2016- 2- 20
|
#986
|
|
مُتميزة - بمدونات الأعضاء
|
رد: Abrar

مسرحية رائعة الجمال للكاتب والمفكر الكبير "توفيق الحكيم" ...
تحكي في مضمونها عن الملكة ايزيس التي أخذت تبحث عن زوجها بعدما أخبروها
أن أخيه قد قتله ليستولي على الحكم ...
تحكي عن الوفاء ولكنه وفاء بأمل وإيجابية ...
قصة أمرأة كانت مؤمنة أنها ستجد زوجها الذي أختفى رغم أن الكل أخبرها أنه قد غرق ...
قالوا عنها ساحرة مجنونة لكن لم يزل صوت زوجها يهمس في أذنيها أنني حي فأتي إلي ...
كانت هي و"بينلوب" اليونانية في ذات عنق الزجاجة ...
لكن كلاً منهما كانت لها طريقتها الخاصة للخروج منها ...
جلست بينلوب تنتظر عودة زوجها وتراوغ الطامعين فيها وتعدهم بأنها ستختار منهم زوجاً
بعد أن تفرغ من الثوب الذي تنسجه
واخذت تنقض في الليل ما كانت تنسجه في النهار ...
حتى عاد زوجها وأنقذها وأنقذ العرش ...
نعم أحبت زوجها وآمنت بأنه حي ولكنها فضلت أن تضع اليد على الخد في إنتظار قد يطول أو يقصر وتتمنى الأماني ...
بينما فضلت ايزيس أن تشق الأرض وتبحث وراء كل كلمة ...
كل دليل يخبرها إن كان قد رأى زوجها حتى وجدته ...
أنه الفرق بين السلبية والإيجابية ...
نعم ربما يؤدي الإثنان إلى ذات النتيجة
ولكن كيف يكون طعم الثمرة وقد تعبت في غرسها وريها وسهرت الليالي كي ترى ريعانها ...
كي يكون حبك لها وإعتزازك بنفسك قبل أن يكون بها ...
،،
لم يكتفي المفكر الكبير بأن يخبرنا عن قصة وفاء ندر أن تجد لها مثيلاً في البشرية ...
لكن أيضاً رائعته تحمل فى طياتها أسئلة طالما حارت فيها البشرية ...
من الذى يحكم الدنيا ...
أاصحاب الخير والنفع للناس الممثل في" اوزيريس" ؟
أم أصحاب الساسة والعصا الممثل في أخيه "طيفون" ...
الذي جعل همه أن يخرج منذ أن تطلع الشمس من مخبئها على استحياء
يُعلم الناس ويخبرهم كيف يجعلوا دنياهم أفضل أم من يظل يرن فى أذانهم ويسمعهم حلو الكلام
حتى إذا ما أتى القلم يسطر عن ماذا فعل لم يجد ما يكتبه ...
لم يكن اوزيريس بصاحب بلاغة ولا حلاوة لسان ... لكنه يحمل قلباً مليئاً بالخير والنفع للناس ...
يخترع لهم ما يسهل أمور حياتهم ويجعلهم يعيشوا في رغد من العيش ...
خطفه أخيه ووضعه في صندوق والقاه في النيل ، حتى إذا أختفى الصندوق خرج على الناس
وأخبرهم أن الملك "اوزريس" قد غرق وأنه اصبح الحاكم الذي سيحقق كل أماني شعبه ...
ما أسهل ما صدقه الناس ... وما أسرع ما هللوا "عاش الملك الجديد" وقالوا : خيراً لقد كنا فى عهد ملك ذاهل ...
أنه الصراع بين رجل عرف كيف يخدم الناس ورجل عرف كيف يستخدم الناس ...
بمعنى آخر رجل العلم ورجل السياسة ...
أيكون على رجل العلم أن يتخاذل ويسلم الراية .. !
أم يحارب عدوه حتى لو أضطر أن يستخدم ذات أسلحته .. !
كما فعل حورس ابن اوزيريس عندما عزم ألا يكرر خطأ أبيه
ويحارب طيفون بذات حقارة وسائله حتى يسترد عرشه ...
أهي الغاية تبرر الوسيلة ، كما إعتاد الناس أن تقول ...
أم أن الإلتزام بالمبادىء هدف في حد ذاته ، نحرص عليه كحرصنا على الغاية ..!
إنها مسرحية تدعك تفكر معها وتطلق العنان لخواطرك ،
حتى إذا ما أتيت على آخرها تسائلت :
ااقرأها مرة أخرى !!!
|
|
|
|
|
|