في مشهد الموت تختلف المشاعر وليس الأفكار . قرية سقطت عليها أسلحة ثقيلة ودمرت ولم يتبقى إلا إثار وركام الحديد والقطع الخرسانية . تمتلئ الشوارع وتغلق الطرقات . تخرج العوائل للنجاة ولكنها لا تستطيع الأبتعاد . تشم رائحة التراب وتعيد أعينهم بناء ذكرياتهم فوق ركام منازلهم . كثير من البالونات لم تُصب بأذى دفعتها الرياح للشارع فوق الركام تقفز من مكان لآخر , ينتبه الصغار فيذهبون بسرعة وهم يضحكون والسعادة تملئ قلوبهم . يتصارعون عليها من يظفر بها . كأنهم سقطوا على كنز ..
هناك في المكان نفسه لازالت الأمهات يبكين حسرةً على بيوتهن التي أصبحت عبارة عن كومة حجارة . لم يفكرن بالدوافع التي سببت كلها هذا .. وتبقى المشاعر هي سيدة الموقف والتعبير عنه لا يتجاوز الضحكة بما يملء المكان والدموع تجري حتى تجف الينابيع .. أما المسبب فلا زال يفكر بالنتيجة . أرئيتم كيف تختلف المشاعر عن التفكير
.....
وصباحكم كله سلامة وأمل أن تنكشف هذه الغمة عن المسلمين والعرب خاصة .