قبل التعليق -أخي رضوان- أقول :
البشر كالأكواب -على أدق التقدير المبدئي- لا تستهلك اكثر من حيزها, والبيئة كذلك كالأشجار لا تحتضن أكثر من طبيعتها, فتعطي مما تحتضن لا مما لا تحتض, ولو سلبت بطريقة التحايل -او أي طريقة أخر- ما يحتضنه غيرها لما أقامته حق إقامته, ولهمشت ما تحتضنه هي, وكانت النتجية صفرين, الأول لما تحتضنه بكونها همشته لإقامة ما يحتضنه غيرها, والآخر لما سلبته من غيرها بكونها لن تتقن سوى ما تحتضنه وهو طبيعتها الأصلية.
ثم بعد هذا
الثقافة تخيم بإركانها على مصادر التفكير, فالعاقل يقتلع ما يعيق تفكيره تجاه هدفه , ويتعامل مع العادة غير المعوقة بالحكمة, وكل هذا يحث في ظل بناء الفكرة الأصلية -تقدم - رقي - حضارة- هناك ما يجعل العقل في حيرة من ثقافة ربما لم نسمع عنها إلا لتو, وهذا لا يجعل من العقل ضريبة لها عن التقدم, فقد قلت أن العاقل من الناس مهما كانت تلك العادات سيئة للغاية, سيحدث تغييرًا جذري لا فيها بل فيه هو, في تعامله تجاهها في مدى تأثيرها عليه مقارنة بغيره.
وما يحكم تلك العادات الطبيعة الجغرافية الثقافية, فهناك من المدن ما هي إلا حصيلة أجيال ترعرعت في أحضانها تعود أصولها لغيرها من المدن أو القرى فمعرفة أصولها يزيد من تفكيك أي قضية ما إذا طُرحت -مثلا- على طاولة الحوار فقط لتغطية الصور الصحيحة عن القضية ذاتها, لا تعليقًا على الأشخاص, وأما ما يتعلق بطبيعة البيئة فقد جبلت الناس على معرفة المصدر -مجازًا- لأي شخص من سالف العصور وما يحور تلك العادات هي البناء فما دام انها لا تؤثر في البناء فلا حاجة للتغير إلا إذا كانت هي احد المؤغرات العائقة للبناء والعجيب ان في مثل هذا وهو ما يحدث في كثير من البلدان العربية خصوصا- ما يُستحدث بعد البناء نتيجة لمعرفة تلك المصادر -مثل- العنصرية- فتجد القادم من البحر يسمى طرش بحر وأنه لا يمتلك الأصل للمدينة او الدولة القادم إليها, مع ان الأوصولية تجري في عروقه من البلد القادم منه,وهذه المعادلة فاشلة, إذ لو أنها صحيحة, لكان صح ان نقول عن القادم من الصحراء طرش صحراء, والقادم من الدول الاسكندنافية إلى أمريكا, طرش سكندنافي, والصحيح ان يناقش مثل هذه العادات السيئة والممجوجه.
شكرا رضوان
