سجلوا عمري لحظة دخول الهم قلبي أنني ولدت من جديد أكتشفت نفسي وبدأ عقلي يفكر بهموم الحياة حينها تعرفت على عمري وبدأت هذه الرواية , وقفت أمام المرآة كي أبدل ثيابي السعيدة لنستمر من جديد في رحلة أتمنى ألا يصحطبني أحد .
ما لا أستطيع نسيانه .
أذكر حبيبتي التي ودعتني في مقتبل العمر , تلك الفتاة كثة الشعر رثة الملابس مكياجها لا أضن أكثر من أتربة مطحونة من أثر الرواحل عيناها مغوقرتان بالفطرة , تبتسم دونما سبب فقط حين نخرج نحن الأثنان للعب في الطين ووالدينا يباركان لنا الخروج , كانت فطرتنا جميلة جداً ولا نعرف الخبث وخطط الخيانة . أتذكر أنها تعجن لي الطين وأنا أقوم بترتيب اللبنات وبناء المنزل ومن ثم الفناء الخارجي . لا افهم سر أنها كانت تُحملني مسؤلية بناءه . أم هناك شعور تلبسنياه وهو أن أكون أنا الرجل الذي هو . كانت تبني في روحي حب المسؤلية .
أمي كانت تبتسم لي وتقول عفيه .
وأمها تقول لها
كذا البنت تحترم الولد .
لم افهم بعد عماذا يرميان .
يربيان جيل من الواقع وليس من الورق .
لم أعد كوني صلصالاً يتشكل كل حين في يد القدر
مزجاة قطائف السماء عبير الريح يتسلل فوق وجه الأرض
ونياح الصدى ليس لهُ لغة معرّبةً , موحشة تلك الليله
لا طريق ولا نجماً نهتدي به.
كُتبتُ هي الرحلة السعيدة وقدماي يتفطران من الوجع .
على قارعة الطريق أشجار أثار الزمن كمخطوطات بيزنطية .
تنحني كساجدة الوتر ترتجي الفرج .
أعجاز أوراق تسمع لها حفيف ورائحة الصنوبر
تُعطرها .
مسجاةً سجيةً على الطريق .
وجه الفجر يقف بالنور حتى كبد السماء.
تذكرت قبل النهاية .
لقد أصابني الحزن .
حين غادرت محطة الوداع.
نسيت أن أقول لك أنني أُحبك.
سأعود حين يكون ضلي يُسابقني نحوك .
*******
المدينة الموبوءة على أطرافها خيام مبينة متباعدة
يأتي لها المستكشفون كل عام مرتين .
يكتبون عنها قرية الحزن والحب . قرية الفقر والعفة .
أتذكر أنها لا تمشط شعرها أبداً حتى تُقام مناسبة عرس أو عيد . تصبح فتاة ختلفة وجهها محروق من أثار الشمس , لم أرى فيها وسامة هذا العصر ولكنني رأيت فيها جمال الحب الحقيقي . أنها لا تحبني ولكنها ترحمني بدافع الحب أكثر من الحب نفسه .
لم نكتب بعد كيف ومتى ومن نحن سيان لا نفترق إلا بالمنام مع الغروب نعود كالطيور الصغيرة للمنزل .
اليوم أنا أجلس على كُرسي الصبر حينما منحني رجل المدينة وحاجب الجدار . وهي تقف تتسأل أين هو ؟
ذلك الرجل الذي طلبتهُ الكرسي هو والدهُا وأبن عمها الذي
حرمنياها للأبد .
وصباحكم ألق