|
رد: ☀[ مقرر الارشاد والتوجيه الاجتماعي ] ☀
,
المحاضرة العاشرة
المدخل الإسلامي في التعامل مع مشكلات الأفراد
أولاً: نظرة الإسلام إلى الإنسان :
— عرض الإسلام الإنسان على حقيقته وبين أصله ومميزاته ومهمته في هذه الحياة وعلاقته بالكون وقابليته للخير والشر .
— ويمكن تحديد نظرة الإسلام إلى الإنسان من عدة محاور أهمها ما يلي:
1) حقيقة الإنسان وأصل خلقه ..
ترجع حقيقة الإنسان إلى أصلين .. الأصل البعيد وهو الخلقة الأولى من طين ، والأصل القريب من نطفة .
2) الإنسان مخلوق مكرم ..
قال تعالى : (( ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً )) .
3) الإنسان مخلوق مميز مختار ..
فهو قادر على التمييز بين الخير والشر ، قال تعالى : (( فألهمها فجورها وتقواها))
4) وهب الله الإنسان القدرة على التعلم والمعرفة ..
فقد زوّده بكل أدوات هذه القدرة من سمع وبصر وفؤاد قال تعالى :
(( اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم )) .
5) مسؤولية الإنسان وجزاؤه ..
فلقد حمل الله الإنسان مسؤولية تطبيق شرعه وتحقيق عبادته تلك المسؤولية التي أبت سائر المخلوقات أن تحملها وأشفقت من حملها .
6) المهمة العليا للإنسان هي عبادة الله ..
وجماع هذه المسؤوليات مسؤولية الإنسان عن عبادة الله وتوحيده وإخلاص العبادة له وحده .
ثانيًا : التدين وتأثيره في سلوك الأفراد :
عرف الإنسان الدين منذ سيدنا آدم عليه السلام ويظهر أثر التدين في سلوك الملتزمين به فآدم عليه السلام التزم دين الله ولذلك وضح أثر التزامه في عودته سريعًا إلى الله بعدما أزله الشيطان وزين له الأكل من الشجرة التي حرمها الله عليه.
1) والقرآن الكريم يزخر بنماذج عديدة وذلك واضح على الأخص في أولى العزم من الرسل نوح وإبراهيم وعيسى وموسى ومحمد الذين تحملوا الأذى بشتى أنواعه دون أن يفت ذلك من عزائمهم على أداء رسالة الله إلى خلقه.
وهناك نماذج أخرى كثيرة تبرز صورًا أخرى عن كيفية تأثير الدين في سلوك المسلمين :
النموذج الأول :
يعرض رجلاً قام بارتكاب جريمة الزنا دون علم أحد ومع ذلك يدفعه تدينه إلى الذهاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعترف أمامه بالزنا فيرده النبي صلى الله عليه وسلم الأمر عليه مرارًا ويعرض عليها لأفعال السابقة للمباشرة .
النموذج الثاني :
لامرأة زنت ثم جاءت تعترف لرسول الله صلى الله عليه وسلم بما قامت به فيردها عليه الصلاة والسلام مرات متعددة لولادة الطفل ثم لإرضاعه حتى يفطم لعلها لا تعود ولكن تدينها ورغبتها الصادقة بالتخلص من هذا الذنب في الدنيا يدفعها إلى العودة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها الطفل بعد الفطام وبيده كسرة خبز فيقيم عليها الحد ، حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لقد تابت توبة لو وزعت على أهل الأرض لو سعتهم .
النموذج الثالث :
لامرأة منعها تدينها وخشية الله من أن تغش الناس في البضاعة التي تبيعها مع أن أمها تؤكدلها أن الخليفة لا يراها ولكن إسلام البنت يثبتها على سلوك الحق خوفًا من الله وليس من الخليفة .
وجدير بالذكر أن الكثير من المشكلات المعاصرة التي تعاني منها الآن مثل الإدمان والزواج العرفي والاغتصاب والسرقات والرشوة والمحسوبية والتحلل القيمي والأخلاقي إنما مرده إلى البعد عن منهج الله سبحانه وتعالى .
ثالثًا : نحو مفهوم لخدمة الفرد من المنظور الإسلامي
والإنسانية في عمومها تتمثل في الفرد ، إذا صح الفرد صح المجموع ، لذلك نرى الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : (( لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من الدنيا وما فيها )) .
