على ضفاف الحلم وظن الأهداف تقدمنا نحو الباب , ينتظرنا رجل كبير ملتحي وأثنان من الرجال متوسطي الأعمار
أحدهم كبير الجسم ممتلئ المعدة , يلتهم كل شيء أمامه , توقفت , قال لي تفضل أجلس على الكنبة , أخذني فضول إكتشاف المكان , مرت بين نظري امرأة محجبةً من رأسها حتى أخمص قدميها . قطعت علي ذلك التفكير المنبوذ بين مجتمعنا الذي يعيب فكرة معرفة الكثير من الأشياء التي تقع تحت نظرنا . عُدت اتأرجح بين عزف الهوى وبين ذلك المكان الساحر بكل ما يحتويه من أثاث وأشياء ثمينة معلقةً على وجه الجدار المرهق , عُدت أتفحص تلك المرأة المتناسقة في جسمها , رائحة العطر تفوح , نظراتُها تكسر الضوء وإبتسامتُها تُصيبني بالخجل . بجواري الرجل الطاعن بالسن , يتمتم في تسبيحات لم أفهم منها الكثير , بين صوت مرتفع وخافت وأحرف خرجت من فم ذلك الرجل غير مكتملةً . عُدت أراجع ذلك المكان , هناك لوحه مرسومة بلون الفحم تقع فوق مجموعة من التُحف عبارة عن سلاح قديم وسيف فضي , حاولت أن اقرأ تلك اللوحة الجائعة لطول الدهر , تلك التفاصيل المتداخلة غموض يصعب تفسير إنكسار العين اليسرى . جلست تلك المرأة التي لم أستطع بعد معرفت عمرها , هل هي متزوجة , عزباء أرملة , آجلت كل ذلك لحين سبر تفاصيل تلك اللوحة السوداء , أستخدم الرسام اللون الأسود وترك بياض الورق كما هو . ثمة قطرة تسقط فتقف قبل شفتيها بقليل . تحطم أهداب عينها يشبه سقوط السنابل , نكزني بعصا الرجل صاحب المنزل كي يعيدني للمكان ويعيد خروجي وبقاء جسدي بينهم كالمحنط .
أخذني الفضول مرةً أخرى فسرقت نظري نحو تلك المرأة الساحرة , أزداد وهج عيني نحوها , كانت تقدم القهوة وبعضاً من الحلوى , تبتسم وهي ترمي برأسها نحو الأرض , ترتب فنجان القهوة تضع قطعةً من الحلوى بجوارها . قدمت للجميع وبقيت أنا الأخير لآنني الصغير من بينهم . سرور إجتاحني فجأة وكأني أتفسح بأجمل حدائق الكون , كأني أختصر تلك اللوحة المعلقة والتحم بينهُما , كُنت لا أفهم لغة التشبيه , فقط ذلك الشعور العاطفي الذي أسرني . أخيراً قدمت لي قطعة حلوى وقهوة , وقبل أن ترفع رأسها وتنظر بأتجاهي . كان وجُهها دائري الشكل , لم تضع أي من مكونات الميك . نظرت نحوي فوقع نظري بعينيها . كانت عينها اليسرى وكأن أعصابُها قُطعت بمشرط . أنها تلك اللوحة التي عُلقت على جدار الحزن إلى أن كاد الجدار بعصبة رجل لم يُطلقها منذ عشرة أعوام ولم يرجعها لهُ .
خرج الجميع وبقي ذلك الشيبة ولم يزل يتمتم , قائلاً لا نستطيع تزويجكم حتى يطلق زوجها الأولى .
لم يكن هناك أحد في المكان إلا أنا والقهوة والحلوى التي لم أذق طعمها إلى اليوم وتلك اللوحة السوداء المعلقة على جدار لا ينطق وهي لم تزل معلقة . لجمني الصمت , رائحة المكان قديمة , ثمة أوراق مرميةً على رف مكتبة صغيرة وهناك الكثير من الألوان التي لم تستخدم بعد وهي مرتبة .
دمتم بود .
أبو سامي محمد