مدخل إلى علم التجويد
الحمدلله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد الذيبَشَّرَ مَنِ اشتغل بتعلُّم القرآن الكريم وتعليمه بقوله :" خَيْرُكُمْ مَن تَعَلَّمَ القرآنَ وعلَّمَهُ" ورَضِيَ الله عن صحابته أجمعين , والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين أما بعد:
فإنعلم التجويدمن أجل العلوم وأهمها؛ لتعلقه بكتاب الله تعالى وشرفتعلمه بشرف موضوعه الذي هو القرآن الكريم ...
فالقرآن الكريم: هو كلام الله المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، المتعبد بتلاوته، المتحدي بأقصر سورة منه، المنقول إلينا نقلاً متواتراً.
هذا القرآن: هو الكتاب المبين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وهو المعجزة الخالدة الباقية المستمرة على تعاقب الأزمان والدهور إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وهو: حبل الله المتين، والصراط المستقيم، والنور الهادي إلى الحق وإلى الصراط المستقيم، فيه نبأ ما قبلكم وحكم ما بينكم وخبر ما بعدكم، هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبارٍ قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه فقد هدي إلى صراط مستقيم.
وباختصار فإن كلام الله تعالى لا يدانيه كلام، وحديثه لا يشبهه حديث قال سبحانه ( ومن أصدق من الله حديثاً ).
وقد بين لنا المصطفى صلى الله عليه وسلم أن الإنسان بقد ما يحفظ من آي القرآن الكريم بقدر ما يرتق في الجنة، ففي الحديث: " يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في دار الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها ".
وقد عرف المسلمون فضله فعكفوا على دراسته وترتيله آناء الليل وأطراف النهار، فحفظوه وحفظوه أبناءهم في سنٍّ مبكرة؛ لتفصح ألسنتهم، وينمو حسهم وذوقهم، وقد تواترت الآيات والأحاديث الشريفة تنوه بفضل تلاوته والعناية به.
فضل تلاوة القرآن الكريم:
إن من أجل العبادات وأعظم القربات إلى الله تعالى تلاوة القرآن الكريم، فقد جاءت نصوص الكتاب والسنة آمرة بذلك:
· قال الله تعالى: ( إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرَّاً وعلانية يرجون تجارة لن تبور ).
· وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه...." رواه مسلم.
· وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه " رواه البخاري .
· وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع آخرين" رواه مسلم.
· وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول: ألم حرف ولكن : ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف " رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
· وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
آداب حامل القرآن:
1. ينبغي لحامل القرآن أن يكون أول ما يقصد بتعليمه وتعلمه وجه الله تعالى ورضاه . قال سبحانه ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ).
2. أن يتأدب بآدابه، ويمتثل أوامره ، ويجتنب ما نهى الله عنه، قال تعالى: (فمن اتبع هدايَ فلا يضل ولا يشقى). وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا نتعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر فلا نتجاوزها إلى العشر الآخر نعلم ما فيها من العلم والعمل. قال الفضيل ابن عياض رحمه الله تعالى: حامل القرآن حامل راية الإسلام ينبغي له ألا يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من سهو ولا يلغو مع من يلغو، تعظيماً لحقِّ القرآن.
آداب تلاوة القرآن الكريم واستماعه:
لتلاوة القرآن الكريم آداب كثيرة وعديدة نشير إلى طائفة منها باختصار:
1. أن يستقبل القارئ القبلة ما أمكنه ذلك.
2. أن يستاك تطهيراً للفم وتعظيماً للقرآن الكريم.
3. أن يكون طاهراً من الحدثين.
4. أن يقرأ بخشوع وتفكر وتدبر.
5. أن يكون قلبه حاضراً فيتأثر بما يقرأ تاركاً حديث النفس وأهواءها.
6. يستحب له أن يبكي مع القراءة فإن لم يبك يتباكى.
7. أن يزين قراءته ويحسن صوته بها.
8. أن يتأدب عند تلاوة القرآن،فلا يضحك ، ولا يعبث ولا ينظر إلى ما يلهي بل يتدبر ويتذكر.
كيفية قراءة القرآن الكريم:
لقد شرع الله سبحانه وتعالى لقراءة القرآن صفة معينة وكيفية ثابتة , أمر بها نبيه عليه الصلاة والسلام فقال سبحانه: ( ورتل القرءان ترتيلاً ).
وثبت عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سئل عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: "كانت قراءته مداً ثم قرأ باسم الله الرحمن الرحيم يمد ببسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم"
أركان القراءة الصحيحة:
الأول: موافقتها لوجه من وجوه اللغة العربية ولو ضعيفاً.
الثاني: موافقتها للرسم العثماني ولو احتمالاً.
الثالث: صحة سندها بتواترها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
أركان القراءة:
للقراءة ثلاث مراتب الترتيل, والتدوير, والحدر:
المرتبة الأولى: الترتيل؛ وهي قراءة القرآن الكريم بتؤدة وطمأنينة مع تدبر المعاني، ومراعاة أحكام التجويد، وهذه المرتبة هي أفضل المراتب الثلاث حيث نزل بها القرآن الكريم, والله سبحانه وتعالى أمر نبيه بها فقال سبحانه: (( ورتل القرآن ترتيلا)).
المرتبة الثانية: التدوير؛ وهي قراءة القرآن الكريم بحالة متوسطة بين الاطمئنان والسرعة مع مراعاة الأحكام, وهي تلي الترتيل في الأفضلية.
المرتبة الثالثة: الحدر؛ وهي قراءة القرآن الكريم بسرعة مع المحافظة على أحكام التجويد.
وهناك من يزيد ايضا :
المرتبة الرابعة : التحقيق؛ وهي أشد تؤدة واطمئناناً من الترتيل وهي غالباً ما تكون في مقام التعليم.
وهذه المراتب كلها جائزة.