2010- 11- 3
|
#7
|
|
أكـاديـمـي فـضـي
|
رد: حديث 5 - سبل السلام -
بَابُ الْوَصَايَا
س: ما المقصود بالوصايا ؟
الْوَصَايَا : جَمْعُ وَصِيَّةٍ، كَهَدَايَا وَهَدِيَّةٍ .
وَهِيَ شَرْعا ً: عَهْدٌ خَاصٌّ يُضَافُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ.
" الحديث الأول "
عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلاَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
س: ما إعراب "ما حق" ؟
(×) كَلِمَةُ " مَا " بِمَعْنَى لَيْسَ، ".
(×) وَحَقُّ ": اسْمُهَا، وَخَبَرُهَا مَا بَعْدَ إلاَّ .
(×) وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ فِي الْخَبَرِ؛ لِوُقُوعِ الْفَصْلِ بِإِلاَّ.
--
س: مَعْنَاهُ مَا الْحَزْمُ وَالاحْتِيَاطُ لِلْمُسْلِمِ إلاَّ أَنْ تَكُون َوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةً عِنْدَهُ إذَا كَانَ لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِي َفِيهِ .. عللي !!
لأَنَّهُ لا يَدْرِي مَتَى تَأْتِيهِ مَنِيَّتُهُ فَتَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُرِيدُ مِنْ ذَلِكَ.
--
س: عرفي الحق ؟
() الْحَقُّ لُغَةً: الشَّيْءُ الثَّابِتُ .
() وَيُطْلَقُ شَرْعاً عَلَى مَا يَثْبُتُ بِهِ الْحُكْمُ .
--
س: ما الدليل على كلمة الحق لا تعني الوجوب ؟
إذا لم تقترن بـ(على) .
--
س: ما يمكن أن تكون الأحكام إذا إقترنت كلمة الحق بـ(على) ؟
(1) َإِن اقْتَرَنَ بِهِ "عَلَى" وَنَحْوِهِ كَانَ ظَاهِراً فِي الْوُجُوبِ .
(2) وإذا لم تقترن .. فَهُوَ عَلَى الاحْتِمَالِ .
--
س: ما حكم الوصية ؟
وَفِي قَوْلِهِ: ((يُرِيدُ أَنْيُوصِيَ)) مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَ إرَادَتِهِ.
وَقَدْأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الأَمْرِ بِهَا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا : هَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ أَمْ لا ؟
1- فَذَهَبَ الْجَمَاهِيرُ إلَى أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ .
2- وَذَهَبَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ إلَى وُجُوبِهَا .
والدليل على أنها مندوبه :
س: ما الدليل على أنها مندوبة ؟
حُكِيَ عَن الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَادَّعَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا ؛مُسْتَدِلاًّ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوصِ لَقُسِمَ جَمِيعُ مَالِهِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ بِالإِجْمَاعِ، فَلَوْ كَانَت الْوَصِيَّةُ وَاجِبَةً لأُخْرِجَ مِنْ مَالِهِ سَهْمٌ يَنُوبُ عَن الْوَصِيَّةِ.
--
س: ما الرأي الذي أعتمده ورجحه المؤلف ؟
َالأَقْرَبُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْهَادَوِيَّةُوَأَبُو ثَوْرٍ مِنْ وُجُوبِهَا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ شَرْعِيٌّ يَخْشَى أَنْ يَضِيعَ إنْ لَمْ يُوصِ بِهِ؛ كَوَدِيعَةٍ، وَدَيْنٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْلآدَمِيٍّ .
--
س: ما هو محل الوجوب ؟
وَمَحَلُّ الْوُجُوبِ فِيمَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ، وَمَعَهُ مَالٌ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ تَخْلِيصُهُ إلاَّ إذَا أَوْصَى بِهِ، وَمَا انْتَفَى فِيهِ وَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ فَلا وجوب .
