الموضوع: قيداً من الوجد
عرض مشاركة واحدة
قديم 2015- 9- 8   #59
أبو سامي محمد
أكـاديـمـي فـضـي
 
الصورة الرمزية أبو سامي محمد
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 205705
تاريخ التسجيل: Sat Nov 2014
المشاركات: 442
الـجنــس : ذكــر
عدد الـنقـاط : 29505
مؤشر المستوى: 79
أبو سامي محمد has a reputation beyond reputeأبو سامي محمد has a reputation beyond reputeأبو سامي محمد has a reputation beyond reputeأبو سامي محمد has a reputation beyond reputeأبو سامي محمد has a reputation beyond reputeأبو سامي محمد has a reputation beyond reputeأبو سامي محمد has a reputation beyond reputeأبو سامي محمد has a reputation beyond reputeأبو سامي محمد has a reputation beyond reputeأبو سامي محمد has a reputation beyond reputeأبو سامي محمد has a reputation beyond repute
بيانات الطالب:
الكلية: طالب
الدراسة: انتساب
التخصص: طالب
المستوى: المستوى الثامن
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
أبو سامي محمد غير متواجد حالياً
رد: قيداً من الوجد




ها هي تلك الساعة لازالت تتحرك بصوتاً لا يتغير وحركة بطية جداً . كانت السماء تتوشح اللون الفضي , تقاسيم النهار تلوح ورحيل الليل يتسلل إلى أخر ما تراه عينك من وميض يزيل قطعة النور , زحام الصباح يشبه تلك الفكرة الحائرة في مكاناً واحد , الشوارع لها نقطة تلاقي ووجوه الناس تتلبسها أغطية النوم وسهر الليل لازال حاضراً
لازال الصباح يسير بوتيرة جداً بطيئة , على تلك الطاولة المستديرة جلسنا تحت شجرة نخشى الشمس الحارقة.
رائحة الماء تهرب مع النسيم , كُنا نتبادل الابتسامات بين أيدينا قهوة سوداء رائحة الهيل تُحرك مشاعر الحاسة الخامسة , مبهة هي تلك الحاسة حين لم تُكتب أي الحواس لكنها في الذيل الأقل أهمية , حاسة الحب حضورها طاغي , عزف العصافير يشبه فتوى شيخ لا يستطيع تحريمها ولكنه يردد أنها تسبح . حركة أجنحتها وصوت الرفيف يشبهان سقوط أوراق الأشجار عن ساقها بعدما رضعت من ثديي الماء مدةً طويلة . يمضي الصبح يشبه مرآة السماء , الضل يتمدد . والعصافير لديها حفلة موسيقى من روح الطبيعة , القهوة تطفوا عليها غشاوة البُن , أيادي تلامس أطراف المدينة الصاخبة وكأس القهوة يتحول إلى فنجان عصرتهُ أنامل تتألم من جور الأيام حين لا تقدم أكثر من وجبة صبر طويلة . كانت الطاولة مستديرة فوقها فنجانين ومنديل وملعقتان وقطعاً من السكر مربعة الشكل , وقنينة عطرة فارغة حين تُركت مفتوحة ليلة البارحة فرحل بها الريح . تعالت الشمس كأنها وجه صغير يسرق اللحظات الجميلة متى ؟ أرتشفنا القهوة , نُغمض أعيُنا ونمد بشفائفنا نخشى الحرارة . ثم تنطلق أجمل إبتسامة لا أعلم كيف يحدث هذا . يمر صوت عابر أبواق السيارات تتزايد كأنها تصيح من الزحام .
يأتي النسيم يسرق من تلك اللحظات بقايا عطر لازالت عالقةً ومنديل صمم على شكل مثلث زواياه متساويتين.
بدأنا نتسابق على أخذ الكثير من القهوة . حائرة تلك الأعين الأسيرة بين مجاديف تضربها أجفان بلا توقف .
أرتفعت الشمس وكأنها تنهض , أصبح للشجرة ضل . لفت إنتباهي عقارب الساعة تجاوزت كثيراً مما كُنت أنتظرة.
يا إلاهي كل هذا البطئ ومع هذا لم أشعر بها . كُنت أنتظر وهي تنتظر ولا نعلم عماذا ننتظر وكيف حدث هذا المجيء الذي لم يُرتب لهُ من قبل . وضعت يدي على الساعة الصغيرة التي أهدتنياها والدتي حينما كُنت ولازلت صغيراً بعينيها نتيجة نجاحي بالمدرسة ولا أعلم أي المراحل . أُريد أن أحدث ردت فعل قد تنطلق معها صفارة حديثتنا المؤجل . لازالت ترتشف القهوة , لماذا لم ينتهي الفنجان مما فيه . أجده يقل ولا ينتهي . ترحل الطيور وتصمت الريح وتهدئ الأوراق عن الإنتحار سقوطاً وترتفع الشمس . كُل شيء من حولنا تغير إلا نحن رحلنا عن المكان ولم نتغير . رحلنا وكلاً في حقيبته الكثير من الأسئلة التي تنتظر مولود يوماً أخر ولكن ليس بنفس المكان وليس على تلك الطاولة الصماء التي فتحت للريح أن يسرق كل رائحة العطور وقطع المنديل التي كُتب عليها كل شيء ورحلة للأبد .

وصباحكم إشراقة وتأمل وأمل ..!

أبو سامي

التعديل الأخير تم بواسطة أبو سامي محمد ; 2015- 9- 8 الساعة 12:52 AM
  رد مع اقتباس