كان القط الهزيل مرابطاً في زقاق، وقد طارد فأرة فانجحرت في شقٍّ، فوقف المسكين يتربص بها أن تخرج ويؤامر نفسه كيف يعالجها فيبتزها، وما عَقْلُ الحيوان إلا من حرفة عيشه لا من غيرها. وكان القط السمين قد خرج من دار أصحابه يريد أن يفرج عن نفسه بأن يكون ساعة أو بعض ساعة كالقططة بعضها مع بعض، لا كأطفال الناس مع أهليهم وذوي عنايتهم، وأبصر الهزيل من بعيد فأقبل يمشي نحوه،
ورآه الهزيل وجعل يتأمله وهو يتخلع تخلع الأسد في مشيته، وقد ملأ جلدته من كل أقطارها ونواحيها،
وبسطته النعمة من أطرافه، وانقلبت في لحمة غلظاً، وفي عصبه شدة، وفي شعره بريقاً وهو يموج في بدنه من قوة وعافية ويكاد إهابه ينشق سمناً واكتنازاً. فانكسرت نفس الهزيل، ودخلته الحسرة، وتضعضع لمرأى هذه النعمة مرحة مختالة، وأقبل السمين حتى وقف عليه، وأدركته الرحمة له، إِذْ رآه نحيفاً متقبِّضاً، طاوي البطن بارز الأضلاع، كأنما همَّت عظامه أن تترك مسكنها من جلده؛ لتجد لها مأوى آخر.
فقال له: ماذا بك؟ ومالي أراك متيبساً كالميت في قبره غير أنك لم تمت؟ ومالك أعطيت الحياة غير أنه لم تَحْيَ؟ أو ليس الهرُّ منا صورة مختزلة من الأسد؟ فمالك -ويحك- رجعت صورة مختزلة من الهر؟ أفلا يسقونك اللبن كما يسقونني؟ ويطعمونك الشحمة واللحمة، ويأتونك بالسمك، ويقطعون لك من الجبن أبيضَ وأصفرَ، ويفتّون لك الخبز في المرق، ويؤثرك الطفل ببعض طعامه، وتُدِلُّكَ الفتاة على صدرها،
وتمسحك المرأة بيديها، ويتناولك الرجل كما يتناول ابنه؟
وما لجلدك هذا مغبّراً كأنك لا تلطعه بلعابك، ولا تتعهده بتنظيف. وكأنك لم ترقطّ فتى أو فتاةً يجري الدهان بريقاً في شعره أو شعرها، فتحاول أن تصنع بلعابك لشعرك صنيعهما. وأراك متزايل الأعضاء متفككاً حتى ضعفت وجَهِدْتَ، كأنه لا يركبك من حُبّ النوم على قدر من كسلك وراحتك، ولا يركبك من حب الكسل على قَدْرٍ من نعيمك ورفاهتك، وكأن جنبيك لم يعرفا طِنْفَسةً، ولا حَشِيَّة، ولا وسادة، ولا بساطاً، ولا طرازاً. وما أشبهك بأسد أهلكه ألا يجد إلا العشب الأخضر، والهشيم اليابس، فما له لحم يجئ من لحم، ولا دمٌ يكون من دمٍ، وانحطَّ فيه جسم الأسد، وسكنت فيه روح الحمار.
قال الهزيل: وإن لك لحمةً وشحمة، ولبناً وسمكاً، وجبناً وفتاتاً؟ وإنك لتقضي يومك تلطع جلدك ماسحاً وغاسلاً؟ أو تتطرح على الوسائد والطنافس نائماً ومتمدداً؟ أما والله لقد جاءتك النعمة والبلادة معاً، وصَلُحَتْ لك الحياة وفسدت منك الغريزة، وأحكمت طبعاً ونقضت طباعاً، وربحت شبعاً وخسرت لذة. عطفوا عليك وأفقدوك أن تعطف على نفسك، وحملوك وأعجزوك أن تستقل، وقد صرت معهم كالدجاجة تُسَمَّنُ لتذبح، غير أنهم يذبحونك دلالاً وملالاً.
إنك لتأكل من خِوان أصحابك، وتنظر إليهم يأكلون، وتطمع في مؤاكلتهم، فتشبع بالعين والبطن والرغبة ثم لا شيء غيرها، وكأنك مرتبط بحبالٍ من اللحم تأكل منها وتحتبس فيها.
