8- أذكر آراء المستشرقين في نظرية الشريعة ومقارنتهم لها بالقانون الروماني مع تفنيده ؟
-لم يتوقف المستشرقون عن حد التشكيك في القرآن الكريم والسنة النبوية، فقد حرصوا على تجريد المسلمين والعقل الإسلامي من كل القيم الإنسانية والحضارية والابتكارات العلمية، فشككوا في كل شيء، ومن ذلك تشكيكهم في أصول الشريعة الإسلامية.
-زعم المستشرقون أن الشريعة الإسلامية تأثرت بالقانون الروماني، ومن هؤلاء جولد تسيهر الذي يرى أن القانون الروماني هو المصدر الذي أقام عليه فقهاء المسلمون أساس الشريعة الإسلامية.
-ويرى المستشرق فولدونآموس أن الشريعة الإسلامية ليست إلا القانون الروماني معدلا، ويقول: «إن القانون المحمدي ليس إلا قانون جستنيان في لباس عربي».
-ودليلهم على ذلك: زعمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على معرفة واسعة بالقانون الروماني، وأن فقهاء المسلمين اطلعوا على القانون الروماني في البلاد التي كانت تحت حكم الرومان وفتحها المسلمون.
-وهذه الأدلة التي يستدلون بها باطلة لا تصمد أمام أي نقد علمي، فالرسول كان أميا لا يقرأ، فكيف اطلع على القانون الروماني، وقد زار الشام مرتين: الأولى مع عمه أبو طالب وعمره 12 سنة، والثانية في شبابه ولم يكن معه إلا تجار عرب خلص، ولم يقابل أحدا من فقهاء القانون الروماني، وليس هناك ما يدعوا فقهاء القانون الروماني إلى أن يحرصوا على تعليم ذلك الشاب العربي قواعد القانون الروماني.
-أما تعرف الفقهاء المسلمين على القانون الروماني من خلال المدارس والمحاكم الرومانية في البلاد المفتوحة فهو زعم باطل؛ لأن تلك المدارس كانت قد ألغيت بقرار إمبراطوري قبل الفتح الإسلامي بمئة عام.
-أما القول بالتشابه بين الشريعة الإسلامية والقانون الروماني فإنه لا يعني بالضرورة التأثر، لأن الظروف تتشابه والعقول تتشابه في كثير من أنواع التفكير. كما أن هذا التشابه ليس هو القاعدة فالخلافات بينهما كبيرة وأساسية في كثير من المبادئ والمصادر.