أحكام الشركات
أقسام الشركات
وهً خمسة أنواع :
النوع األول : أن ٌكون االشتراك فً المال والعمل , وهذا النوع ٌسمى شركة العنان .
النوع الثانً : اشتراك فً مال من جانب وعمل من جانب آخر , وهذا ما ٌسمى بالمضاربة .
النوع الثالث : اشتراك فً التحمل بالذمم دون مال , وهذا ما ٌسمى بشركة الوجوه .
النوع الرابع : اشتراك فٌما ٌكسبان بأبدانهما , وهذا ما ٌسمى بشركة األبدان .
النوع الخامس : اشتراك فً كل ما تقدم , بأن ٌفوض أحدهما إلى اآلخر كل تصرؾ مالً وبدنً
, فٌشمل شركة العنان والمضاربة والوجوه واألبدان , وٌسمى هذا النوع بشركة المفاوضة .
هذا مجمل أنواع الشركات , ولنبٌنها بالتفصٌل واحدة واحدة
شركة العنان
* وهً بكسر العٌن , سمٌت بذلك لتساوي الشرٌكٌن فً المال والتصرؾ ; كالفارسٌن إذا سوٌا
بٌن فرسٌهما وتساوٌا فً السٌر فكان عنانا فرسٌهما سواء , وذلك أن كل واحد من الشرٌكٌن
ٌساوى اآلخر فً تقدٌمه ماله وعمله فً الشركة .
فحقٌقة شركة العنان أن ٌشترك شخصان فأكثر بمالٌهما , بحٌث ٌصٌران ماال واحدا ٌعمبلن
فٌه بٌدٌهما , أو ٌعمل فٌه أحدهما وٌكون له من الربح أكثر من نصٌب اآلخر .
* وشركة العنان بهذا االعتبار المذكور جابزة باإلجماع ; كما حكاه ابن المنذر رحمه هللا ,
وإنما اختلؾ فً بعض شروطها .
* وٌنفذ تصرؾ كل من الشرٌكٌن فً مال الشركة بحكم الملك فً نصٌبه والوكالة فً
نصٌب شرٌكه ; ألن لفظ الشركة ٌؽنً عن اإلذن من كل منهما لآلخر .
*واتفقوا على أنه ٌجوز أن ٌكون رأس مال الشركة من النقدٌن المضروبٌن ; ألن الناس
ٌشتركون بهما من زمن النبً صلى هللا علٌه وسلم إلى ٌومنا هذا من ؼٌر نكٌر .
واختلفوا فً كون رأس المال فً شركة العنان من العروض , فقال بعضهم : ال ٌجوز ; ألن
قٌمة أحد المالٌن قد تزٌد قبل بٌعه وال تزٌد قٌمة المال اآلخر , فٌشارك أحدهما اآلخر فً
نماء ماله .
والقول الثانً جواز ذلك , وهو الصحٌح , ألن مقصود الشركة تصرفهما فً المالٌن جمٌعا
, وكون ربح المالٌن بٌنهما ; وهو حاصل فً العروض كحصوله فً النقود .
شروط شركة العنان
وٌشترط لصحة شركة العنان أن ٌشترطا لكل من الشرٌكٌن جزءا من الربح مشاعا معلوما كالثلث
والربع ; ألن الربح مشترك بٌنهما ; فبل ٌتمٌز نصٌب كل منهما إال باالشتراط والتحدٌد ,
فلو كان نصٌب كل منهما من الربح مجهوال , أو شرط ألحدهما ربح شًء معٌن من المال
3 مخائل الورد
, أو ربح وقت معٌن , أو ربح سفرة معٌنة ; لم ٌصح فً جمٌع هذه الصور ; ألنه قد ٌربح
المعٌن وحده , وقد ال ٌربح , وقد ال ٌحصل ؼٌر الدراهم المعٌنة , وذلك ٌفضً إلى النزاع
وضٌاع تعب أحدهما دون اآلخر , وذلك مما تنهى عنه الشرٌعة السمحة ; ألنها جاءت بدقع
الؽرر والضرر .
4 مخائل الورد
المحاضرة الثانٌة
شركة المضاربة
َوآ َخ ُرو َن شركة المضاربة سمٌت بذلك أخذا من الضرب فً األرض , وهو السفر للتجارة , قال هللا تعالى :
ْضر ِض ٌَْضبَت ُؽو َن ِم ْضن َف ْضض ِل ِهَّللاهللاِ
ْضألَ
ُبو َن ِفً ا
ِ
أي : ٌطلبون رزق هللا فً المتاجر والمكاسب , ٌَ ْضضر
ومعنى المضاربة شرعا : دفع مال معلوم لمن ٌتجر به ببعض ربحه .