إن كان أول ما في الحياة أن تأكل، فإن أهون ما في الحياة أن تأكل، وما يقتلك شيء كما يقتلك استواء الحال ولا يحييك شيء كتفاوتها، والبطن لا يتجاوز البطن، ولذَّتُه لذّتُه وحدها، ولكن أين أنت عن إرثك من أسلافك، وعن العلل الباطنة التي تحركنا إلى لذات أعضائنا، ومتاع أرواحنا، وتهبنا من كل ذلك وجودنا الأكبر، وتجعلنا نعيش من قِبَلِ الجسم كله، لا من قبل المعدة وحدها؟.
حديث قطين تتمه
قال السمين: تالله لقد أكسبك الفقر حكمة وحياة، وأراني بإزائك معدوماً بزوال أسلافي منى، وأراك بإزائى موجود أسلافك منك، ناشدتك الله (( )) إلا ما وصفت لى هذه اللذات التي تعلو بالحياة عن مرتبة الوجود الأصغر من الشبع، وتستطيل بها إلى مرتبة الوجود الأكبر من الرضى ؟
فقال الهزيل: إنك ضخم ولكنك ابله، أما علمت-ويحك-
أن المحنة في
العيش هى فكرة وقوة، وأن الفكرة والقوة هما لذة ومنفعة
، وأن لهفة الحرمان هى التي تضع في الكسب لذة الكسب، وسعار
الجوع هو الذي يجعل في الطعام من المادة طعاماً آخر من الروح،
وأن ما عدل به عنك من الدنيا لا تعوضك منه الشحمة واللحمة،
.
فإن رغباتنا لابد لها أن تجوع وتغتذى كما لابد من مثل ذلك لبطوننا
، ليوجد كل منهما حياته في الحياة، والأمور المطمئنة كهذه التي
أنت فيها هى للحياة أمراض مطمئنة، فإن لم تنقص
من لذتها فهى لن تزيد في لذتها، ولكن مكابدة الحياة
زيادة في الحياة نفسها .
وسر السعادة أن تكون فيك القوى الداخلية التي تجعل الأحسن أحسن مما يكون، وتمنع الأسوأ أن يكون أسوأ مما هو، وكيف لك بهذه القوة وأنت وادع قار محصور من الدنيا بين الأيدى والأرجل ؟
إنك كالأسد في القفص، صغرت أجمته ولم تزل تصغر حتى رجعت قفصاً يحده ويحسبه، فصغر هو ولم يزل يصغر حتى أصبح حركة في جلد،
أما أنا فأسد على مخالبي ووراء أنيابي،
وغيضتي (( )) أبداً تتسع ولا تزال تتسع أبداً،
وإن الحرية لتجعلني أتشمم من الهواء لذة مثل لذة الطعام، وأستروح من التراب لذة كلذة اللحم
وما الشقاء إلا خلتان من خلال النفس:
أما واحدة فأن يكون في شرهك ما يجعل الكثير قليلاً،
وهذه ليست لمثلى ما دمت على حد الكفاف من العيش،
وأما الثانية فأن يكون في طمعك ما يجعل القليل غير قليل،
وهذه ليس لها مثلي ما دمت على ذلك الحد من الكفاف
والسعادة والشقاء كالحق والباطل، كلها من قبل الذات، لا من قبل الأسباب والعلل، فمن جاراها سعد بها، ومن عكسها عن مجراها فيها يشقي .
ولقد كنت الساعة أختل فأرة انجحرت في هذا الشق، فطعمت منها لذة وإن لم أطعم لحماً، وبالأمس رمانى طفل خبيث بحجر يريد عقري فأحدث لي وجعاً، ولكن الوجع أحدث لي الاحتراس، وسأغشي الآن هذه الدار التي بإزائنا، فأية، لذة في السلة
قال السمين:
وفي الدنيا هذه اللذات كلها وانا لاأدرى؟
هلم أتوحش معك، ليكون لي مثل نكرك ودهائك واحتيالك، فيكون لي مثل راحتك المكدودة، ولذتك المتعبة، وعمرك المحكوم عليه منك وحدك، وسأتصدى معك للرزق أطارده وأواثبه، وأغاديه وأراوحه ...
