المخططات العقارية سمحت بوجود صحاري داخل المدينة ! ، وقفت في نهاية مخطط يطل على واد ٍ لم يبل ريقه بالماء منذ زمن طويل ..
جلست أفكر .. وأفكر ..
في كل شيء ..
عن الحياة .. الدراسة .. المستقبل .. التفكير ذاته !
وتدريجياً بدأت أفكر في الأكل بجدية !
فمعدتي تطلب الغذاء عاجلاً .. ونازعتني في المطالب نفسي !
توجهت إلى مطعم قريب .. وقبل أن أصل للمطعم ..
وجدت صبية يلعبون الكرة بعلبة مشروب غازي .. تجاهلتهم في بادئ الأمر ..
ذهبت للمطعم .. طلبت عشاءً سريعاً .. تناولته في سيارتي ..
وأثناء إكمالي للمسيرة ..بدون تفكير ولا شعور ، توجهت لمحل رياضي .. واشتريت كرة جديدة للصبية ..
عدت لنفس الحارة .. وجدتهم يلعبون بحماس .. استخدمت فطنتي في اكتشاف قائدهم ومحركهم .. وجدته
دعوته وأنا في سيارتي وتجمع الصبية كلهم ! .. بعد السلام والممازحة أعطيته الكره !
استغرب في البدء .. شكرني .. وكذلك فعل الصبية ..
ونصحتهم قبل أن أذهب بألا يلعبوا في الشارع فهو خطر ..
التفت علي كبيرهم قبل أن يذهب وقال : الله يزوجك !
ضحكت بسخرية وقلت : وما أدراك أنني لست متزوجاً ؟
قال : لأنك لو كنت متزوجاً لاشتريت هذه الكرة لأبنائك !
ذهب .. وتركني في حيرة من أمري .. ضحكت بشدة .. من فطنته ولطافته ..
صبي صغير مر بجواري قال : سوف نلعب في البيت .. شكراً على التحذير ! ( شكراً على التحذير قالها بالفصحى بطريقة غريبة )
دقيقة مرت .. وأنا مندهش لما حدث .. الله ما أجمل الطفولة .. وأجمل بها !
لقد شعرت بالراحة .. ما أجملني يا نفسي !