المحاضرة العاشره
الخليفة الأمين
هو محمد الأمين بن هارون الرشيد، أمه "زبيدة بنت جعفر بن المنصور.
أبرز الأحوال الداخلية في عهد الأمين
كانت فترة خلافته مليئة بالمشاكل والاضطرابات والفتن بينه وبين أخيه المأمون، علاوة على الثورات التي قامت ضده في خراسان والشام.
الفتنة بين الأخوين (الأمين والمأمون)
مقدمات الفتنة "الاحداث"
خلال وجود الرشيد بطوس وهو خارج لمواجهة ثورة رافع بن الليث، قام الرشيد بتديد البيعة لابنه المأمون على القواد وأشهد على ذلك كبار القادة وسائر الناس وقرر أن من معه من الجند مضمومون الى المأمون بما معهم من سلاح وأموال .
بعد أن علم الأمين بعرض أبيه ووفاته أرسل كتباً الى القادة وكتاباً الى المامون يأمرهم بأخذ البيعة له ومن بعده للمأمون بولاية العهد وللقاسم (المؤتمن) بعد المأمون. وكذلك كتاب لأخيه صالح بن الرشيد يحثه على أخذ البيعة على القادة الذين بصحبته للأمين بالخلافة والمأمون بالعهد ومن بعده للمؤتمن.
طلب الأمين من أخيه صالح ان يسير بمن معه من الجنود والقادة والسلاح الى بغداد ليكونوا تحت امرة الأمين.
جعل الأمين الفضل بن الربيع قائماً بأعمال الجند المتواجدين في رفقة الجيش الخارج مع الرشيد وبأمر عطاياهم.
قرر الجند والقادة العودة الى بغداد (من طوس) وبذلك خالفوا إرادة الرشيد في اللحاق بالمأمون.
بعد ان علم المأمون بالخبر وكان آنذاك بمرو (خراسان) جمع من معه من قادة أبيه واستشارهم بالامر فمنهم من أشار عليه ان يبعث فرسان ليردوا الجيش الذي قرر العودة لبغداد، ولكن الفضل بن سهل أشار عليه ان يكتب لهم كتاباً ليذكرهم بالوفاء للبيعة وإرادة الرشيد، ولكن الامر لم يحقق نتائج واصر الجيش على العودة لبغداد بتأثير من الفضل بن الربيع.
بدأ الفضل بن سهل بتهدئة نفس المأمون ونمنيته بالخلافة وانها ستؤول اليه ولكن الامر بحاجة للتريث، واقترح اليه ان يرسل كتباً للفقاء بالحضرة (بغداد) ليذكرهم بالوفاء للعهد الذي عهده الرشيد.
لم يظهر المأمون العداء للامين وانما بعث اليه الكتب بالتعظيم والهدايا.
كان الفضل بن الربيع في بغداد يعمل بشكل شديد على الحيلولة دون وصول المأمون ناكثاً بذلك العهود التي قطعها ووافق عليها للرشيد. لذلك كان يعتقد ان المأمون ان وصل للخلافة فلن يبقيه حياً وسيعاقبه على نكث لعهوده ووعوده.
بدأ الفضل بن الربيع يحرض الأمين ويحثه على خلع أخيه المأمون من ولاية العهد، وأن يولي العهد من بعده ابنه (موسى بن الأمين) ولم يكن الأمين يرغب بذلك بل كان عازماً على الغدر بلاخوية، ولكن كثرة الحاح وتشجيع الفضل بن الربيع للأمين على هذا الامر جعل الأخير يغير رايه.
بدأ الأمين بالدعوة لابنه موسى بعد الدعوة لأخوية المأمون والقاسم.
قام الأمين بخلع أخيه القاسم عن الاعمال التي ولاه إياها الرشيد.
ايقن المأمون بعد ذلك ان الأمين يدبر لخلعه، فقام المأمون بقطع البريد عنه واسقط اسمه من الطراز.
حاول الأمين استماله بعض قادة المأمون مثل عامل الري (ولكن المأمون عزله عن ولايته
ارسل الأمين للمأمون وفداً لمحاولة إقناعه بتقديم موسى بن الأمين على نفسه في ولاية العهد فرفض المأمون العرض بل ان الفضل بن سهل القائم باعماله تمكن من استماله رئيس الوفد لصفه وجعله عوناً له على الأمين.
تمكن الفضل بن الربيع من اقناع الأمين بخلع المأمون والمبايعة لموسى بن الأمين.
أرسل الأمين الى المأمون يسأله أن يتنازل له عن بعض الكور والمناطق التابعة له ليرسل الأمين عليها من قبله ولاة . لكن المأمون رفض ذلك وقال: أن الرشيد قد ولاه عليها....بل ان المأمون منع الأمين من الاتصال بأحد عماله دون علمه.
نجم عن سياسة الشد بين الطرفين والتي كان يغذيها الفضل بن الربيع عند الأمين والفضل بن سهل عند المأمون توتر في المواقف بين الاخوين فقام الأمين بقطع الدعاء للمأمون على المنابر.
توترت العلاقات بين الطرفين وبدأ كل من الأمين والمأمون يعد العدة كل واحد للأخر فجهز الفضل بن سهل صاحب المِأمون جيشاً جعل على قيادته طاهر بن الحسين الخزاعي. أما الفضل بن الربيع صاحب الأمين فاختار لجند العراق علي بن عيسى ماهان، ومنح الجند ارزاقاً كثيرة.