كما وأن استناد خدمة الفرد على الشريعة الإسلامية يحقق الدافعية المطلوبة للعمل والإنجاز لدى كل من الأخصائي الاجتماعي والعميل .
ومما سبق فسوف نتناول في هذا السياق الموضوعات التالية:
1- ماهية خدمة الفرد الإسلامية .
2- خدمة الفرد الإسلامية كضرورة إنسانية .
3- أهداف خدمة الفرد الإسلامية .
4- كيفية تحقيق الأهداف .
5- بعض الصفات التي يجب أن يتحلى بها أخصائي خدمة الفرد في الدول الإسلامية .
ماهية خدمة الفرد الإسلامية :
تزخر الشريعة الإسلامية بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحض على المساعدة وفعل الخير والمعروف والإنفاق في سبيل الله .
من القرآن الكريم :
1) فيقول الحق سبحانه وتعالى :(( إن الله يأمر بالعدل والإحسان .. )) .
2) (( وأحسن كما أحسن الله إليك )) .
3) (( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين )) .
4) (( وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم )) .
5) (( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة )).
6) (( وإن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون )) .
من السنة النبوية :
1) يقول الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم : (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا )) ..
2) (( من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له )).
3) ((والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه )) .
— ولا يقتصر فعل الخير في الإسلام على المنح أوالعطاء كما في حالة المساعدات المالية وإنما يتسع مفهومها ليشمل الإجراء والفعل لتقويم سلوك من انحرفوا عن منهج الله (( الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله ... )) .
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان )) .
— والكلمة الطيبة وقول المعروف للمحتاج دون مساعدته تكون أجدى وأفضل من مساعدته إذا لم تكن هذه المساعدة مقرونة بحسن الخلق ..(( قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى )) .
— والأخصائي الاجتماعي بحكم إعداده وطبيعة عمله منوط به رعاية مصالح العملاء ويحاسب على حسن رعايتها من الله جل في علاه ومن ولي الأمر وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته )) .
ومما سبق يمكننا القول أن خدمة الفرد الإسلامية لا تعدو عن كونها مساعدة الإنسان لأخيه الإنسان .
الاعتبارات عند تقديم المساعدة :
ويمكن النظر إلى عملية المساعدة في ضوء الاعتبارات التالية :
1) أنها مظهر من مظاهر التكافل الاجتماعي في المجتمع الإسلامي .
2) أنها تقدم خالصة لوجه الله تعالى وابتغاء مرضاته دون منٍّا أو أذى .
3) لا تقتصر فقط على عملية الضمان الاجتماعي كما يعتقد البعض وإنما تمتد لتشمل كل عمل من أعمال البر والإحسان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
4) تمتد كذلك لتشمل كل صاحب حاجة سواء طلب المساعدة بنفسه أو عفت نفسه عن السؤال.
5) لا تقتصر على المسلم فحسب بل تتعداه إلى أصحاب العقائد الأخرى فلقد اتسعت رحمة الإسلام لتشمل كل محتاج.
6) وجوب المبادرة في تقديم المساعدة وفعل الخير (( أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون )) .
7) الأخصائي الاجتماعي هو أداه المهنة في تحقيق رسالتها ورعاية مصالح العملاء وله في مقابل ذلك ثواب كبير عندالله .
خدمة الفرد كضرورة إنسانية :
حث الإسلام كثيرًا على أعمال الخيرمن تآخ وتواد وتراحم ،وذلك من منطلق علمه تعالى بأهمية هذه الأعمال والحاجة إليها..
وفي هذا المعنى يقول المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : ((وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون المستغفرون )) .
ولقد أمرنا الله عز وجل بالتصدي للعصيان والفاحشة إذا ما ظهرت بين بعض المسلمين .
وتأسيسًا على ما سبق يمكن القول أن حتمية الفرد الإسلاميةكضرورة إنسانية وأخلاقية مستمدة من الآتي :
1) حتمية المشكلة الفردية ممثلة في وجود أعمال المعاصي وإتيان السوء والخروج عن منهج الله .
2) وجود بعض الفئات التي ينبغي أن تتصدى لمساعدتهم وتخفيف معاناتهم، منهم على سبيل المثال :
أ) المعوزين ماديًا .
ب)المرضى والمعوقين .
ج)المسنون .
..
|