* وهذا النوع من التعامل جابز باإلجماع , وكان موجودا فً عصر النبً صلى هللا علٌه
وسلم , وأقره , وروي عن عمر وعثمان وعلً وابن مسعود وؼٌرهم , ولم ٌعرؾ لهم
مخالؾ من الصحابة رضً هللا عن الجمٌع , والحكمة تقتضً جواز المضاربة بالمال ; ألن
الناس بحاجة إلٌها ; ألن الدراهم والدنانٌر ال تنمو إال بالتقلٌب والتجارة .
أحكام المضاربة
وتعٌٌن مقدار نصٌب العامل من الربح ٌرجع إلٌهما : فلو قال رب المال للعامل : اتجر به والربح
بٌننا ; صار لكل منهما نصؾ الربح ; ألنه أضافه إلٌهما إضافة واحدة ال مرجح ألحدهما
على اآلخر فٌها , فاقتضى ذلك التسوٌة فً االستحقاق , كما لو قال : هذه الدار بٌنً وبٌنك
; فإنها تكون بٌنهما نصفٌن ,
وإن قال رب المال للعامل : اتجر به ولً ثبلثة أرباع ربحه أو ثلثه , أو قال له : اتجر به ولك
ثبلثة أرباع ربحه أو ثلثه صح ذلك ; ألنه متى علم نصٌب أحدهما ; أخذه , والباقً لآلخر ;
ألن الربح مستحق لهما .
وإن اختلفا لمن الجزء المشروط ; فهو للعامل , قلٌبل كان أو كثٌرا ; ألنه ٌستحقه بالعمل , وهو
ٌقل وٌكثر ; فقد ٌشترط له جزء قلٌل لسهولة العمل , وقد ٌشترط له جزء كثٌر لصعوبة
العمل , وقد ٌختلؾ التقدٌر الختبلؾ العاملٌن فً الحذق وعدمه , وإنما تقدر حصة العامل
بالشرط ; بخبلؾ رب المال ; فإنه ٌستحقه بماله ال بالشرط .
تابع أحكام المضاربة
وإذا فسدت المضاربة فربحها ٌكون لرب المال ; ألنه نماء ماله , وٌكون للعامل أجرة مثله ; ألنه
إنما ٌستحق بالشرط , وقد فسد الشرط تبعا لفساد المضاربة .
* وتصح المضاربة مؤقتة بوقت محدد بأن ٌقول رب المال : ضاربتك على هذه الدراهم
لمدة سنة .
وتصح المضاربة معلقة بشرط ; كأن ٌقول صاحب المال : إذا جاء شهر كذا ; فضارب بهذا
المال , أو ٌقول : إذا قبضت مالً من زٌد ; فهو معك مضاربة ; ألن المضاربة إذن فً
التصرؾ , فٌجوز تعلٌقه على شرط مستقبل .
5 مخائل الورد
* وال ٌجوز للعامل أن ٌأخذ مضاربة من شخص آخر إذا كان ذلك ٌضر بالمضارب األول إال
بإذنه , وذلك كأن ٌكون المال الثانً كثٌرا ٌستوعب وقت العامل فٌشؽله عن التجارة بمال
األول , أو ٌكون مال المضارب األول كثٌرا ٌستوعب وقته ومتى اشتؽل عنه بؽٌره تعطلت
بعض تصرفاته فٌه , فإن أذن األول , أو لم ٌكن علٌه ضرر ; جاز للعامل أن ٌضارب
آلخر .
تابع أحكام المضاربة
* وال ٌنفق العامل من مال المضاربة ال لسفر وال لؽٌره ; إال إذا اشترط على صاحب المال ذلك ; ألنه ٌعمل
فً المال بجزء من ربحه ; فبل ٌستحق زٌادة علٌه إال بشرط ; إال أن ٌكون هناك عادة فً مثل هذا فٌعمل
بها .
* وال ٌقسم الربح فً المضاربة قبل إنهاء العقد بٌنهما إال بتراضٌهما ; ألن الربح وقاٌة لرأس المال , وال ٌؤمن
أن ٌقع خسارة فً بعض المعاملة , فتجبر من الربح , وإذا قسم الربح مع بقاء عقد المضاربة ; لم ٌبق
رصٌد ٌجبر منه الخسران ; فالربح وقاٌة لرأس المال , ال ٌستحق العامل منه شٌبا إال بعد كمال رأس
المال .