--
س: ما معنى َقَوْلُهُ : ((لَيْلَتَيْنِ)) ؟
أو – ما معنى التقريب في " ليلتين " و " ثلاث ليال " ؟
لِلتَّقْرِيبِ لالِلتَّحْدِيدِ ، وَإِلاَّ فَقَدْ رُوِيَ: " ثَلاثَ لَيَال"
وَقَالَ الطِّيبِيُّ: فِي تَخْصِيصِ اللَّيْلَتَيْن ِوَالثَّلاثِ تَسَامُحٌ فِي إرَادَةِ الْمُبَالَغَةِ؛ أيْ: لا يَنْبَغِي أَنْ يَبِيتَ زَمَاناً، وَقَدْ سَامَحْنَاهُ فِي اللَّيْلَتَيْنِ وَالثَّلاثِ، فَلايَنْبَغِي أَنْ يَتَجَاوَزَ ذَلِكَ.
--
س: الوفاق بين حديث عُمر و ما روى عن أبن عُمر؟
َرَوَى مُسْلِمٌ عَن ابْنِ عُمَرَ رَاوِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ أَبِتْ لَيْلَةً إِلاَّ وَوَصِيَّتِي مَكْتُوبَةٌ عِنْدِي. وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ نَافِعٍ، أَنَّهُ قِيلَ لابْنِ عُمَرَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: أَلا تُوصِي؟ فقَالَ: أَمَّا مَالِي فَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا كُنْتُ أَصْنَعُ فِيهِ.
--
س: كيف تجمع بين حديث عمر وبين أبن عُمر لم يذكر وصية ؟
فَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَاقَبْلَهُ بِأَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَصِيَّتَهُ وَيَتَعَاهَدُهَا، وَيَنْجَزُ مَاكَانَ يُوصِي بِهِ حَتَّى وَفَدَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌيُوصِي بِهِ.
وَفِي قَوْلِهِ: " أَمَّا مَالِي فَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا كُنْتُ أَصْنَعُ فِيهِ " مَا يَدُلُّ لِهَذَا الْجَمْعِ.
--
س: كتابة الوصية هل يجوز أن تُعتمد على الكتابه والخط أم على الأشهاد عليها ؟
1-الرأي الأول
اسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ: ((مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ)) جَوَازِالاعْتِمَادِ عَلَى الْكِتَابَةِ وَالْخَطِّ، وَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِشَهَادَةٍ. قَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ: إنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْوَصِيَّةِ.
دليل الرأي الأول : اسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ: ((مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ))
2-الرأي الثاني
وَأَنَّهُ يَجُوزُالاعْتِمَادُ عَلَى الْخَطِّ فِيهَا مِنْ دُونِ شَهَادَةٍ؛ لِثُبُوتِ الْخَبَرِ فِيهَا، وَلأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَمَّا أَمَرَ الشَّارِعُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا، وَهِيَ تَكُونُ مِمَّا يَلْزَمُ المؤمنَ مِنْ حُقُوقٍ وَلَوَازِمَ، لا تَزالُ تُجَدَّدُ فِي الأَوْقَاتِ ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ أَوْ شَرْعِيَّتُهَا بِالْكِتَابَةِ مِنْ دُونِ شَهَادَةٍ؛ إذْ لافَائِدَةَ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ ثَبَتَ الأَمْرُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ بِهَا،فَدَلَّ عَلَى قَبُولِهَا مِنْ غَيْرِ شَهَادَةٍ.
وَقَالَ الْجَمَاهِيرُ: الْمُرَادُ مَكْتُوبَةٌ بِشروطِهَا، وَهُوَ الشَّهَادَةُ .
دليل الرأي الثاني : َاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ}؛ فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى اعْتِبَارِالإِشْهَادِ فِي الْوَصِيَّةِ .
