحقق حسب اعتقادهم من خلال التضحية.
إن قضية التأثر والتأثير واردة هنا ولا ضير فيها في ظننا لأن الأساطير أصبحت تراثاً عالمياً
وإنسانياً فيها من شمول الدلالة والعمق ما يجعل الشاعر العربي يوظف رموزاً أسطورية توحي
بما هو أكبر من المساحة التي تحتلها من اللفظ، ولكن استخدام الأساطير كما يرى د. علي البطل
لا يعد في ذاته ظاهرة تستحق الاهتمام بقدر ما يستحقه الجديد في الاعتماد على الأسطورة
وجعلها عنصراً فاعلاً من عناصر القصيدة الحديثة لا تزييناً أو زخرفاً بلاغياً.
ظاهرة استخدام الرموز الأسطورية في شعر الرواد :
إن استخدام الرموز الأسطورية في شعر الرواد أمثال: نازك الملائكة وبدر شاكر السياب ظاهرة
شعرية كثيفة، حاول الشعراء من خلالها تفجير الدلالة المطلوبة في إطار السياق الشعري ليؤكدوا
الأحاسيس والمعاني والأفكار التي يحملونها في جنباتهم من خلال المواءمة بين الرمز والسياق
الفني بمعنى توظيف الشاعر لرمزه الأسطوري انسجاماً مع السياق الفني لقصيدته ولولا ذلك
لتحولت القصيدة إلى (ترقيع) غير متجانس فنياً.
تفاوت الشعراء الرواد في أساليب استخدامهم للرموز الأسطورية:
ولقد تفاوت الشعراء الرواد في أساليب استخدامهم للرموز الأسطورية؛ فمنهم من ذكر شخصية
من شخصيات الأسطورة ومنهم من اتكأ على معناها العام دون أن يذكرها ومنهم من ذكرها وأفاد
من مغزاها العام. كل حسب قناعاته ودوافعه وذلك لما في الأساطير من طاقة رمزية تمنح الشاعر
مجالاً للتعبير؛ ليفصح عن أفكاره على نحو فني يبعد القصيدة عن المباشرة والسطحية من جهة،
وينأى بالشاعر أحياناً أن يكون عُرضة للأذى والملاحقة. وهذا يشير إلى أن للظروف السياسية
والاجتماعية دوراً في هز كيان الشاعر أمام هذا القلق الحضاري وتبدل القيم والعلاقات الإنسانية.
الأسطورة بناء عضوي داخل قصيدة الشعر الحديث :
إنّ الاقتصار على إقحام الأسطورة كأداة تفسيرية موضحة ظهر في بداية هذه المرحلة، وبعد أن
تطورت هذه التجربة الشعرية، دخلت الأسطورة كعنصر بنائي عضوي في القصيدة، أي الحضور
الرمزي كلياً حيث يضفي عليها الشاعر دلالات جديدة، برد شخوصها وأحداثها ومواقفها إلى
شخصيات وأحداث ومواقف معاصرة، كما ظهر عند أدونيس في قصيدته ترتيلة البعث ( ٦)، حيث
يعمد إلى أسطورة فينيق وهو الطائر الذي يموت احتراقاً ويبعث من رماده فنيقاً
جديداً، فموته عند أدونيس كان أملاً ورجاءً في بعث الحضارة العربيّة من جديد ، يقول:
فنيق يا فنيق
يا طائر الحنين والحريق
..……………………
فنيق أنت من يرى سوادنا
يحسّ كيف نمحى
فنيق مت فدى لنا
فنيق ولتبدأ الحرائق
لتبدأ الشقائق
لتبدأ الحياة

تطور استخدام الأساطير في الشعر الحديث:
ويتطور البناء الأسطوري، ليتعدى الأسطورة الجاهزة إلى خلق الشّاعر أساطيره الخاصة وفق
رؤاه وإيحاءاته ومحاولته الكشفية، فأسطورة الشّاعر تفكك البناء الميثولوجي لتبني بناءها
الخاص، كما ظهر عند خليل حاوي في قصيدته السندباد في رحلته الثامنة، فالسندباد أصبح لديه
نموذجاً فنياً، يجوب عوالم النّفوس ويسبر أغوارها، فهو لن يعود إلينا كعادته بالكنوز والمعرفة،
بل سيعود إلينا نبياً وشاعراً، يقول:
ضيّعت رأس المال والتّجارة
عدت إليكم شاعراً في فمه بشاره
بفطرة تحسّ ما في رحم الفصول
تراه قبل أن يولد في الفصول