" الحديث الثاني "
وَعَن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْضاًبِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْمِرُهُفِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضاً بِخَيْبَرَ لَمْأُصِبْ مَالاً قَطُّ هُوَ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، قَالَ: "إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَأَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا". قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ؛ أَنَّهُ لايُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلا يُورَثُ، وَلا يُوهَبُ، فَتَصَدَّقَ بِهَا فِيالْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِالسَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَابِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ صَدِيقاً غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالاً.
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
وَفِي رِوَايَةِ لِلْبُخَارِيِّ: تَصَدَّقَ بِأَصْلِهَا؛ لا يُبَاعُ وَلا يُوهَبُ، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ.
س: ما فائدة ذكر رواية البُخاري هُنا ؟
أَفَادَتْرِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ أَنَّ كَوْنَهُ لا يُبَاعُ وَلا يُوهَبُ مِنْ كَلامِهِصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ هَذَا شَأْنُ الْوَقْفِ .
--
س: ما حُكم بيع الوقف ؟
· الرأي الأول : قول أبي حنيفة : بجَوَازِ بَيْعِ الْوَقْفِ .
· الرأي الثاني : قَالَ أَبُو يُوسُفَ : إنَّهُ لَوْ بَلَغَ أَبَاحَنِيفَةَ هَذَا الْحَدِيثُ لَقَالَ بِهِ وَرَجَعَ عَنْ بَيْعِ الْوَقْفِ .
--
س: ما المقصود بـ "من وليها" ؟
جَرَت الْعَادَةُ أَنَّالْعَامِلَ يَأْكُلُ مِنْ ثَمَرَةِ الْوَقْفِ ، حَتَّى لَو اشْتَرَطَ الْوَاقِفُأَنْ لا يَأْكُلَ مِنْهُ لاسْتُقْبِحَ ذَلِكَ مِنْهُ،
--
س: ما الْمُرَادُ بِالْمَعْرُوف ، وما الرأي الراجح ؟
1- الْقَدْرُ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ .
2- وَقِيلَ : الْقَدْرُ الَّذِي يَدْفَعُالشَّهْوَةَ .
3- وَقِيلَ : الْمُرَادُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ بِقَدْرِ عَمَلِهِ .
قِيلَ: وَالأَوَّلُ أَوْلَى.
--
س: هل يجوز للعامل أن يأكل من الثمر ؟
يجوز .
--
س: ما المقصود بـقَوْلُهُ :"غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ" ؟
أيْ: غَيْرَ مُتَّخِذٍ مِنْهَا مَالاً ؛ أيْ: مِلْكاً .
وَالْمُرَادُ : لا يَتَمَلَّكُ مِنْ رِقَابِهَا شَيْئاً ، وَلا يَأْخُذُ مِنْغَلَّتِهَا مَا يَشْتَرِي بَدَلَهُ مِلْكاً ، بَلْ لَيْسَ لَهُ إلاَّ مَايُنْفِقُهُ.
وَزَادَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ عُمَرَ أَوْصَى بِهَا إلَىحَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ إلَى الأَكَابِرِ مِنْ آلِ عُمَرَ..
--