* والعامل أمٌن ٌجب علٌه أن ٌتقً هللا فٌما ولً علٌه , وٌقبل قوله فٌما ٌدعٌه من تلؾ أو خسران ,
وٌصدق فٌما ٌذكر أنه اشتراه لنفسه ال للمضاربة أو اشتراه للمضاربة ال لنفسه ; ألنه مؤتمن على ذلك ,
وهللا أعلم .
6 مخائل الورد
المحاضرة الثالثة
شركة الوجوه :
* شركة الوجوه هً أن ٌشترك اثنان فأكثر فٌما ٌشترٌان بذمتٌهما
, وما ربحا فهو بٌنهما على ما شرطاه , سمٌت بذلك ألنها لٌس لها
رأس مال , وإنما تبذل فٌها الذمم والجاه وثقة التجار بهما ,
فٌشترٌان وٌبٌعان بذلك , وٌقتسمان ما ٌحصل لهما من ربح على
المسلمون على حسب الشرط ; لقوله صلى هللا علٌه وسلم :
وهذا النوع من الشركة ٌشبه شركة العنان , فأعطً شروطهم
حكمها.
أحكام شركة الوجوه
وكل واحد من الشرٌكٌن وكٌل عن صاحبه وكفٌل عنه بالثمن ; ألن مثل هذا النوع من الشركة
على الوكالة والكفالة .
* ومقدار ما ٌملكه كل واحد منهما من هذه الشركة على حسب الشرط , من مناصفة , أو
أقل , أو أكثر . وٌتحمل كل واحد من الخسارة على قدر ما ٌملك فً الشركة , فمن له
نصؾ الشركة ; فعلٌه نصؾ الخسارة . .. وكذا . وٌستحق كل من الشركاء من الربح على
حسب الشرط من نصؾ أو ربع أو ثلث ; ألن أحدهما قد ٌكون أوثق وأرؼب عند التجار
وأبصر بطرق التجارة من الشخص اآلخر , وألن عمل كل منهما قد ٌختلؾ عن عمل اآلخر
, فٌتطلع إلى زٌادة نصٌبه فً مقابل ذلك , فٌرجع إلى الشرط الجاري بٌنهما فً ذلك .
* و لكل واحد من الشركاء فً شركة الوجوه من الصبلحٌات مثل ما للشركاء فً شركة
العنان
شركة األبدان
شركة األبدان هً أن ٌشترك اثنان فأكثر فٌما ٌكتسبان بأبدانهما ,
سمٌت بذلك ألن الشركاء بذلوا أبدانهم فً األعمال لتحصٌل
7 مخائل الورد
المكاسب , واشتركوا فٌما ٌحصلون علٌه من كسب .
* ودلٌل جواز هذا النوع من الشركة ما رواه أبو داود والنسابً
" اشتركت أنا وؼٌرهما عن ابن مسعود رضً هللا عنه ; قال :
وعمار وسعد فٌما نصٌب ٌوم بدر , فجاء سعد بأسٌرٌن , ولم أجا
قال أحمد : " أشرك بٌنهم النبً صلى هللا علٌه أنا وعمار بشًء "
وسلم , فدل هذا الحدٌث على صحة الشركة فً مكاسب األبدان " .
أحكام شركة األبدان
وتصح شركة األبدان ولو اختلفت صنابع المشتركٌن ; كخٌاط مع حداد . ..
وهكذا , ولكل واحد من الشركاء أن ٌطالب بأجرة العمل الذي تقبله هو أو
صاحبه , وٌجوز للمستأجر من أحدهم دفع األجرة إلى أي منهم ; ألن كل
واحد منهم كالوكٌل عن اآلخر , فما ٌحصل لهم من العمل أو األجرة ;
فهو مشترك بٌنهم .
* وتصح شركة األبدان فً تملك المباحات كاالحتطاب , وجمع الثمار
المأخوذة من الجبال , واستخراج المعادن .
* وإن مرض أحد شركاء األبدان ; فالكسب الذي تحصل علٌه اآلخر
بٌنهما ; ألن سعدا وعمارا وابن مسعود اشتركوا , فجاء سعد بأسٌرٌن
وأخفق اآلخران , وشرك بٌنهم النبً صلى هللا علٌه وسلم
تابع لؤلبدان
وإن اشترك أصحاب دواب أو سٌارات على أن ٌحملوا علٌها باألجرة ,
وما حصلوا علٌه فهو بٌنهم صح ذلك ; ألنه نوع من االكتساب ,
وٌصح أٌضا دفع دابة أو سٌارة لمن ٌعمل علٌها , وما تحصل من
كسب ; فهو بٌنهما , وإن اشترك ثبلثة من أحدهم دابة ومن اآلخر
آلة ومن الثالث العمل على أن ما تحصل فهو بٌنهم ; صح ذلك .
