
2016- 3- 13
|
 |
متميزة في المستوى السابع علم اجتماع
|
|
|
|
مجلس مذاكرة مقرر " رعاية الفئات الخاصة " - الاحد الموافق 1 - 8 || الفترة الثّانية 7:15 - 9:15
المحاضره الأولى - رعاية الفئات الخاصة
مقدمة
- تعد عناية أي مجتمع من المجتمعات بالفئات الخاصة هي المعيار الذي نستطيع أن نحكم به على مدى تقدم المجتمع، ولقد كانت النظرةالقديمة ترى أن هذه الفئة من المجتمع لا أمل يرجى منورائها، فكانوا يعيشون في جو من الشعور بالخيبة والإحباط، وكانوا يحتلون مشكلة من المشاكل الاجتماعية الخطيرةوتلازمها مشاكل اجتماعية أخرى لها خطورتها علىالمجتمع كالتسول والإجرام والتشرد وغيرها..ومع تطور الفكر الإنساني والديمقراطي بدأت هذه الفئة تأخذ حقهاالطبيعي في الرعاية والتوجيه والتأهيل ولذلك تحولت هذهالقوى والإمكانيات البشرية المعطلة إلى قوى منتجة ساهمت في عملية الإنتاج
إن المهم بناء شخصية ذوىالاحتياجات الخاصة وذلك بزرع المثابرة فيهم حيث أنرعاية الفئات الخاصة والاهتمام بهم لم يعد واجبا إنسانيا فقط وإنما حق مشروع لهذه الفئة، التي شاء القدر أن يكونواعلى هذه الحالة، بل وأصبح معيار تقدم الدول الآنمقترنا بما تقدمه من خدمات لهم وتوفير السبل والوسائل التي تساعدهم على الإنتاج في المجتمع.
إن الطمأنينة والرفاهية الاجتماعية في أي مجتمعمن المجتمعات ترتبط أشد الارتباط بمدى ما يوجهه المجتمع من رعاية واهتمام للفئاتالخاصة، وإيجاد البرامج لجعلهم مواطنين قادرين على مجابهة الحياة بفاعلية وإيجابيةيشعرون فيها بأنهم مواطنين لهم قيمتهم ودورهم في بناء مجتمعهم وهذا لا يتأتى إلابرسم سياسة اجتماعية شاملة ترتكز على أسس علمية من فلسفة الرعاية الاجتماعية.
هذا ومصطلح الفئات الخاصةيقوم على أساس أن المجتمع يتكون من فئات متعددة، وأن من بين تلك الفئات فئات تتفرد بخصوصية معينة، ولا يشتملهذا المصطلح على أي كلمات تشير إلى سبب تلكالخصوصية.
ولدراسة الفئات الخاصةلابد لنا التعرف على طبيعة الشخصية الإنسانية حيث يمكن النظر إلى الشخصية بأنها" نسق كلي ينقسم إلى مجموعةمن الأنساق الفرعية نسق جسمي – عقلي – نفسي – اجتماعي في تفاعل دينامي مستمر وهذه الأنساق الفرعية تنقسم إلى أنساق أصغر فأصغر في تنظيم ديناميكي ويتحدد منخلاله طريقة الإنسان في التكيف مع البيئة .
مكونات الشخصية الانسانية:
- النسق الجسمي: الطول- القصر- النحافة- البدانة- العاهات .... الخ.
-النسق العقلي : الذكاء- التفكير- التخيل- التذكر .... الخ.
-النسق النفسي: الحاجة للحب- التقدير–الانتماء- إثبات الذات ....الخ.
- النسق الاجتماعي: القيم- العادات- التقاليد- وسائل الضبط الاجتماعي ....الخ.
الشخصية الانسانية
والإنسان من خلال عمليةالتنشئة الاجتماعية تنمو شخصيته في إطار التفاعل بين عوامل الوراثة وعوامل البيئة بدرجات تأثير متباينةومتبادلة.
