2015- 10- 18
|
#764
|
|
مُتميزة - بمدونات الأعضاء
|
رد: Abrar
"دع ذلك الذى يتحسس الطريق في الظلام ويدعو ويبتهل
أن يستمسك بتلك الوصية ويحرص عليها :أن يعمل الواجب القريب منه ...
فإن قام بذلك أصبح ما يليه واضحاً ظاهرا" _جـيته_
كلنا كان يراودنا في النسمات الأولى من حياتنا أحلاماً عظيمة ...
نجد المستقبل رائعاً والحياة حضن كبير ينتظرنا كي نرتمي بداخله ...
نظل نرسم في أذهاننا الصورة تلو الأخرى عن أحلام عظيمة
حتى نكاد من وضوحها أن نلمسها بأيدينا ...
ثم شيئاً فشيئاً عندما يقترب الإنسان من مرحلة النضج وتعتركه الحياة
وتكشف عن أنيابها تبدأ مرحلة "الصدمة" ...
فجأة يجد الإنسان أن الحياة ليست بالسهولة التي كان يظنها ...
أن حبيبته ليست كتلك الصورة الرائعة التي رسمها ...
أن صديقه ليس بذلك الإخلاص الذى تمناه...
وإذا به بعدما أستقر به المقام فوق السحاب أن وجد نفسه
وقد هوى على جذور رقبته ...
الناس فى تلك اللحظة انواع ...
نوع تذهله الصدمة فيسلك الطريق الأسهل من وجهة نظره
ويلقي بنفسه في أقرب نهرٍ مودعاً الحياة بكاملها ...
ومنهم من ينتحر معنوياً فيظل يتنقل بين الكأس والعبث حتى يلحق بصاحبه ...
ومنهم من يعلم أنه إذا قام بذلك فأن الظلام فى النهاية أشد وأسوأ
فيؤثر السلامة وتجده قد أنفق حياته بين مقهى وآخر .. في إصرار عجيب
أن تمضي اللحظات الباقية في عمره كوقت ضائع لا قيمة له ...
وهناك ذلك النوع الآخر ... نوع الأبطال ...
ذلك الذي تقبل الصدمة بشجاعة ووعيها جيداً ... الذي نظر للحياة كما هي
وليست ملفوفة بورق السلوفان ... أدرك أنه كي أخرج من ظلام الصدمة
ومرارة الواقع لابد أن أتلمس الطريق وأستمسك بأقرب صخرة بجانبي ...
فربما كانت هي من ستساعدني كي أصل لنهاية النفق .
من الخطأ أن أرسم لنفسي تلك الأحلام الكبيرة
ثم أتوقع أن يحدث كل شيء بصورة مفاجئة تفقدني الصواب من ضخامتها ...
لكن – والكلام لعالم النفس جــيته – لابد أن أفعل ذلك "الواجب القريب"مني
حتى يمهد لما بعده فأصل هنالك بسلام ...
أنك قد تجد فى الحياة أناساً فاشلون ويائسون بينما لو نظرت في أحوالهم
لتملكك الذهول من كم الموهبة والعبقرية التي تكمن داخل عقولهم ...
وما حدث ذلك إلا لأنهم ظلوا يُغرقون أنفسهم في بحور الأماني الوردية
ناسين أن ذلك البحر الذى يتقاذفهم الأن بأمواجه كان يمكنهم أن يعبروه بسهولة
لو أنهم إعتادوا العوم أولاً في تلك البركة الصغيرة الآمنة ...
إن حكمة " الواجب القريب" تشبه تلك الحكمة التي تقول
" ادخلوا الباب الضيق" ... ذلك الباب الذى لا يحيطه الشهرة ولا المال
ولا يحمل إغراء لأحداً من البشر ... باب العمل المتواضع البسيط
الذى يجعلك تحب الحياة ويملأ قلبك بالأمل ...
ربما كان ذلك الباب خالياً من أي بريق لكنه يجعل عيناك تبصر من الحياة
أشياء لا تراها العيون العادية ... عيون الذين يدخلون من الأبواب الواسعة
فيرون الأشياء ذاتها لكن بأقتم الصور وأظلمها...
لقد ظل جــيته وهو في أوج شهرته ومجده
يعمل كأي تلميذ صغير بنفس المثابرة والتواضع ...
طلب وهو على فراش الموت أن يمسك قلماً وورقاً كي يعزف بيديه
أجمل الكلمات ...
ظل حتى آخر رمق يمارس ذلك العمل الصغير
الذي طالما أختاره وأحبه وأخلص له ...
فكانت رسالته إلى العالم ...
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة Ray8ah ^_^ ; 2015- 10- 18 الساعة 01:44 PM
|
|
|
|