كان علي بن عيسى بن ماهان مكروهاً من أهل خراسان وهو ما أدى الى توحيد جهودهم ضده علاوة على ذلك كان مغروراً وغير مقدر لعواقب الأمور وكان مستخفاً بأمر أعداءه.
حصلت المواهة بين الفريقيين فانتصر جيش على بن عيسى أولاً ولكن حنكه طاهر وخبرته العسكرية وصلابه جنوده مكنتهم من الانتصار على جيش على والقضاء على هذا الجيش، ففرح المأمون بالخبر ولقب طاهر ذا اليمينين وصاحب حبل الدين.
اغتم الأمين بعد سماع هذه الاخبار فعين قائداً جديداً لجيش جديد بقيادة عبد الرحمن الأنباري ولكن طاهر تمكن من هزيمة هذا الجيش أيضاً. وطرد عمال الأمين من قزوين.
اغتم الفضل بن الربيع بعد ذلك وشعر أن الهزيمة واقعة فاختار جيشاً بقيادة اسد بن يزيد بن مزيد وكان شجاعاً لمواجهة طاهر. لكن الأمين رفض ام يدفع ما طلبه وعين الأمين بدلاً عنه شخصاً من اقرباءه وهو أحمد بن مزيد، فخرج ومعه عبدالله بن حميد بن قحطبة وكانوا على توافق مما زادهم قوة، فحتال عليهم طاهر بالأراجيف والسعايات بينهم حتى انقض اتفاقهم واختلفوا فيما بينهم وقاتل بعضهم بعضاً فتفرقوا ورجعوا دون ان يقاتلوا طاهر.
حدث مشكلة كبيرة بين الزواقيل (جند الشام والجزيرة) وجندي من اهل خراسان وكانوا هؤلاء من ضمن الجيش الذي أعده عبدالله بن صالح مساعدة للأمين وساهم هذا الخلاف في اضعاف الجند واضعاف موقف الأمين نفسه. بل ان شر هذه الفتنة قد طال الأمين نفسه حيث خلع الأبناء وزعيمهم الحسين بن علي الأمين، وبايعوا للمأمون بعد القبض على الأمين ولكن سرعان ما تدخل كبار الأبناء لخوفهم من تقدم علي بن عيسى بن ماهان فاخرجوا الأمين وقبضوا على الحسين بن علي.
تمكن طاهر من السيطرة على فارس بعد ان انتصر على عاملها محمد بن يزيد المهلبي ثم بعث العمال الى الكور وولى اليمامة والبحرين وعُمان، ثم وجه طاهر الى الكوفة وعليها العباس بن الهادي فبادر لخلع الأمين ومبايعة المأمون.
أما مكة والمدينة فنجد ان داود بن عيسى عامل الأمين الذي بادر لخلع الأمين بعد ان نقض الأمين العهد الذي عهده للأمين والمأمون والقاسم واخرج العهد من الكعبة ومزقه، فكان هذا سبباً في وقوف أهل الحجاز وفقهاهم الى جانب المأمون والتخلي عن الأمين، وكذلك الحال في اليمن.
هناك أسباب أدت الى تفوق المأمون على أخيه الأمين أبرزها:
عدم التجانس في جيش الأمين الذي تمثل في الاضطراب والفتن وعلى العكس كان جيش المأمون يتميز بالنظام والتجانس.
حسن اختيار المأمون لقواد الجيش.
الأمين كان قليل الصرف على الجند مما جعلهم قليلو الولاء، في الوقت الذي كان المأمون يغدق على جنوده.
ما قام به الأمين من تمزيق عهد ابيه الرشيد واخرجه من الكعبة كان له اثر كبير على الناس.
حصار الأمين في بغداد وانقطاع الأموال التي عنده في الوقت الذي كانت خزائن المأمون في تزايد.
صفات الأمين ووفاته
العزم على الغدر بأخويه ونقض العهد الذي جعله الرشيد في الكعبه وتمزيقه وما ساقه هذا التصرف من ويلات عليه وعلى الدولة فيما بعد،حيث وقف جمهور الامة واكثر الناس في صف المأمون كونه صاحب حق.
كان قليل الحزم ولم يكن بعيد النظر غير مقدر لعواقب الأمور فقد اختار لقيادة جيشه على بن عيسى بن ماهان وهو ذلك الشخص الذي عزله أبوه عن ولاية خراسان بسبب ظلمه وعسفه ضد أهل خراسان الذين كانوا يكرهونه وهو ما ساعد على ان تكون جبهتهم موحدة ضد الأمين.
أنشغل باللهو والعبث وشتان ما بينه وبين تدبير أخيه المأمون الذي كان بلاطه عامراً بالعلماء والفقهاء والمناظرات.
انقطع الأمين عن اهل بيته واساء معاملة قادته، وأغدق العطاء لجلسائه وخواصه، وبنى القصور وبذخ فيها، وهذا اقعده عن التدبير لأمور الحكم ولم ينفع له نسبه الهاشمي من جهة الأبوين ولكن ليس بالنسب تعلو الرجال ولكنها تعلو بحسن الفعال.
قتل خلال اقتحام طاهر وهرثمه لبغداد وقد طلب الأمان من هرثمة فمنحه إياه ولكن طاهر أمر بقتله فقتل في محرم 198هـ.