وتبدأ شخصية الإنسان في النمو منذ لحظة الحمل وذلك من خلال التفاعل والاتصال بينالجنين والأم مرورا بمرحلة الميلاد والعواملالمرتبطة بالمناخ الأسري في استقبال المولود ثم الخبرات التي يمر بها إيجابا أو سلبا خلال عملية التطبيع الاجتماعي فيالمراحل العمرية المختلفة وذلك في إطار سعيه لإشباعحاجاته وإزالة ما يترتب على طريقة إشباعها من توتر عن طريق استجابات معينة تحقق قدرا من التوافق الملائم.
وفي إطار ما سبق يمكن توضيح عدة نقاط هي:-
أ- أن شخصية الإنسان تنظيم دينامي يتأثر بعواملفطرية ومكتسبة.
ب- أن حياه الإنسان سلسله متصلة من عملياتالتوافق حيث أنه في سبيل إشباع احتياجاته التي تتسم "بالتعدد- والتجدد-والنسبية" يعدل من سلوكه أو دوافعه بحسب الموقف الذي يتعرض له لتزداد قدرتهعلى إشباع هذه الاحتياجات.
ت- أنه كي يكون الإنسان سويا ينبغي أن يكونتوافقه مرنا-( أي يكون دينامي ) ليتلاءم مع طبيعة الموقف الذي يمر به.
ث- يرتبط التوافق بقدرهالفرد على أن يتكيف تكيفا سليما وأن يتواءم مع بيئته
الاجتماعية أو المادية أو المهنية أو مع نفسه.
ج-أن التوافق عملية معقدةإلى حد كبير حيث تتضمن تفاعل وتوائم بين جوانب
الشخصية – جسمية – عقلية – نفسية – اجتماعية.
ح-تعرض الإنسان للتغيروالتغيير بصفة مستمرة وكذلك تغير احتياجاته مع عدم قدرة الفرد على إشباع كافة احتياجاته ، كل ذلك يجعل منالتوافق عملية ديناميكية ومستمرة.
مكونات الشخصية:
عندما يحاول العلماء تفسير كيفية ظهور الشخصيةوتحديد مكوناتها فإنهم ينقسمون إلى قسمين رئيسين بشكل عام.
اذ يرىفريق من العلماء أن الشخصية هي نتاج لعمليات التعلم، وأن الطفل حديث الولادة لاشخصية له في نظرهم، وأنه يتحتم على أي طفل أينما كان أن يكتسب شخصيته عن طريقالتفاعل مع عناصر المجتمع ومن خلال عمليات التوافق التي يجريها.
بينما يرى فريق آخر من العلماء أن الطفل يرث بعضمكونات شخصيته وهو ما يشكل الأساس الذي يقوم عليه بناء الشخصية فيما بعد.
مكونات الشخصية:
وتوجد ثلاثة عوامل رئيسية تشارك في تركيب مكوناتالشخصية وهي :
㿋الصفات الفطرية الأساسية:
وهي تمثل مجموع القدرات والاستعدادات والصفاتالعقلية والجسمية التي يولد
الفرد مزودا بها والتي يتشابه جميع أفراد النوعفيها ، وتتمثل بعض تلك الصفات والمكونات في استعداد الفرد الطبيعي للاستجابةللمثيرات الداخلية والخارجية التي تعتمد بدورها اعتمادا كبيرا على سلامه الجهازالعصبي وأجهزة الحس لديه، على مستوى ذكائه وعلى سماته المزاجية ودوافعه وعلى قدرتهعلى التوافق مع البيئة.
مكونات الشخصية:
㿖الاتجاهات ( العادات ) :
وتؤثر اتجاهات الفرد على علاقته بالآخرين كماترتبط بمجموعة من العوامل البيئية الأخرى . وينتج عن هذه الاتجاهات في صورتهاالايجابية شعور الفرد بالاطمئنان والحب والانتماء مع وضوح مفهوم الذات لديه. ويعنيذلك قدرة الفرد على تحديد الصورة التي يرى نفسه عليها وما يستطيع عمله أو مالايقدر عليه ، وذلك اعتمادا على ما يصله من مجموع انطباعات الآخرين عنه . وقد تؤديعلاقة الفرد بالآخرين في حالة انحرافها إلى انحراف الشخصية واتجاهها في مسار غيراجتماعي (غير سوي).