وتصح شركة الداللٌن بٌنهم إذا كانوا ٌقومون بالنداء على بٌع السلع
وعرضها وإحضار الزبون , وما تحصل ; فهو بٌنهم
8 مخائل الورد
شركة المفاوضة
وشركة المفاوضة هً أن ٌفوض كل من الشركاء إلى صاحبه كل
تصرؾ مالً وبدنً من أنواع الشركة ; فهً الجمع بٌن شركة
العنان والمضاربة والوجوه واألبدان , أو ٌشتركون فً كل ما ٌثبت
لهم وعلٌهم .
* وٌصح هذا النوع من الشركة ; ألنه ٌجمع أنواعا ٌصح كل منها
منفردا فٌصح إذا جمع مع ؼٌره .
أحكام شركة المفاوضة
والربح ٌوزع فً هذه الشركة على ما شرطوا , وٌتحملون من الخسارة
على قدر ملك كل واحد منهم من الشركة بالحساب . وهكذا شرٌعة
اإلسبلم وسعت دابرة االكتساب فً حدود المباح , فأباحت لئلنسان
أن ٌكتسب منفردا ومشتركا مع ؼٌره , وعاملت الناس حسب
شروطهم ما لم تكن شروطا جابرة محرمة ; مما به ٌعلم صبلحٌة
هذه الشرٌعة لكل زمان ومكان .
9 مخائل الورد
المحاضرة الرابعة
المساقاة والمزارعة
المساقاة والمزارعة من جملة األعمال التً ٌزاولها الناس من قدٌم الزمان ; لحاجتهم إلٌهما , فقد
ٌكون فً ملك اإلنسان شجر ال ٌستطٌع القٌام علٌه واستثماره , أو تكون له أرض زراعٌة
ال ٌستطٌع العمل علٌها واستؽبللها , وعند آخر القدرة على العمل ولٌس فً ملكه شجر وال
أرض , ومن ثم أبٌحت المزارعة والمساقاة لمصلحة الطرفٌن , وهكذا كل التعامل الشرعً
قابم على العدل وتحقٌق المصالح ودفع المفاسد .
* فالمساقاة عرفها الفقهاء : بأنها دفع شجر مؽروس أو شجر ؼٌر مؽروس مع أرض إلى
من ٌؽرسه فٌها وٌقوم بسقٌه وما ٌحتاج إلٌه حتى ٌثمر , وٌكون للعامل جزء مشاع من ثمر
ذلك الشجر والباقً لمالكه .
و المزارعة : دفع أرض لمن ٌزرعها , أو دفع أرض وحب لمن ٌزرعه فٌها وٌقوم علٌه , بجزء
مشاع منه , والباقً لمالك األرض وقد ٌكون الجزء المشروط فً المساقاة والمزارعة لمالك
األرض أو الشجر والباقً للعامل.
حكمهما
والدلٌل على جواز المساقاة والمزارعة حدٌث ابن عمر رضً هللا عنهما : " أن النبً صلى هللا
متفق علٌه , وروى عامل أهل خٌبر بشطر ما ٌخرج منها من ثمر أو زرع " علٌه وسلم
دفع إلى ٌهود خٌبر نخلها وأرضها على أن ٌعملوها مسلم : " أن النبً صلى هللا علٌه وسلم
أي : نصفه , وروى اإلمام أحمد : " أن النبً صلى هللا من أموالهم ولهم شطر ثمرها "
فدل هذا الحدٌث على دفع إلى أهل خٌبر أرضها ونخلها مقاسمة على النصؾ " علٌه وسلم
صحة المساقاة
قال اإلمام ابن القٌم : " وفً قصة خٌبر دلٌل على جواز المساقاة والمزارعة بجزء من
الؽلة من ثمر أو زرع ; فإنه صلى هللا علٌه وسلم عامل أهل خٌبر , واستمر على ذلك إلى
حٌن وفاته , ولم ٌنسخ ألبتة , واستمر عمل الخلفاء الراشدٌن علٌه , ولٌس من باب
المؤاجرة , بل من باب المشاركة , وهو نظٌر المضاربة سواء " انتهى .
