2015- 10- 20
|
#768
|
|
مُتميزة - بمدونات الأعضاء
|
رد: Abrar
“ (و نبلوكم بالخير و الشر فتنة)
و الإبتلاء بالشر مفهوم أمره . ليتكشف مدى إحتمال المبتلى، ومدى صبره على الضر،
و مدى ثقته في ربه، و رجائه في رحمته .. فأما الإبتلاء بالخير فهو في حاجة إلى بيان ..
إن الإبتلاء بالخير أشد وطأة، و إن خيل للناس أنه دون الإبتلاء بالشر..
إن كثيرين يصمدون للإبتلاء بالشر و لكن القلة القليلة هي التي تصمد للإبتلاء بالخير.
كثيرون يصبرون على الإبتلاء بالمرض و الضعف.
و لكن قليلين هم الذين يصبرون على الإبتلاء بالصحة و القدرة.
و يكبحون جماح القوة الهائجة في كيانهم الجامحة في أوصالهم.
كثيرون يصبرون على الفقر و الحرمان فلا تتهاوى نفوسهم و لا تذل.
و لكن القليلين هم الذين يصبرون على الثراء و الوجدان.
و ما يغريان به من متاع، و ما يثيرانه من شهوات و أطماع!
كثيرون يصبرون على التعذيب و الإيذاء فلا يخيفهم، و يصبرون على التهديد و الوعيد فلا يرهبهم.
و لكن قليلين هم الذين يصبرون على الإغراء بالرغائب و المناصب و المتاع و الثراء!
كثيرون يصبرون على الكفاح و الجراح؛ و لكن قليلين هم الذين يصبرون على الدعة و المراح.
ثم لا يصابون بالحرص الذي يذل أعناق الرجال. و بالإسترخاء الذي سيقعد الهمم ويذلل الأرواح!
إن الإبتلاء بالشدة يثير الكبرياء، و يستحث المقاومة و يجند الأعصاب،
فتكون القوى كلها معبأة لإستقبال الشدة و الصمود لها.
أما الرخاء فيرخي الأعصاب و ينيمها و يفقدها القدرة على اليقظة و المقاومة!
لذلك يجتاز الكثيرون مرحلة الشدة بنجاح، حتى إذا جائهم الرخاء سقطوا في الإبتلاء!
و ذلك شأن البشر.. إلا من عصم الله فكانوا ممن قال فيهم رسول الله - صلى الله عليه و سلم -:
( عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، و ليس ذاك لأحد إلا للمؤمن،
إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، و إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له).. و هم قليل!
فاليقظة للنفس في الإبتلاء بالخير أولى من اليقظة لها في الإبتلاء بالشر.
و الصلة بالله في الحالين هي وحدها الضمان..”
|
|
|
|
|
|