--
س: هل يلزم ذكر الإشهاد في الوصية ؟
َأجِيبَ بِأَنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِالإِشْهَادِ فِي الآيَةِ أَنَّهَا لا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلاَّ بِهِ. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَعْرِفَةُ الْخَطِّ، فَإِذَا عُرِفَ خَطُّ الْمُوصِي عُمِلَ بِهِ، وَمِثْلُهُ خَطُّ الْحَاكِمِ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ قَدِيماً وَحَدِيثاً، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْعَثُ الْكُتُبَ يَدْعُو فِيهَا الْعِبَادَ إلَى اللَّهِ تعالى، وَتَقُومُ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ بِذَلِكَ. وَلَمْ يَزَل النَّاسُ يَكْتُبُ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ فِي الْمُهِمَّاتِ مِن الدِّينِيَّاتِ وَالدُّنْيَوِيَّاتِ،وَيَعْمَلُونَ بِهَا، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ بِالْوِجَادَةِ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ دُونِ إشْهَادٍ .
--
س: الحديث دال على ماذا ؟
َالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى الإِيصَاءِ بِشَيْءٍ يَتَعَلَّقُ بِالْحُقُوقِ وَنَحْوِهَا؛ لِقَوْلِهِ: ((لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ))،
--
وَأَمَّا كَتْبُ الشَّهَادَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ النَّاسِ فَلا يُعْرَفُ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ.
وَإِنَّمَا أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفاً قَالَ: كَانُوا يَكْتُبُونَ فِي صُدُورِ وَصَايَاهُمْ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ فُلانُ بْنُ فُلانٍ، أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ.
وَأَوْصَى مَنْ تَرَكَ مِنْ أَهْلِهِ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ، وَيُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَيُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ، وَأَوْصَاهُمْ بِمَا أَوْصَى بِهِإبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاتَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}. وَضَمِيرُ " كَانُوا " عَائِدٌ إلَىالصَّحَابَةِ؛ إذ الْمُخْبِرُ صَحَابِيٌّ.
--
س: هل أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم أم لم يوصي ؟
َس: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ : هَلْ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَمْ يُوصِ؟
لاخْتِلافِ الرِّوَايَاتِ فِيذَلِكَ ..
(1) فَفِي الْبُخَارِيِّ عن ابْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّهُ لَمْ يُوصِ، قَالُوا: لأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ بعدَهُ مَالاً، وَأَمَّا الأَرْضُ فَقَدْ كَانَ سَبَّلَهَا،وَأَمَّا السِّلاحُ وَالْبَغْلَةُ فَقَدْ كَانَ أَخْبَرَ أَنَّهَا لا تُورَثُ،كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ.
(2) أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوصِ عِنْدَ مَوْتِهِ إلاَّ بِثَلاثٍ لِكُلٍّ مِن الدَّارِسِينَ،وَالرَّهَاوِيِّينَ، وَالأَشْعَرِيِّينَ : بِجَادِّ مِائَةِ وَسْقٍ مِنْ خَيْبَرَ،وَأَنْ لا يُتْرَكَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ، وَأَنْ يُنْفَذَ بَعْثُ أُسَامَةَ.
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ: أَوْصَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلاثٍ"أَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ".. الْحَدِيثَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أبي أَوْفَى أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَأَحْمَدَ وَابْنِ سَعْدٍ: كَانَتْ وَصِيَّتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: ((الصَّلاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)).
وَقَدْ ثَبَتَتْ وَصِيَّتُهُ بِالأَنْصَارِ وَبِأَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ عِنْدَالْمَوْتِ، وَرُوِيَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ أَرَادَ فِي مَرَضِهِ أَنْ يَكْتُبَ كِتَاباً، وَهُوَ وَصِيَّتُهُ لِلأُمَّةِ، إلاَّ أَنَّهُ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ كَمَا روَاه الْبُخَارِيُّ.
--
يتبع بإذن الله
:)
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة ديووومـه ; 2010- 11- 3 الساعة 10:46 PM
|
|
|
|