الاطار الفكري...!
( لقد اشرنا من قبل الى ان الانسان اعتاد ان ينظر الى الكون من خلال اطار فكري يحدد مجال نظره ، وانه يستغرب او ينكر أي شيء لا يراه من خلال ذلك الاطار ، فالإنسان بهذا المعنى يشابه الحصان الذي يجّر العربات حيث قد وضع على عينيه اطار لكي يتوجه ببصره الى الامام فلا يرتبك او يتطوح في سيره
وهنا يجب ان نميز بين المتعلم والمثقف ، فالمتعلم هو من تعلم امورا لم تخرج عن نطاق الاطار الفكري الذي اعتاد عليه منذ صغره . فهو لم يزدد من العلم الا ما زاد في تعصبه وضيق في مجال نظره . هو قد آمن براي من الآراء او مذهب من المذاهب فاخذ يسعى وراء المعلومات التي تؤيده في رايه وتحرضه على الكفاح في سبيله .
اما المثقف فهو يمتاز بمرونة رايه وباستعداده لتلقي كل فكرة جديدة وللتأمل فيها ولتملي وجه الصواب منها
ومما يؤسف له ان المثقفين بيننا قليلون والمتعلمين كثيرون . ومتعلمونا قد بلغ غرورهم بما تعلموه مبلغا لا يحسدون عليه ، وهذا هو السبب الذي جعل احدهم لا يحتمل رايا مخالفا لرايه .
يقال ان المقياس الذي نقيس به ثقافة شخص ما ...هو مبلغ ما يحتمل هذا الشخص من اراء غيره المخالفة لرايه ، فالمثقف الحقيقي يكاد يطمئن الى صحة رايه )