فقطع عليه الهزيل وقال:
ياصاحبي، إن عليك من لحم ونعمتك علامة أسرك، فلا يلقانا أول طفل إلا أهوى لك فأخذك أسيراً، وأهوى على بالضرب لانطلق حراً، فأنت على نفسك بلاء، وأنت بنفسك بلاء عليْ .
وكانت الفأرة التي انجحرت قد رأت ما وقع بينهما، فسرها اشتغال الشر بالشر وطالت مراقبتها لها حتى ظنت الفرصة ممكنة، فوثبت وثبة من ينجو بحياته ودخلت في باب مفتوح، ولمحها الهزيل، كما تلمح العين برقاً أومض وانطفأ،
فقال للسمين:
اذهب راشداً، فحسبك الآن من المعرفة بنفسك وموضعها من الحياة، أن الوقوف معك ساعة هو ضياع رزق،
وكذلك أمثالك في الدنيا هم بألفاظهم في الأعلى وبمعانيهم في الأسفل
البراكين
يعد البركان الثائر من أقوى الظواهر الطبيعية على سطح الأرض ،ومن أشدها خطرا على حياة وممتلكاته.ومن العجيب أن الإنسان على رغم الأحوال التي يقايسها من ثورات البراكين ،ما زال يقيم عند سفوحها ،يزرع الأرض ،وينشئ المدن ،وهو غافل عن الأخطار التي تهدد حياته في كل حين .
مواد وخدمات ومجالات الألعاب
إن البركان الثائر من الظواهر الطبيعية المروعة ،وإنك لتشعر بالأرض في منطقة البركان الثائر ،تهتز اهتزازا عنيفا،وتميد بك في شدة وعنف ،وترى فوهة البركان وكأن أبواب الجحيم فد تفتحت على مصا ريعها ،تندفع منها سحب الآخرة الحامية الداكنة الكثيفة صاعدة في الفضاء إلى علو شاهق،منتشرة في الهواء إلى مدى بعيد ،وقد انعكست عليها أضواء اللهيب المستعر في جوف الحمم المنصهرة الشديدة تنحدرمن الفوهة إلى السفوح والسهول مدوية كصوت الرعد ، والمنحدرات ،تحمل الخراب والدمار إلى كل ما يصادفها من حدائق يانعة ،وحقول سندسية جميلة .
،وقرى كان أهلها إلى وقت قريب ينعمون بالأمن والدعة والطمأنينة
إن البركان ـوكأنه مارد اشتد غضبه ـيزداد في ثورته،ويقذف بكتل الأحجار الملتهبة عاليا في جف الفضاء
وهي بدورها لا تلبث أن تهوي كالصواعق الإنسان
على المناطق المجاورة ،فتضيف دمارا إلى الدمار وكوارث إلى الكوارث البركان مما يزيد المنظر روعة ورهبة .
وفي خلال ذلك تسمع أصوانا وتشاهد
إن سحب في ظلام البخار والرماد الكثيفة التي تنطلق من فوهة البراكين ،وتنتشر في الهواء تحجب ضوء الشمس نهارا ،ويصبح الإقليم حالك دامس بهيم ويزداد هلع القوم وذعرهم
وقد يحمل الهواء الرماد البركاني الذي ينتشر في المنطقة إلى مسافات بعيدة جدا ،ولعل من أروع المناظر التي يمكن أن يشاهدها الإنسان منظر انسياب الحمم الملتهبة من سفوح البركان إلى مياه البحار والمحيطات المجاورة ، إذ تتحول مياه المحيط إلى مرجل يغلي ماؤه غليانا شديدا ،وتصعد منه سحب البخار الكثيفة .
