2015- 12- 29
|
#95
|
|
أكـاديـمـي فـضـي
|
رد: قيداً من الوجد
#صباح_الخير_ من_قهوة_جدتي
قالت : تركت مكاني ووشاح لي كان على أريكة بقايا الصباح المترمل حزن على شباب السطوع في بهوا المكان الفسيح حينما عُدت كل شيء لم يبقى في مكانه في بهوا الضيافة بين الناس بلا قهوة أو رائحة الهيل ولون الزعفران مغاير لكل ما كانت جدتي تصنعهُ لنا قبل أن نخرج للمدرسة , جميلة صباحاتنا في مدينة الرياض , نصحوا مبكرين فنشم رائحة القهوة العربية خاصة رائحة الهيل , تُحضرها الخادمة الأندونسية تقف لجوارها جدتي وهي تتوكئ على عكاز لا تثقف بأحد سليطة اللسان أنني أملك شهادة في علم اللسانيات وفلسفة علم المنطق والكثير من دورات تطوير الذات , أقف حائرةً أمام صفعاتها المدوية , تعلمت تلك الخادمة فن القهوة العربية . أيام رائعة تجد من حولك كل أفراد الأسرة أجمل اللحظات تمضيها أن ترى نفسك بعيون أهلك تبتسم لأجلك كتلك المرايا المعلقة في وسط الجدار حينما تمر لابد من أن ترى نفسك بأي جمال أنت , سمعت جدتي وهي تقول حينما وجدتني اقف امام تلك المرآة لحظة نزولي من سلالم منزلنا الفضي , رائحة العطر تفوح وقليل من الميك وضعته على وجهي , لا أعلم سبب توقفي مع العلم أنني للتوا كنت أمام تسريحتي لم أنتهي حتى أكملت كل ما يمكن أن يلاحظه الاخرين , عفويةً تلك , أتاني صوت من أبعد كُرسي في مجلسنا الكبير الذي يؤدي لكل المنافع في الدور الارض , وإذا بها جدتي تناديني ألم تأتين من المرآة حتى توقفتي الان , قلت ودي اشوف نفسي , ياليتني لم أنبس بطرف شفة حتى باغتتني , خذي معك تلك المرآة يمكن تطلعين أنسان غير هذه الخلقة اللي تشبه صورة بباي تقصد بانك بانثر النمر الوردي . ككككككك صرخت بصوتي لشدة ما ضحكت . تقدمت إليها قبلت رأسها وكأني أستسلم وأتوسل إليها يكفي .
تبعتني والدتي بعدي بدقائق أجتمعنا من حول الطعام , تناولنا القهوة العربية الصفراء والكثير مما لذ وطاب من الاطعمة اللذيذة , كانت جدتي تقف بزاوية منها وكأني أشمُ رائحة أكاديمية مصابة بمرض الزهايمر والضغط والسكري مما مر عليها من مصاعب إلى أن أكملت مراحل التعليم الصعب جداً وهاء اليوم سهل لاقيمة له وخريجين لا يفقهون حتى تركيب بضع جمل معدودات , لازال الحديث ماتع وصدري في اتساع بين نفاد الصبر وبين أنتظار الاجمل من جدتي العصماء . طلبت منا شرب اليانسون والشاي ومن ثم الخروج للمدرسة أو الجامعة , قبل أن أخرج أو يخرج الجميع رفعت يديها للسماء فدعت لنا بالتوفيق والنجاح وأستودعت الله فينا حتى نعود إليها سالمين غانمين .
توقفت حينها غير مدركه أين أنا أقف , ضممتُها وقبلت رأسها وشممتُ يديها المتجعدتين
خطوط الزمن البعيد وتشقاقات أثار الجروح لازالت تشبه الوشم , رائحتهُما أوراق بالية طوحنت بشكل دقيق جداً فتعطرت منهُما لا تقبل العطورات الفرنسية . خرج الجميع ولم نتفوه نحن بأيما كلمة , كلاً حيث وجهته ولم يتبقى عندها إلا الخادمة .
جدتي تأخذ قسطاً من الراحة في غرفتها , تغلق الباب حتى يحين أذان الظهر , تفيق وتحث الجميع للصلاة , نظام رباني واقعي عملي في المنزل رغم كبر سنها .
عُدنا فوجدناها قد فارقت الحياة دون علم الشغالة .
أنني أذكر أنها لم تدع لنفسها فسألة الله لنا .
اليوم منزلنا كل شيء موجود فيه إلا رائحة جدتي وقهوتها ونظامها وحضورنا كل يوم وأجتماعنا ,
اليوم نخرج ونعود كأننا في شقق مفروشة لانعرف بعض رغم ما تعلمنا ومما نملكه من وسائل
لا طعم للحياة بعدك يا جدتي .
محمد أبو سامي
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة أبو سامي محمد ; 2015- 12- 29 الساعة 02:42 AM
|
|
|
|