|
متميزة بالدراسات إسلامية
|
رد: امتحان اعمال السنه لمقرر فقه المواريث 2
ما المراد بالإخوة والجد في مسألة ميراث الإخوة مع الجد ؟ وماذا قال أبو بكر الصديق
- رضي الله عنه - في ميراث الإخوة مع الجد ؟ وما دليله على ذلك ؟ وما الراجح في هذه المسألة ؟ ولماذا ؟
بيان المراد بالجد والمراد بالإخوة هنا :
أما الجد هنا , فيراد به الجد الصحيح الذي لم يدخل في نسبته للميت أنثى , احترازاً من الجد الفاسد , وهو ما كان في نسبته للميت أنثى , كأبي الأم وأبي أم الأب , فهذا الجد من ذوي الأرحام .
وأما الإخوة : فيراد بهم : الإخوة من الأبوين , أو من الأب فقط , سواء كانوا أشقاء فقط , أو لأب فقط أو من مجموع الصنفين . وسواء كان الموجود منهم واحداً أو جماعة من الذكور , أو من الإناث , أو منهما جميعاً , أما الإخوة من الأم , فلا يرادون هنا ؛ لأنهم محجوبون بالجد اتفاقاً .
نظراً إلى أن توريث الإخوة مع الجد لم يرد فيه شيء صريح من الكتاب والسنة , وإنما مرجعه إلى الاجتهاد , والاجتهاد عرضة للخطأ , لهذا السبب كان السلف يتحرجون من الفتوى في هذه المسألة تحرجاًّ أدى ببعضهم إلى أن يقول : " أجرؤكم على قسم الجد أجرؤكم على النار " , وبآخر إلى أن يقول : " من سره أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والإخوة " , والجراثيم : جمع جرثومة , وهي أصل الشيء .
لكن علماء الصحابة رأوا أنه لا بد من النظر في حل هذه المشكلة ؛ لأن ديننا لم يترك شيئاً إلا وله حكم فيه , فأدى بهم اجتهادهم في هذه المسألة إلى ما سنذكره بعد مفصلاً إن شاء الله .
أما ما ورد في ميراث الجد وحده : فعن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن ابن ابني مات , فما لي من ميراثه ؟ قال : " لك السدس " . فلما أدبر دعاه , قال : " لك سدس آخر " . فلما أدبر دعاه , قال : " إن السدس الآخر طعمة " , و " أجمع أهل العلم من الصحابة على أن الجد لا يحجبه إلا ذكر متوسط بينه وبين الميت كالأب . وأنزلوا الجد في الحجب والميراث منزلة الأب في جميع المواضع , إلا في ثلاث مسائل :
إحداها : زوج وأبوان .
والثانية : زوجة وأبوان , للأم ثلث الباقي فيهما مع الأب , وثلث جميع المال لو كان مكان الأب جد .
والثالثة : اختلفوا في الجد مع الإخوة والأخوات للأبوين أو للأب , ولا خلاف بينهم في إسقاطه بني الإخوة وولد الأم ذكرهم وأنثاهم " .
ميراث الإخوة مع الجد : اختلف العلماء في ذلك على قولين :
القول الأول : أن الجد يسقط الإخوة من جميع الجهات كما يسقطهم الأب , و به قال جمع من الصحابة ؛ منهم أبو بكر الصديق . و به قال جمع من التابعين , وقال به من الأئمة الأربعة : أبو حنيفة وأحمد بن حنبل – في رواية عنه - , اختارها جمع من أصحاب مذهبه , وقال به جماعة من الشافعية .
القول الثاني : أن الجد لا يحجب الإخوة , بل يرثون معه على تفاصيل في ذلك , و به قال جماعة من الصحابة ؛ منهم علي بن أبي طالب وابن مسعود وزيد بن ثابت .
وقال به من الأئمة الأربعة : مالك وأحمد على الصحيح من مذهبه والشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية . ثم إن القائلين بهذا القول من الصحابة اختلفوا في كيفية توريث الإخوة مع الجد , فعلي له في ذلك قول خاص , وزيد بن ثابت له فيه قول خاص , وابن مسعود له فيه قول خاص .
واستدل من قال : إن الجد لا يحجب الإخوة بأدلة ؛ منها :
أن ميراث الإخوة ثبت بالكتاب , فلا يحجبون إلا بنص أو إجماع أو قياس , وما وجد شيء من ذلك فلا يحجبون .
أنهم تساووا في سبب الاستحقاق , فيتساوون في الاستحقاق , فإن الأخ والجد يدليان بالأب , الجد أبوه والأخ ابنه , وقرابة البنوة لا تنقص عن قرابة الأبوة , بل ربما كانت أقوى ؛ فإن الابن يسقط تعصيب الأب .
أن الأخ ذكر يعصب أخته , فلم يسقطه الجد كالابن .
الترجيح :
إذا أمعنا النظر في القولين وأدلة كل من الفريقين , وجدنا القول بإسقاط الإخوة بالجد هو الراجح الموافق لظاهر الكتاب والسنة , والموافق لمواقع الإجماع في غير هذه المسألة , والموافق للمعاني الصحيحة , وهو قول منضبط لا تناقض فيه ولا غموض ولا إشكال , وبيان ذلك من وجهين :
الوجه الأول : قوة أدلته وكثرة من أخذ به من الصحابة ؛ " فجمهور الصحابة موافقون للصديق في أن الجد كالأب يحجب الإخوة , وهو مروي عن بضعة عشر من الصحابة " . قال البخاري في " صحيحه " : " ولم يذكر أن أحداً خالف أبا بكر في زمانه وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم متوافرون " .
" والقرآن يدل لقول الصديق ومن معه من الصحابة , ووجه ذلك : قوله تعالى : " يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرأ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالاً ونساءً فللذكر مثل حظ الأنثيين " . والمراد بالإخوة هنا : الإخوة لغير أم ؛ لأن الإخوة لأم ذكر الله سبحانه ميراثهم في آية أخرى , وهي قوله : " وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث " . وفي قراءة ابن مسعود : " أخ أو أخت من أم " . فلم يجعل سبحانه للإخوة مطلقاً ميراثاً إلا في الكلالة , وإذا رجعنا إلى تفسير الكلالة , وجدنا الصحيح فيه : قول الصديق : أنها من لا ولد له ولا والد , والجد والد , ولهذا لا يرث معه الإخوة لأم ؛ لعدم تحقق الكلالة مع وجوده , فكيف يتحقق وجود الكلالة مع وجود الجد بالنسبة إلى الإخوة لغير أم ولا يتحقق بالنسبة إلى الإخوة لأم ؟ وهل هذا إلا تفريق بين ما جمع الله ؟ .
|