-اذكر بعض اراء المستشرقين حول صحة نص القران مع تفنيده ؟
د- رأيهم حول صحة النص القرآني:
-حاول المستشرقون استخدام الأسلوب القرآني الذي اتهم التوراة والإنجيل بالتحريف والتزوير، فزعموا أن القرآن الكريم تعرض للمصير نفسه، وذهبوا في ذلك مذاهب شتى:
-فمنهم من ادعى في موضوع القراءات والأحرف السبعة أن قراءة القرآن كانت حرة طليقة الأمر الذي أدى إلى تعرض لقرآن للتزوير.
- وروج بعض المستشرقين لفكرة القراءة بالمعنى، وذهب إلى أن المسلمين الأوائل لم يكونوا يهتمون بالنص، بل بروح النص.
-إن اختلاف القراءات أمر لا ننكره، ولكن الذي لاشك فيه أن القرآن كان وحيًا باللفظ والمعنى معا، وقراءتها لم تكن متروكة لأهواء الناس، بل كانت محكومة بما يقرأه الرسول للناس من أوجه للقراءة كان القصد منها التخفيف على الناس.
-ولذلك كان الرسول حريص كل الحرص على تسجيله أولا بأول والعناية بحفظه، وكان عدد كتبة القرآن على عهد الرسول- صلى الله عليه وسلم- تسعة وعشرين صحابيًا.
-ولكن المستشرق بلاشيريرى أن فكرة تدوين الوحي لم تظهر إلا في المدينة، وأن التدوين كان جزئيًا ومثار اختلافات واعتراضات.
-وفي هذا السياق شكك المستشرقون في لغة النص القرآني، فزعموا أنها لا تتميز عن لغة الأدب الدنيوي بعصمة يقينية، مما أدى إلى اختلاطها بنصوص أدبية من غير القرآن، إلى حد أن ابن مسعود كان ينكر وجود سورة الفاتحة والمعوذتين في القرآن. ولكن هذا الرأي المنسوب إلى ابن مسعود هو رأي باطل من أساسه فنّده الفخر الرازي. كما اتفقت الآراء على أنه لم يصح عن ابن مسعود أنه قال هذا الكلام. كما أن لغة القرآن هي لغة متفردة، وقد تحدى بها القرآن العرب أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا.
-وإذا كانت كل الآراء السابقة مرفوضة ومتجنية، فإنها تبدو معقولة أمام الآراء المتطرفة التي تنضح حقدا وحسدا على القرآن، ومنها قول المستشرق دوزي:إن القرآن كتاب ذو ذوق رديء للغاية ولا جديد فيه إلا القليل، وفيه إطناب بالغ وممل إلى حد بعيد.
-ونحن لا نتعجب من مثل هذا القول عندما يأتي من حاقد أو حاسد، ولكننا فقط نتساءل: من أين له الحق في إطلاق ذلك الحكم على أسلوب القرآن وهو أجنبي لم يتعمق في اللغة كأهلها الذين امتدحوا لغة القرآن، حتى الكفار منهم، فقال عنه الوليد بن المغيرة: «والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه يعلو ولا يُعْلى عليه».