شروط صحة المساقاة
وقد ذكر الفقهاء رحمهم هللا أنه ٌشترط لصحة المساقاة أن ٌكون الشجر
المساقى علٌه له ثمر ٌؤكل فبل ٌصح على شجر ال ثمر له , أو له
10 مخائل الورد
ثمر ال ٌؤكل ; ألن ذلك ؼٌر منصوص علٌه .
* ومن شروط صحة المساقاة تقدٌر نصٌب العامل أو المالك بجزء
معلوم مشاع من الثمرة ; كالثلث والربع , سواء قل الجزء
المشروط أو كثر , فلو شرطا كل الثمرة ألحدهما ; لم ٌصح ;
الختصاص أحدهما بالؽلة ,
حكمها وما ٌلزم الطرفٌن
والصحٌح الذي علٌه الجمهور أن المساقاة عقد الزم ال ٌجوز فسخها إال برضى اآلخر * ال بد من
تحدٌد مدتها , ولو طالت , مع بقاء الشجر .
* وٌلزم العامل كل ما فٌه صبلح الثمرة ; من حرث , وسقً , وإزالة ما ٌضر الشجر والثمرة
من األؼصان , وتلقٌح النخل , وتجفٌؾ الثمر , وإصبلح مجاري الماء , وتوزٌعه على
الشجر .
* وعلى صاحب الشجر ما ٌحفظ األصل - وهو الشجر - ; كحفر الببر , وبناء الحٌطان ,
وتوفٌر الماء فً الببر . .. ونحو ذلك , وعلى المالك كذلك تحصٌل المواد التً تقوي
األشجار كالسماد ونحوه . ولٌس دفع الحب مع األرض شرطا فً صحة المزارعة , فلو دفع
إلٌه األرض فقط لٌزرعها العامل ببذر من عنده ; صح ذلك ; كما هو قول جماعة من
الصحابة , وعلٌه عمل الناس
شروط صحة المزارعة
وٌشترط لصحة المزارعة بٌان مقدار ما للعامل أو لصاحب األرض
من الؽلة وأن ٌكون جزءا مشاعا منها ; كثلث ما ٌخرج من
األرض أو ربعه ونحو ذلك ; ألن النبً صلى هللا علٌه وسلم عامل
أهل خٌبر بشطر ما ٌخرج منها , وإذا عرؾ نصٌب أحدهما ;
فالباقً ٌكون لآلخر ; ألن الؽلة لهما , فإذا عٌن نصٌب أحدهما ;
تبٌن نصٌب اآلخر , ولو شرط ألحدهما آصعا معلومة كعشرة
آصع أو زرع ناحٌة معٌنة من األرض والباقً لآلخر ; لم تصح ,
أو اشترط صاحب األرض أن ٌأخذ مثل بذره وٌقتسمان الباقً , لم
تصح المزارعة ; ألنه قد ال ٌخرج من األرض إال ذلك , فٌختص
به دون اآلخر
11 مخائل الورد
المحاضرة الخامسة
اإلجارة
* هذا العقد ٌتكرر فً حٌاة الناس فً مختلؾ مصالحهم وتعاملهم الٌومً
والشهري والسنوي ; فهو جدٌر بالتعرؾ على أحكامه ; إذ ما من تعامل
ٌجري بٌن الناس فً مختلؾ األمكنة واألزمان , إال وهو محكوم بشرٌعة
اإلسبلم وفق ضوابط شرعٌة ترعى المصالح وترفع المضار .
َت * واإلجارة مشتقة من األجر , وهو العوض , قال تعالى :
ْضو ِشبْض
لَ
ْضج ًرا
َ
ْضٌ ِه أ
َت َعلَ
ِهَّللا َخذْض
* َالت
وهً شرعا : عقد على منفعة مباحة من عٌن معٌنة أو موصوفة فً الذمة
مدة معلومة , أو على عمل معلوم بعوض معلوم .
شروط صحة اإلجارة
وهذا التعرٌؾ مشتمل على ؼالب شروط صحة اإلجارة وأنواعها : - فقولهم : " عقد على منفعة
" : ٌخرج به العقد على الرقبة ; فبل ٌسمى إجارة , وإنما ٌسمى بٌعا . - وقولهم : " مباحة "
: ٌخرج به العقد على المنفعة المحرمة ; كالزنى . - وقولهم : " معلومة " : ٌخرج به
المنفعة المجهولة ; فبل ٌصح العقد علٌها . - وقولهم : " من عٌن معٌنة أو موصوفة فً
الذمة أو عمل معلوم "
وقولهم : " بعوض معلوم " ; معناه : أنه ال بد أن ٌكون مقدار اإلجارة معلوما . وبهذا ٌتضح أن
مجمل شروط صحة اإلجارة بنوعٌها : أن ٌكون عقد اإلجارة على المنفعة ال على العٌن ,
وأن تكون المنفعة مباحة , وأن تكون معلومة , وإذا كانت اإلجارة على عٌن ؼٌر معٌنة ;
فبل بد أن تكون مما ٌنضبط بالوصؾ , وأن تكون مدة اإلجارة معلومة , وأن ٌكون العوض
فً اإلجارة معلوما أٌضا.
