مساء الخير .
موقف بسيط تخيل لو كنت أنت مكانه .!
اليوم كان عندي عمل ومراجعات وحين عودتي من العمل راح الوقت ومررت بمطعم ماكدونالز الشهير .
أنا لا أكل تلك الوجبات إلا عند الضرورة أو معي احد . وفعلاً كان القدر أن شخص عزيز طلب مني شراء وجبه من
ماكدونالز أي وجبتين اضطررت .
المهم تركت زميلي في السيارة ونزلت لشراء الوجبتين .
طبعاً كلاً يدفع القيمة ومن ثم يجلس ينتظر دوره في تسليم الاكل , بينما كُنت جالس الكثير من الشباب يغتنمون فرصة عرض عبارة عن وجبة غداء بـ14 ريال المكان مزدحم , والشباب حاضرة بقوة .
كل هذا ليس مهم وهو عبارة عن مقدمة بسيطه .
جلس شاب يرتدي ملابس التمريض عمره ما بين 27 و 30 له لحية كثة وشفايفة سوداء من شدة التدخين وعيناه غائرتان , نحيل ضعيف لا اعرف السبب .
أخذ وجبة الطعام وجلس يرتب المكان , أخذني الفضول وقلت لماذا لا اراقب ماذا سيفعل . أخذ وقت وهو يرتب الاكل بين الكولا والبطاطس والهمبرغر , ترتيب ووضع المناديل فأصبح المنظر عبارة عن كومة من الاكل وعلى شكل مدرج أو هرم مائل , لم ينتبه لي لآنه كان مشغول جداً بترتيب الاكل . النهاية أخذ مكانه الصحيح قدم الكرسي رجعه مره ثانية حتى كان موقع الجلوس مناسب جداً .
أخرج الجوال ومن ثم بدأ يصور وبحرفية مره زاوية ومرةً أخرى من الاعلى حتى أستقر على مجموعة من الصور أرسلها , ثم أمعن النظر وكأنهُ يريد أن يتأكد أنها أرسلت للموقع طبعاً أما سناب شات أو أنستغرام .
ويعلم الله ليس لي فيهم اي حساب ولا اعرفهم اصلاً . لكنني اعرف لهم ضجيج اجتماعي غبي بمستوى ما يدور بين المثقفين والفنانين والكتاب وغيرهم .
تسألت يا ترى ما هو وماهي الفائدة حينما ارسل هذه الوجبة , أي شكل من أشكال السخافة وأي لغة من لغات الادب والثقافة يسمو بي المكان وأنا اطبع جزء مني هنا او هناك عبارة عن اكلات وصور وملابس الجميع يحاول تصوير نفسه أنهُ يعيش حياة تشبه مسلسلات أو أفلام هوليوود , تشبه حياة مهند ونور الرومانسية , أم هي عبارة عن ثقافة المعدة أو البطون , الكروش وأعتذر أن أسميها ثقافة الثيران , فأن الانسان لا يفتخر بما تمتلكه بطنه بل بما يملكه عقله . أي ثقافة تلك التي تحول مجتمع إلى عبارة عن سفرة طعام , شاب ممرض يعني تجاوز المراحلة الجامعية , يحاول أن يدقدق مشاعر البنات , أي عقل لهذه البنت التي تعتبر هذا الشاب فتى المستقبل والاحلام , سيرته عبارة عن سفرة طعام ومجموعة أكلات من الوجبات السريعة حتى يسيل لعابها له بين الاعجاب وبين الامنية أن تكون بجانبه عبارة عن وجبة طعام بقيمة 32 ريال , أي مستقبل يرتجى منه وهو يفتخر بصورة الاطعمة ولا يستطيع أرسال صورته ربما لقبحها أذا لم يدخل عليها تعديلات تجميلية .
أن الانسان هو قيمة لا يوجد لها ثمن , مخلوق ميّزة الله عن بقية المخلوقات مهما وأن عظمة , يصبح عبارة عن قطعة أكل يقدمها للأخرين بكل سخافة , منبر من منابر الجهل والتخلف وقلت الحياء فأن كان فأن الاسلام والاخلاق الكريمة ترفض هذه الطريقة , فكيف بوصية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم , وهو يقول أذا عملتم طعام فزيدوا الماء وأطعموا الجار أو كما يقول , بل أن الاسلام يأنف أن يشم الجار الطعام فلا يطعمه , كيف اصبح لدينا جيل مسخ حتى في أدنى أخلاق المرء وهو قد يكون قبيح وجاهل , لكن سامح الله الكاميرا التي بثت جهلنا بهذه الطريقة البنورامية .
دمتم بود . وعذراً منكم . شيء من الغيرة على قيمنا .
أبو سامي محمد