في آخر المحاضرة 13
ذكر الدكتور بعض التنبيهات وهي:
من المسائل المهمة التي ينبغي التنبيه عليها
أنه لا يحتج بالراوي إلا إذا كان عدلاً ضابطاً .
وشرط البلوغ يشترطه العلماء حين الأداء لا حين التحمل ، فقد يتحمل الراوي صغيراً ، لكن لا يقبل حديثه إلا إذا رواه كبيراً .
وكذلك شرط الإسلام ، فالكافر يمكن أن يتحمل في حال كفره ، لكنه لا يقبل منه إلا أن يرويه بعد إسلامه ، كما حصل مع بعض الصحابة الذين سمعوا من النبي -صلى الله عليه وسلم- حال كفرهم ، ورووه بعد إسلامهم.
وتُعرف العدالة من خلال :
1. الشهرة والاستفاضة .
2. التنصيص: بأن ينص الأئمة على توثيق فلان،أو على ضعفه .
ويعرف العلماء الضبط من خلال :
النظر في روايات الراوي التي شارك فيها الرواة الآخرين الثقات ، فإن وافقهم ولم يخالفهم في زيادة أو نقص أو تغيير ، فهذا دليل ضبطه ، وإن كان الغالب فيه عدم الموافقة وكثرة المخالفة ، فهذا يدل على عدم ضبطه، وعلى حسب نسبة المخالفة يُعرف مقدار الضبط عند هذا الراوي .
تنبيهات حول قضايا الجرح والتعديل
الأول : وجوب التنبه إلى الاصطلاحات الخاصة لبعض الأئمة ، حيث إن الاصطلاحات قد يكون لها معنىً خاص عند إمام ، يختلف هذا المعنى عند الجمهور ، مثال ذلك :
- عبارة "سكتوا عنه” ظاهرها أنهم ما تكلموا فيه ،بينما هي عند البخاري تدل على التضعيف الشديد ، أي أنهم تكلموا فيه كلاما جارحاً شديداً ، فقصد بتلك العبارة أنهم أصبحوا لا يعتبرونه شيئاً . - عبارة "ليس بشئ" ظاهرها التضعيف الشديد بينما هي عند يحيى بن معين تدل على أن الراوي قليل الحديث
الثاني : التنبه إلى مراتب العلماء تشدداً وتساهلاً واعتدالاً في الجرح والتعديل .
وقد نبّه أهل العلم على ذلك ، ومنهم الإمام الذهبي في كتابه (ذِكْرُ مَنْ يُعتمدُ قوله في الجرح والتعديل) ، حيث ذكر أن العلماء في كل طبقة تقريباً ينقسمون إلى متشدد ومتساهل ومتوسط ، وهناك من العلماء من لم يوصف لا بتشدد ولا بتساهل.
الثالث : التنبه لمسألة تعارض الجرح والتعديل ، وهذه المسألة مهمةٌ جداً ؛ لأنها كثيرة الحصول واقعاً.و فيها اختلاف بين العلماء ، والراجح فيها ضمن النقاط التالية :
1) تقديم الجرحِ المُفسّر بجارحٍ حقيقي ، والمقصود بالجرح المُفسّر الذي بُيّن سببه ، والجارح الحقيقي هو الذي يستحق أن يُجْرَحَ به في عدالته أو في ضبطه ، لا كما جرح أحدهم راوياً ، فسُئل : لماذا ؟ ، فقال :"رأيته يركب على برذون يجري به في السوق" ، و جرح آخر راوياً آخر ، فسُئل لماذا؟ ، فقال :" سمعت
في بيته صوت طنبور" . أي مزمار.