احد القطع التي جاءت
((
يتخيل البعض أن العمل من البيت، أو ما يعرف باسم (العمل عن بُعد)، يجعل الموظف قادراً على الاستمتاع بيومه، ينهض من النوم وقتما شاء، ويفطر على راحته، ثم يعمل متى شاء، ويقسِّم يومه بين العمل والحياة الخاصة، بحيث يستطيع العدل بينهما، ويجمع بين الحسنيين، نفس الراتب، مقابل عمل مريح، فلا إزعاج من زميله الذي يتحدث في الهاتف بصوت عال، ولا مدير يتدخل في كل جزئية من العمل، وفوق كل ذلك يرى أولاده، ويقضى وقتاً أطول معهم، فيشعرون بوجوده، ويشاركهم حياتهم.
نتائج غير متوقعة
هذا النوع من العمل لم يبدأ حديثاً، بل قامت شركات كبرى مثل (آي بي إم)، بتطبيق هذا النموذج في ألمانيا منذ أكثر من سنوات عشر، وارتفعت نسبة الموظفين العاملين بهذه الطريقة إلى الثلثين، وتبين أن الشركة لم تستطع أن توفر بذلك الكثير من التكاليف الناجمة عن خفض عدد المكاتب المخصصة للموظفين فحسب، بل ارتفعت إنتاجية الموظف، وتحسنت نوعية العمل بصورة ملحوظة.
ظهر جلياً أن الموظف الذي يعمل من بيته، غالباً ما يشعر بأن عليه أن يحقق نتائج ممتازة، لإثبات أن حصوله على ثقة صاحب العمل في مكانها، وأنه يستفيد من الحرية الممنوحة له لصالح العمل، وأن عنده دوماً ما يمكن تسميته بالشعور بالذنب، فلا يسمح لنفسه بالحصول على الاستراحة، التي تضمنها له القوانين، ولا يتوقف من العمل حتى في عطلة نهاية الأسبوع، ويواصل العمل لساعات متأخرة في الليل، وحتى في وقت المرض، لا يرضى أن يتمتع بحقه في الإجازة المرضية، بل يتحامل على نفسه، ليجلس على مكتبه، ويواصل العمل.
كل هذه الظواهر جعلت النقابات العمالية، تتساءل عن كيفية الحيلولة دون انتهاك حقوق الموظف، الذي يتحول إلى مدير صارم في التعامل مع نفسه، ويجعل نفسه مسؤولاً عن تحقيق نتائج أفضل للشركة، حتى ولو كان ذلك على حساب حياته الخاصة، لذلك طالبت النقابات أصحاب العمل، بأن يجري إعادة تأهيل للمديرين، الذين تغيرت مهامهم في ضوء هذا التحول في آلية العمل، بحيث أصبح مطلوباً من المدير الآن أن ينصت إلى صوت الموظف في المكالمة، لكي يطمئن على حالته النفسية والبدنية، وينتبه إلى مواعيد كتابة الرسائل الإلكترونية، وينبه الموظف إلى عدم جواز العمل في منتصف الليل، وإلى أن العمل في الفترة بين الثامنة مساءً والسادسة صباحاً ممنوع، حفاظاً على صحته وعلى حياته الخاصة.))
انسب عنوان للنص
موظفون في منازلهم
العلاقه بين ثقه المدير في الموظف والانتاجيه
علاقه طرديه