سورة النور 27 – 29
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَداً فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28) لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (29)
س: أربطي الآية بما قبلها ؟
لما فرغ سبحانه من ذكر الزجر عن الزنا والقذف شرع في ذكر الزجر عن دخول البيوت استئذان لما في ذلك من مخالطة الرجال بالنساء فربما يؤدي إلى أحد الأمرين المذكورين وأيضا إن الإنسان يكون في بيته ومكان خلوته على حالة قد لا يحب أن يراه عليها غيره .
--
س: ما معنى قوله ( حتى تستأنسوا ) ؟
· الاستئناس الاستعلام والاستخبار أي حتى تستعلموا من في البيت .
· والمعنى حتى تعلموا أن صاحب البيت قد علم بكم وتعلموا أنه قد أذن بدخولكم فإذا علمتم ذلك دخلتم .
· ومنه قوله ( فإن أنستم منهم رشدا ) أي علمتم .
· الاستئناس الاستكشاف من أنس الشيء إذا أبصره كقوله (إني آنست نارا) أى أبصرت .
· إنه بمعنى وتؤنسوا أنفسكم .
· أنه من الاستئناس الذي هو خلاف الاستيحاش لأن الذي يطرق باب غيره لايدري أيؤذن له أم لا فهو كالمستوحش حتى يؤذن له فإذا أذن له استأنس فنهى سبحانه عن دخول تلك البيوت حتى يؤذن للداخل .
· وقيل هو من الإنس وهو أن يتعرف هل ثم إنسان أم لا .
· وقيل معنى الاستئناس الاستئذان أي لاتدخلوها حتى تستأذنوا .
· فيما يرى والله أعلم الاستئذان
--
س: بيني كيف يسلمـ المؤمن على أهل البيوت ؟
قوله (وتسلموا على أهلها) قد بينه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقول السلام عليكم أأ دخل مرة أو ثلاثا .
--
س: هل يقدمـ الإستئذان أمـ السلامـ ؟
اختلفوا هل يقدم الاستئذان على السلام أو العكس :
· فقيل : يقدم الاستئذان فيقول : أأدخل سلام عليكم لتقديم الاستئناس في الآية على السلام
· وقال الأكثرون إنه يقدم السلام على الاستئذان فيقول : السلام عليكم أأدخل وهو الحق لأن البيان منه صلى الله عليه وآله وسلم للآية كان هكذا .
· وقيل : إن وقع بصره على إنسان قدم السلام وإلا قدم الاستئذان .
--
س: علامـ تعود الإشارة بـ(ذلكم خير لكم) ؟
إلى الاستئناس والتسليم : أى دخولكم مع الاستئذان والسلام خير لكم من الدخول بغتة .
--
س: ما المقصود بـ( لعلكم تذكرون ) ؟
أن الاستئذان خير لكم وهذه الجملة متعلقة بمقدر : أى أمرتم بالإستئذان .
والمراد بالتذكر الاتعاظ والعمل بما أمروا به .
--
س: س: ما المراد بـ( فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم ) ؟
§ أى فإن تجدوا في البيوت التي لغيركم أحدا ممن يستأذن عليه فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم بدخولها من جهة من يملك الإذن .
§ معنى الآية فإن لم تجدوا فيها أحدا أى لم يكن لكم فيها متاع .
§ فإن المراد بالأحد المذكور وأهل البيوت الذين يأذنون للغير بدخولها لامتاع الداخلين إليها .
--
س: ما المراد بـ( وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا ) ؟
أى إن قال لكم أهل البيت ارجعوا فارجعوا ولا تعاودوهم بالاستئذان مرة أخرى ولا تنتظروا بعد ذلك أن يأذنوا لكم بعد أمرهم لكم بالرجوع ثم بين سبحانه أن الرجوع أفضل من الإلحاح وتكرار الاستئذان والقعود على الباب .
--
س: ما معنى ( هو أزكى لكم) ؟
أي أفضل وأطهر من التدنيس بالمشاحة على الدخول لما في ذلك من سلامة الصدر والبعد من الريبة والفرار من الدناءة .
--
س: ما معنى (والله بما تعملون عليم ) ؟
لا تخفى عليه من أعمالكم خافية .
--
س: ما معنى جناح بـ(ليس عليكم جناح أن تدخلوا .... )أ
ى لا جناح عليكم في الدخول بغير استئذان إلى البيوت التي ليست بمسكونة .
--
س: أذكري أقوال العلماء في مراد البيوت المسكونه ؟
قد اختلف الناس في المراد بهذه البيوت :
· هى الفنادق التي في الطرق السابلة الموضوعة لابن السبيل يأوي إليها .
· هي حوانيت القيساريات لأنهم جاءوا ببيوعهم فجعلوها فيها وقالوا للناس .
· المراد بها الخرب التي يدخلها الناس للبول والغائط ففي هذا أيضا متاع .
· وقيل هي بيوت مكة .
--
س: ما معنى (متاع) ؟
المتاع ا: لمنفعة - فيكون معنى الآية فيها منفعة لكم .
--
س: ما المراد بـ( والله يعلم ما تبدون وما تكتمون) ؟
أي ما تظهرون وما تخفون وفيه وعيد لمن لم يتأدب بآداب الله في دخول بيوت الغير .
--
س: كيف الإستئناس ؟
§ الاستئناس قال : يتكلم الرجل [ بتسبيحة - وتكبيرة - وتحميدة - ويتنحنح - ] فيؤذن أهل البيت .
§ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال الاستئناس أن يدعو الخادم حتى يستأنس أهل البيت الذين يسلم عليهم .
--
س: لمـ يُشرع الإستئذان إلا من أجل النظر – كيف يكون الإستئذان ؟
· عن أبى سعيد الخدرى قال كنت جالسا في مجلس من مجالس الأنصار فجاء أبو موسى فزعا فقلنا له ما أفزعك قال أمرني عمر أن آتيه فأتيته فاستأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فقال ما منعك أن تأتيني فقلت قد جئت فأستاذنت ثلاثا فلم يؤذن لي وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا استأذن أحدكم ثلاثا يؤذن له فليرجع قال لتأتيني على هذا بالبينة فقالوا لا يقوم إلا أصغر القوم فقام أبو سعيد معه ليشهد له فقال عمر لأبي موسى إني لم أتهمك ولكن الحديث عن رسول الله صلى عليه وآله وسلم شديد .
· وفي الصحيحين وغيرهما من حديث سهل بن سعد قال اطلع رجل من جحر في حجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعه مدرى يحك بها رأسه قال لو أعلم أنك تنظر لطعنت بها في عينك إنما جعل الاستئذان من أجل البصر وفي لفظ إنما جعل الإذن من أجل البصر .
--