أين الفرح ؟
أتصلت بي الساعة الحادية والنصف ظهراً . كان الأتصال غير واضح , تصر إلا أن أستكمل بقية الحديث
مدهشة تلك المكالمة حينما تكون من شخص يريد أن يخبرك بلحظة يعيشها ويتمنى لو كُنت معنا .
هكذا هي لحظات التفوق في مستوى الفرح تتمنى لو يعلم الناس مافي قلبك من سعادة , صحراء جرداء قاحلة صفراء وأخرى متشابهة في فن تسطيح الرمال وتشكيل وجه السواحل المرتفعة , تدنوا الشمس تكاد أن تلمسها بيديك , فاكهة الشتاء كما يقولون , الجو بارد جداً وإشراقة النار وتدفئة يدفعان الجميع للخروج للتنزة . أتذكر أتصال جدتي , كُنت في القاعة لدي حصة ما قبل الأخيرة , أستئذنة من الدكتور أو المحاضر , لأقتطع جزء من وقتي , أن عقدة الذنب تكبر معي فيما لو لم أرد عليها فسوف ترميني بشراً من لهب العتاب واللوم , أنها لاتعرف ماذا تعني لدي محاضرة مقابل أن تقارن بر الاباء وطاعتهم دون إبدأ أي سبب , خشية على نفسي من تلك فتداركة نفسي .
أخبرتني أنهم في البر للتنزة والشواء , ووالدي أصطاد لهم أرنب صغير , تتمنى لو كُنت معهم لآكل وأتنزة وأثمل من تلك اللحظات الغامرة في مشهد لن يستطيع أحد كتابته في سطر قصير إلا هي , ضحكت بعد تلك المكالمة وهي تلومني على ذهابي للدراسة في الخارج وكيف أترك هذه الحياة التي تشبه جنان الارض الملقاه على فم جدتي
أنتهت كل الحصص , كُنت عائداً في طريقي نحو شقتي التي تبعد نحو خمسة كيلو عن الجامعة , صعقني وجه الشبه بين ألوان وبذاخة الاشجار والثمار والحدائق والملاعب والمسطحات الخضراء وبعض النوافير وهي تنزف الماء للأعلى فتجد لؤلؤية اللون الفضي يتوج ضياء الشمس الحاد , رائحة الزهور وحركة دوؤب الطيور وموسيقا صوتها المتشكل بمزامير مناقيرها وشفرات حلوقها الندية . أسرتني بساطة جدتي وعالمها البسيط الذي لا يتعدى عن حب إنتماء وليس وصفاً للجمال والطبيعة , أن الحياة هنا تختلف فيما لو رأتها هل ستتصل علي مرةً أخرى ؟ أم أنها تكتفي بالسؤال عني ومتى أعود لآجلب لها الصور ومقاطع الفيديو .
راجعت ذاكرتي مرةً أخرى أستخلصت منها الكثير فأصابني الحزن بسؤال من هو منا السعيد .؟
أبو سامي محمد
دمتم بود