حكم اإلجارة
واإلجارة الصحٌحة جابزة بالكتاب والسنة واإلجماع : - قال تعالى :
ن
ِهَّللا
ه
ُ
جو َر
ُ
ُ
ن أ
ِهَّللا
ه
ُ
و
ُ
كْضم َف ت
ْضر َضْضع َن لَ ُ
َ
ْضن أ
ِ
َت وقال تعالى : َفإ
ْض
ِهَّللا َخذ
َت َالت
ْضو ِشبْض
لَ
ْضج ًرا
َ
ْضٌ ِه أ
- وقد استأجر النبً صلى هللا علٌه وسلم رجبل ٌدله َعلَ
الطرٌق فً سفره للهجرة . - وقد حكى ابن المنذر اإلجماع على
جوازها , والحاجة تدعو إلٌها ; ألن الحاجة إلى المنافع كالحاجة
إلى األعٌان .
12 مخائل الورد
أحكام اإلجارة
وٌصح استبجار اآلدمً لعمل معلوم كخٌاطة ثوب , وبناء جدار , أو لٌدله على طرٌق ; كما ثبت
فً " صحٌح البخاري " عن عابشة رضً هللا عنها فً حدٌث الهجرة : " أن النبً صلى هللا
استأجر هو وأبو بكر رضً هللا عنه عبد هللا ابن أرٌقط اللٌثً , وكان هادٌا خرٌتا علٌه وسلم
والخرٌت هو الماهر بالداللة . "
* وال ٌجوز تأجٌر الدور والدكاكٌن والمحبلت للمعاصً كبٌع الخمر , وبٌع المواد المحرمة
; كبٌع الدخان والتصوٌر ; ألن ذلك إعانة على المعصٌة .
* وٌجوز للمستأجر أن ٌؤجر ما استأجره آلخر ٌقوم مقامه فً استٌفاء المنفعة ألنها مملوكة
له , فجاز له أن ٌستوفٌها بنفسه وبناببه , لكن بشرط أن ٌكون المستأجر الثانً مثل
المستأجر األول فً استٌفاء المنفعة أو دونه , ال أكثر منه ضررا ; كما لو استأجر دارا
للسكنى ; جاز أن ٌؤجرها لؽٌره للسكنى أو دونها , وال ٌجوز أن ٌؤجرها لمن ٌجعل فٌها
مصنعا أو معمبل .
تابع أحكامها
وال تصح اإلجارة على أعمال العبادة والقربة كالحج , واألذان ; ألن هذه
األعمال ٌتقرب بها إلى هللا , وأخذ األجرة علٌها ٌخرجها عن ذلك ,
وٌجوز أخذ رزق من بٌت المال على األعمال التً ٌتعدى نفعها ; كالحج
واألذان واإلمامة وتعلٌم القرآن والفقه والقضاء والفتٌا ; ألن ذلك لٌس
معاوضة , وإنما هو إعانة على الطاعة , وال ٌخرجه ذلك عن كونه قربة
, وال ٌخل باإلخبلص . قال شٌخ اإلسبلم ابن تٌمٌة رحمه هللا : " والفقهاء
متفقون على الفرق بٌن االستبجار على القرب وبٌن رزق أهلها ; فرزق
المقاتلة والقضاة والمؤذنٌن واألبمة جابز ببل نزاع , وأما االستبجار ; فبل
, وقال أٌضا : " وما ٌؤخذ من بٌت المال ; فلٌس
ٌجوز عند أكثرهم "
عوضا وأجرة , بل رزقا لئلعانة على الطاعة , فمن عمل منهم هلل ; أثٌب
, وما ٌأخذه رزق لئلعانة على الطاعة ".
