2015- 10- 26
|
#42
|
|
متميز في قسم المواضيع العامة
|
رد: هـــذيان فكرة ...!
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غزاله القرشي
أنتَ تُمارس الغِواية الفكرية يا حُسين ولا يسعني إلا أن أُصفق لك ...
مُمارسة الغوص في تفاصيل الأشياء مُرهقة جدًا للعقل .. لكنها قد تفتح له نوافذ يدخل منها ضوء الحقيقة ...
أو تذهب أدراج النسيان ...
فالإنسان لا يتصور أبعد مما يرى إلا أن تُكسر تلك القاعدة ...
|
حياك الله يا بنت القرشي ..زمن عنك يا غزالة 
لا شك انها مقدمة لصداع قد يوقظنا او يعبث بنا ...اعني وسواس التفاصيل ...انا مولع بالتفاصيل او مصاب بداءه ...حتى من الترف او لنقول من المرض المتقدم ...اسوق لك امثلة ...
في حالتين ..الاولى في بهو فندق الانتركونتننتال بالحوية في الطائف صورة قديمة لقرية اوروبية موغلة في التفاصيل اعتقد ان الفنان مرهف وشفاف الى حد انه رسمها بكل جوارحه والمشاعر ...فيها نسوة يجلسن على ابواب منازلهن المتشحة بالزرع المتدلي والازهار ...وبينهم اطفال صغار وكلب يتمدد هنااااك على قارعة الطريق ونتف متباعدة من السحب في السماء كأنها القطن .. وزرقة سماء صافية تشي بان الفصل ربيعي ..فقلت لعل هذه الصورة حقيقية لأني ارى فيها حياة تنطق بعمق ...
اين يا ترى ذهبت تلك السحب ؟ هل تجمعت وامطرت ؟ ام تبددت واندثرت ؟ والنسوة ماذا طبخن يا ترى لوجبة العشاء لأولادهن وأزواجهن في تلك الليلة التي عقبت جمعتهن ؟ والكلب كم مرة نبح في الليلة يخيف زوار الليل ؟ ومن صاحبته ؟ والاطفال ، هل كبروا ام مرضوا وماتوا ؟ والبيوت هل لا زالت تحمل في بطونها اناس احياء ...ام هي الاخرى غدت اثر بعد عين ؟
ومرة وانا في الصيدلية ، دخلت امرأة عجوز تحمل ملامح شامية تجاعيدها تحاصر ابتسامتها وتمحو تقاسيم وجهها الشاهب !! .. وقالت للصيدلي بنبرات ارهاقها تقدم العمر ..هل يوجد عندك هذا العلاج ؟ ..قارورة بيضاء تحيط بها كفوف ترتعش خط عليها الزمن بقسوته ....فذهب الصيدلي يبحث عنها ..وانا ذهب بي الخاطر ..! فقلت في نفسي ، اين ابنائها ؟ هل تزوجت ؟ هل انجبت ؟ شامية في مثل هذا العمر في الجبيل في صيدلية للخنيني وحدها ؟ هل تركت البيت الذي يحترق وراءها واتت هاربة بأوجاعها ؟ تذكرت امي حينها فسجدت على كفوفي وابتهلت لله وحمدته على الامن والامان وانصرفت وعيوني شاخصة تودع تلك المسنة المسكينة ..
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة English Literature ; 2015- 10- 26 الساعة 11:48 AM
|
|
|
|