مكونات الشخصية:
㿡العوامل الأخرى : وهي تتضمن :-
أ- الدوافع:
- مما لاشك فيه أن لكل إنسان أهدافا معينه يسعىإلى تحقيقها سواء كانت ثقافيه
أو اجتماعيه أو اقتصاديه أو نفسيه أو غيرهافالحاجة إلى المعرفة تدفع الفرد إلى مواصلة القراءة والاطلاع على كل جديد فيمايميل إليه من فروع العلم والمعرفة من أجل التوسع في فهمها وإتقانها وترسيخ حقائقهافي ذهنه .
مكونات الشخصية:
وأحيانا ما يذكر الدافع في نظريات الشخصية تحت أسماءمتعددة منها :
الدافع، والحافز ، والحاجة، والرغبة ، وغيرها . على أن الشيء المهم هو أنجميع هذه المفاهيم وما شابههاتعني شيئا واحدا وهو وجود نوع من الضغط الداخلي على الفرد للقيام بعمل ما أو نشاط ما أو أداء سلوك معينلإرضاء ذلك الشعور ، وقد توجد بعض هذه الدوافع في صورة عضوية مما يسهل معه اكتشافها ومتابعة تطورها عن طريق مظاهر السلوكالمصاحب لها مثل الحاجة إلى المأكلوالمشرب أو النوم والراحة، بينما تعترض الباحث بعض الصعاب في مجال دراسة الدوافع الاجتماعية أو الوجدانية مثلالحاجة إلى الحب أو الصحبة أو العطف أو التحصيل .
مكونات الشخصية:
ب- عامل السيطرة:
ويعني هذا العامل أن سلوك الفرد ليس عشوائياوإنما منظم وهادف ، في حالة
الشخصية السوية ويعني ذلك وجود جهاز للتنظيمالعصبي يتكون من مراكز وشبكات عصبية تقوم بمهمة استثارة وتنبيه الفرد أو حثه علىالكف والتوقف عن ممارسة سلوك معين . وتتولى الأعصاب مسؤولية التحكم في أي نشاطبشري وتنظيمه سواء كان حركيا عضليا أو فكريا أو انفعاليا.
مكونات الشخصية:
ج - عامل التنظيم:
لما كان من غير المعقولأن يترك الأمر لدوافع الفرد في العمل بطريقه مطلقه لتحقيق أهدافه أو إشباع حاجاته، لذا كان من الضروري وجود نوع من التنظيم الداخلي للسلوك لضمان الكفعن تحقيق الرغبات غير الاجتماعية على سبيلالمثال مع مواصلة العمل على إرضاء الحاجات الأخرى التي لا تتعارض مع الاتجاهات الاجتماعية ولا تمثل خروجاعلى القوانين والنظم بها ، هذا بالإضافة إلى أنلعامل التنظيم وظيفة أخرى لا تقل أهمية وهي قيامه بالتنسيق بين عوامل الشخصية ومكوناتها المتعددة بحيث تبدو الصورةالإجمالية لشخصية الفرد في شكل متناسق ومترابط .
محكات الشخصية السوية:
يكون بلورة مجموعة من المحكات للشخصية السويةوهي:-
㿋-شعور كاف بالأمن.
㿖-درجة مقبولة من تقويم الذات أي الاستبصار.
㿡-أهداف واقعيه في الحياة.
㿬-اتصال فعال بالواقع
㿷-تكامل وثبات في الشخصية.
䀂-القدرة على التعلم من الخبرة.
7-انفعاليه معقولة.
8-القدرة على إشباع حاجات الجماعة مع درجه ما من التحرر منالجماعة
معايير لتمييز الشخصية السوية عن الشخصية غير السوية
أولا: المعيار الإحصائي:
- ويشير مفهوم السوية إلى تلك القاعدة الإحصائية المعروفةبالتوزيع الاعتدالي التي تقوم على التوزيع ذيالحدين فيأخذ التوزيع شكل المنحنى الجرس طرفان متناسقان بحيث لو قسمنا عند المنتصف بخط رأسي فإننا نحصل علىنصفين متكافئين.