ما ٌلزم المؤجر والمستأجر
فٌلزم المؤجر بذل كل ما ٌتمكن به المستأجر من االنتفاع بالمؤجر ,
كإصبلح السٌارة المؤجرة وتهٌبتها للحمل والسٌر , وعمارة الدار
المؤجرة وإصبلح ما فسد من عمارتها وتهٌبة مرافقها لبلنتفاع . -
وعلى المستأجر عندما ٌنتهً أن ٌزٌل ما حصل بفعله . - و
13 مخائل الورد
اإلجارة عقد الزم من الطرفٌن - المؤجر والمستأجر - ألنها نوع
من البٌع , فأعطٌت حكمه , فلٌس ألحد الطرفٌن فسخها إال
برضى اآلخر ; إال إذا ظهر عٌب لم ٌعلم به المستأجر حال العقد ;
فله الفسخ .
تابع لما سبق
وٌلزم المؤجر أن ٌسلم العٌن المؤجرة للمستأجر , وٌمكنه من االنتفاع
بها , فإن أخره شٌبا ومنعه من االنتفاع به كل المدة أو بعضها ;
فبل شًء له من األجرة , أو ال ٌستحقها كاملة ; ألنه لم ٌسلم له ما
تناوله عقد اإلجارة , فلم ٌستحق شٌبا , وإذا مكن المستأجر من
االنتفاع , لكنه تركه كل المدة أو بعضها , فعلٌه جمٌع األجرة ;
ألن اإلجارة عقد الزم , فترتب مقتضاها , وهو ملك المؤجر
األجرة , وملك المستأجر المنافع
ما تنفسخ به اإلجارة
وٌنفسخ عقد اإلجارة بأمور
أوال : إذا تلفت العٌن المؤجرة : كما لو أجره دوابه فماتت , أو استأجر
دارا فانهدمت , أو اكترى أرضا لزرع فانقطع ماؤها .
ثانٌا : وتنفسخ اإلجارة أٌضا بزوال الؽرض الذي عقدت من أجله ;
كما لو استأجر طبٌبا لٌداوٌه فبرئ ; لتعذر استٌفاء العقود علٌه .
أقسام األجٌر
واألجٌر على قسمٌن خاص ومشترك : فاألجٌر الخاص هو من
استؤجر مدة معلومة ٌستحق نفعه فً جمعها ال ٌشاركه فٌها أحد ,
والمشترك هو من قدر نفعه بالعمل وال ٌختص به واحد بل ٌتقبل
أعماال لجماعة فً وقت واحد . - فاألجٌر الخاص ال ٌضمن ما
جنت ٌده خطأ ; كما لو انكسرت اآللة التً ٌعمل بها ; ألنه نابب
عن المالك , فلم ٌضمن ; كالوكٌل , وإن تعدى أو فرط ; ضمن ما
14 مخائل الورد
تلؾ . - أما األجٌر المشترك ; فإنه ٌضمن ما تلؾ بفعله ; ألنه ال
ٌستحق إال بالعمل ; فعمله مضمون علٌه , وما تولد عن المضمون
فهو مضمون .
وقت وجوب األجرة
وتجب أجرة األجٌر بالعقد وال ٌملك المطالبة بها إال بعدما ٌسلم العمل
الذي فً ذمته , أو استٌفاء المنفعة , أو تسلٌم العٌن المؤجرة
ومضً المدة مع عدم المانع ; ألن األجٌر إنما ٌوفً أجره إذا
قضى عمله أو ما فً حكمه , وألن األجرة عوض ; فبل تستحق إال
بتسلٌم المعوض .
ما ٌجب على األجٌر
هذا وٌجب على األجٌر إتقان العمل وإتمامه , وٌحرم علٌه الؽش فً العمل والخٌانة فٌه , كما
ٌجب علٌه أٌضا مواصلة العمل فً المدة التً استؤجر فٌها , وال ٌفوت شٌبا منها بؽٌر عمل
, وأن ٌتقً هللا فً أداء ما علٌه , وٌجب على المستأجر إعطاء أجرته كاملة عندما ٌنهً
فعن أبً هرٌرة أعطوا األجٌر أجره قبل أن ٌجؾ عرقه عمله ; لقوله صلى هللا علٌه وسلم :
قال هللا تعالى : ثبلثة أنا خصمهم ٌوم رضً هللا عنه عن النبً صلى هللا علٌه وسلم ; قال :
القٌامة , ومن كنت خصمه ; خصمته : رجل أعطى بً ثم ؼدر , ورجل باع حرا فأكل
رواه البخاري وؼٌره . ثمنه , ورجل استأجر أجٌرا , فاستوفى منه العمل , ولم ٌعطه أجره
فعمل األجٌر أمانة فً ذمته , ٌجب علٌه مراعاتها بإتقان العمل وإتمامه والنصح فٌه ,
وأجرة األجٌر دٌن فً ذمة المستأجر , وحق واجب علٌه , ٌجب علٌه أداؤه من ؼٌر مماطلة
وال نقص .