فنية لعب الأدوار
ولعلك تتساءل:لماذا تثور البراكين؟
إن باطن الأرض التي نعيش عليها شديد الحرارة ،والحرارة الشديدة تصهر المواد المعدنية والصخور الكامنة في باطن الأرض،فتنبعث منها غازات وأبخرة لها ضغط شديد ،وكل هذه تبحث لها عن متنفس تخرج منه ،فإذا وجدت نقطة ضعيفة
في القشرة الأرضية خرجت مندفعة في شدة وقوة على هيئة براكين ثائرة
وبينما "بومبي " تعج بالحياة والحركة في عصر ذلك اليوم المشؤم ،وبينما الحوانيت والمتاجر قد ازدحمت بروادها ،وبينما الفتيات الجميلات يملأن الجرار ،ويتبادلن الحديث عند حافة نبع الماء تظلله عرائش الكروم الجميلة،إذا بزلزال هائل يهز
المدينة هزا عنيفا ،ارتجفت من هوله الأفئدة ،وهلعت له القلوب ،وزاغت الأبصار ،واختلطت على السكان السبل.
ولم يكن هذا الزلزال العنيف سوى صدى لثورة بركان "فيزوف"المجاور للمدينة المنكودة .لقد أخذ ذلك البركان ن الغادر يزأر ويبرق أضواء كالجحيم المستعر ،وانطلقت من فوهته سحب كثيفة هائلة من الرماد البركاني الملتهب ،أخذت تنتشر في الفضاء ،وتمتد في كل ناحية حتى وصلت إلى سما ء مدينة "بومبي " فأحالت النهار المشرق الضاحك ظلمة حالكة ،وفجأة أخذت ملايين الأطنان من ذلك الرماد تتساقط على المدينة في صورة مروعة ،حتى إن عددا كبيرا من السكان
إجراءات تزيد من فاعلية لعب الأدوار
التعساء أم يجدوا الفرصة للفرارمن هذا الجحيم الذي هبط عليهم من السماء في لمح البصر .
وفي مساء ذلك اليوم اشتد الزلزال عنفا ،وازداد البركان انفجارا ،وتوالى سقوط الرماد والأحجار على "بومبي "وضواحيها .لقد لقي عدد كبير من أهل المدينة مصرعهم اختناقا أو احتراقا ،لقد بلغ سمك طبقات الرماد والأحجار
البركانية التي انهالت على المدينة في ذلك اليوم المروع أكثر من ستة أمتار ،فدفنت معالم المدينة من مبان وطرق ومرافق ،كما دفن تحت هذا الوابل العظيم من الرماد البركاني عدد كبير من السكان والحيوان .
لقد عثر فيما بعد على أجساد عدد كبير من النسوة وقد ألقين بأنفسهن فوق أطفالهن لحمايتهم من الاختناق ،
ووجدت جثة لسيدة غطت وجهها بوشاح من القماش الرقيق واستلقت على سريرها تموت ميتة كريمة ،وعثر على
فنية التمرينات الروحانية
جثث كثيرة لأناس ماتوا وهم يؤدون أعمالهم ،أو اختنقوا داخل بيوتهم ،أو دفنوا تحت الأنقاض وهم يهرولون طالبين
النجاة ،وكان هناك كلب مقيد في سلسلة ، وجد ميتا وقد برز لسانه .
إن دفن مدينة "بومبي "بالرماد البركاني هو الذي حفظها لنا بصورتها الحقيقية .فقد لقيت المدينة مصرعها
بسرعة وهي في أوج ثرائها وجمالها ،وظلت راقدة تحت الأكداس السميكة من الرماد مئات السنين
معاني الكلمات :
تميد :تتحرك / مصا ريعها: أبوابها /الداكنة:المظلمة / شاهق :مرتفع كثيرا / المستعر :المشتعل / الحمم:الصخور
والمعادن المنصهرة الخارجة من باطن الأرض .
بهيم :لا يخالط لونه الأسود لون آخر /هلع:خوف / انسياب الحمم: سيلانها
مرجل :قدر / يرتاده :يتردد عليه / يزأر : الزئير صوت الأسد / أوج :قمة .
الأفكار الرئيسة :
1 :خطورة البراكين على الإنسان والطبيعة
2:وصف فوهة البركان
3: تشبيه البركان الثائر
4: وصف الرماد البركاني وأثره على ما حوله .
5: بيان أسباب ثورة البراكين
6: وصف مافعل البركان في مدينة بومبي جنوب إيطاليا
مع التمنيااات لكم بالنجاااح والتوفييييييييييييييييق يااارب
لا اله الا الله محمد رسسول الله
الله يحمييينا من كل شر ويجعلنا من اهل جنته يااارب