- ويشير السواء إلى المتوسط العام لمجموعة الخصائصوالأشخاص في حين يشير اللاسواء إلى طرفيالمنحنى وتعني الشخصية اللاسوية انحراف سلوك الفرد عن الآخرين والشخص اللاسوي هو الذي ينحرف عن المتوسط العاملتوزيع الأشخاص أو السلوك.
- وهذهالمظاهر اللاسويه من الناحية الاجتماعية قد يأخذ بعضها طابعا ايجابيا مثل الذكاء المرتفع أو العبقرية والابتكار وهو ما يعرف باللاسواءالايجابي، في حين أن المظاهر اللاسويه الأخرى قد تكونذات طبيعية سلبيه كالأمراض النفسية أو العقلية أو السلوكية أو الخلقية.
معايير لتمييز الشخصية السوية عن الشخصية غير السوية
ثانيا: المعيار القيمي :
-من الصعب تحديد مفهوم الشخصية السوية بمعزل عنالنظام القيمي ، ومن المنظور القيمي الأخلاقي يستخدم مفهوم السوية لوصف مدى اتفاق سلوكنامع المعايير الأخلاقية في المجتمع وقواعد السلوك السائد فيه وكيف يكونسلوكنا مقبولا بالنسبة لأنفسنا وللآخرين .
- ويشير مفهوم الشخصية السويةإلى قدرة الفرد على أن يكون سلوكه متسقا مع المعايير القيمية والأخلاقية في المجتمع . والقدرة على موافقة السلوك للأساليب أو المعاني التي تحدد التصرف أو المسلك السليمفي المجتمع ويعتبر الأسلوب الاتفاقي مقبولا لذاته لأن الممارسات العامة لمعظمالناس في مجتمع من المجتمعات هي الأساس السليم لتحديد معايير السلوك لدىالفرد بصفه عامه.
معايير لتمييز الشخصية السوية عن الشخصية غير السوية
ثالثا: المعيار الذاتي) الظاهري):
وهو السوية كما يدركها الشخص ذاته في نفسه فبصرفالنظر عن المسايرة أو التوافق اللذين قد يبديهما الشخص على أساس المعايير السابقةفالمحك الهام هو ما يشعر به الشخص وكيف يرى في نفسه الاتزان ، فمثلا الشخص يشعر بالقلق أوالتعاسة فانه يعد وفقا لهذا المعيار الذاتي غير سوي.
وعلى ذلك فالمشكلة ليست هي الصراعات والضغوط والتوتراتمن عدمها فهي مفروضةعلى الإنسان بحكم طبيعة العصر إنما المشكلة هي مقدرة الإنسان على مواجهةهذه الضغوط وتنمية هذه المقدرة على المواجهة بما لا يخل بالتوازن النفسي للفرد.
معايير لتمييز الشخصية السوية عن الشخصية غير السوية
رابعا: المعيار الإكلينيكي:
قد يتحدد مفهوم السوية أو الصحة في ضوء المعاييرالإكلينيكية لتشخيص
الأعراض المرضية فالسوية أو الصحة تتحدان علىأساس غياب الأعراض والخلو من مظاهر المرض ، أمااللاسويه فتحدد بوجود أعراض المرض أو الاضطراب.
ومن العرض السابق يتضح تعدد المعايير التي علىأساسها يمكن تحديد الشخصية السوية وإنما هذا لا يعني أن كل معيار يناقض الأخر أويحجبه، كما لا يعني المفاضلة بينها وإنما يعزي هذا التعدد إلى أن ما يحدد سويةالشخصية عوامل ومتغيرات عديدة متداخلة ولذلك فرغم تحديد هذه المعايير كمحكاتمنفردة ، إلا أن المتمعن فيها يجد أنها متداخلة فيما بينها بل ويصعب أن نفصلها عنبعضها . بل أن الاختلاف بين الشخصية السوية والشخصية غيرالسوية أو بين الشخص حسن الصحة النفسية والشخص سيئ الصحة النفسية هو في حقيقتهاختلاف في الدرجة وليس في النوع.
يعني ذلك أيضا أن الشخصية السوية مفهوم نسبي،ولا ينبغي أن يفهم من هذا أنه لا توجد صورة عامه للشخصية السوية .
تمت
|