15 مخائل الورد
المحاضرة السادسة
السبق وأحكامه
المسابقة : هً المجاراة بٌن حٌوان وؼٌره , وكذا المسابقة بالسهام .
ُهْضم َما * وهً جابزة بالكتاب والسنة واإلجماع : - قال هللا تعالى :
دوا لَ
ُّ
ِع
َ
َوأ
وٍةة
ِهَّللا
ْضم ِم ْضن قُ
َطْضعتُ
وقال أال إن القوة الرمً قال النبً صلى هللا علٌه وسلم : ا ْضسَت
ُق تعالى :
ِ
َهْضبَنا َن ْضسَتب
ا ذَ
ِهَّللا
ن
ِ
أي : نترامى بالسهام أو نتجارى على األقدام . - إ
" ال سبق إال فً خؾ أو نصل أو حافر " وعن أبً هرٌرة مرفوعا :
رواه الخمسة ; فالحدٌث دلٌل على جواز السباق على جعل
- وقد حكى اإلجماع على جوازه فً الجملة ؼٌر واحد من أهل العلم .
وقال شٌخ اإلسبلم ابن تٌمٌة رحمه هللا : " السباق بالخٌل والرمً بالنبل
ونحوه من آالت الحرب مما أمر هللا به ورسوله مما ٌعٌن على الجهاد فً
سبٌل هللا " .
أحكام السبق
وٌجوز السباق على األقدام وسابر الحٌوانات والمراكب قال اإلمام القرطبً رحمه هللا : " ال
خبلؾ فً جواز المسابقة على الخٌل وؼٌرها من الدواب , وعلى األقدام , وكذا الترامً
بالسهام واستعمال األسلحة ; لما فً ذلك من التدرب على الحرب " انتهى . وقد سابق النبً
صلى هللا علٌه وسلم عابشة رضً هللا عنها , وصارع ركانة فصرعه , وسابق سلمة بن
األكوع رجبل من األنصار بٌن ٌدي رسول هللا صلى هللا علٌه وسلم .
لقوله صلى وال تجوز المسابقة على عوض إال فً المسابقة على اإلبل والخٌل والسهام ; •
هللا علٌه وسلم :ال سبق إال فً نصل أو خؾ أوحافر
رواه الخمسة عن أبً هرٌرة ; أي : ال ٌجوز أخذ الجعل على السبق إال إذا كانت المسابقة
على اإلبل أو الخٌل أو السهام ; ألن تلك من آالت الحرب المأمور بتعلمها وإحكامها
وقٌل : إن الحدٌث ٌحتمل أن ٌراد به أن أحق ما بذل فٌه السبق هذه الثبلثة ; لكمال نفعها وعموم
مصلحتها , فٌدخل فٌها كل مؽالبة جابزة ٌنتفع بها فً الدٌن
شروط صحة المسابقة وأنواعها
و ٌشترط لصحة المسابقة خمسة شروط
الشرط األول: تعٌٌن المركوبٌن فً المسابقة بالرؤٌة .
الشرط الثانً: اتحاد المركوبٌن فً النوع , وتعٌٌن الرماة ; ألن القصد معرفة حذقهم ومهارتهم فً الرمً .
الشرط الثالث: تحدٌد المسافة , لٌعلم السابق والمصٌب
16 مخائل الورد
الشرط الرابع: أن ٌكون العوض معلوما مباحا .
الشرط الخامس: الخروج عن شبه القمار , بأن ٌكون العوض من غٌر المتسابقٌن , أو من أحدهما فقط , فإن
كان العوض من المتسابقٌن , فهو محل خالف : هل ٌجوز , أو ال ٌجوز والصحٌح أنه ال ٌجوز .
* ومما سبق ٌتبٌن أن المسابقة المباحة على نوعٌن :
النوع األول : ما ٌترتب علٌه مصلحة شرعٌة ; كالتدرب على الجهاد , والتدرب على مسائل العلم.
النوع الثانً : ما كان المقصود منه اللعب الذي ال مضرة فٌه .
فالنوع األول والذي ٌجوز أخذ العوض علٌه بشروطه السابقة.والنوع الثانً مباح بشرط أن ال ٌشغل عن
واجب أو ٌلهً عن ذكر هللا وعن الصالة , وهذا النوع ال ٌجوز أخذ العوض علٌه
ذكرو منه وبعدين نحل ويدخل احد يجوبل وربي يوفقكم بروح اذكر معكم واتاكد من الحلىوان شاء ارساله لكم
احبكم :)