2010- 12- 10
|
#4
|
|
مشرفة سابقة التربية الخاصة
|
رد: شباب المستوى الثاني افيدوني
عناصر المحاضرة:
التعريف اللغوي والتعريف الاصطلاحي,,أهمية التذوق الأدبي وعناصر الذوق ومكوناته ومصادره,,أقسام الذوق وأنواعه
التذوق لغةً :
في المحيط : ذاقه ذوقا وذوقانا ومذاقة اختبر طعمه ، وتذوقه ذاقه مرة بعد مرة .
وفي المنجد : الذوق ملكة تدرك بها الطعوم ،
والذوق الطبع ، يقال هو حسن الذوق للشعر أي مطبوع عليه .
ويقول ابن خلدون في مقدمته بعد تفسير الذوق بأنه حصول ملكة البلاغة للسان : " واستعير لهذه الملكة ، عندما ترسخ وتستقر اسم الذوق الذي اصطلح عليه أهل صناعة البيان وإنما هو موضوع لإدراك الطعوم ، ولكن لما كان محل هذه الملكة في اللسان من حيث النطق بالكلام كما هو لإدراك الطعوم استعير لها اسمه ، وأيضا فهو وجداني للسان كما أن الطعوم محسوسة له فقيل له ذوق " .
ومعنى هذا أن الذوق في معناه الحسي الأول علاج الأشياء باللسان لتعرف طعمها ، ويتبع ذلك الدلالة على ثمرة الذوق من حلاوة أو ملوحة أو مرارة أو حموضة ثم النفور من الأشياء أو الاطمئنان إليها ، فهنا مقدمة وحكم وعمل . وانتقلت الكلمة بعد ذلك إلى علاج الأشياء بالنفس لتعرف خواصها الجميلة أو الذميمة كحسن الألوان وتناسبها وجمال الألفاظ وبلاغتها وروعة الأنغام واتساقها ، وعكس ذلك ، وبهذا دخلت دائرة الفنون الجميلة لتدل على هذه الملكة المكتسبة أو الموهوبة التي تدرك ما في الآثار الفنية من كمال وجمال أو نقص ودمامة ، وكانت في الأدب لتدرك حسن التعبير اللغوي أو قصوره فتمهد بذلك للحكم السديد والتفسير الواضح الصحيح .
التذوق اصطلاحا :
تعددت التعريفات لتحديد معنى التذوق تحديداً دقيقاً ، وقد دارت تلك التعريفات حول معانٍ متقاربة وإن اختلفت في بعض جزئياتها ، ويمكن حصرها في هذه المحاور :
ا ـ التذوق ملكةٌ أو حاسة فنية يتمتع بها أصحاب الفطرة السليمة
ب ـ التذوق الفهم الدقيق المتكامل لعناصر النص الأدبي
ج ـ أو هو استجابة وجدانية تحسن الحكم على النص الأدبي بعد فهمه
د ـ أو هو تقدير العمل الأدبي تقديرا سليماً.
والخلاصة:
أن الذوق ( التذوق ) هو ملكة يقدَّر بها الأثر الفني أو هو ذلك الاستعداد الفطري أو المكتسب الذي نقدر به على تقدير الجمال والاستمتاع به ومحاكاته بقدر ما نستطيع في أعمالنا وأقوالنا وأفكارنا .
بدايات التذوق الأدبي
كانت بدايات التذوق في الأدب العربي متزامنة مع ظهور الأدب لأنها كانت تحمل معنى كلمة النقد والتقييم للنص الأدبي، لأنَّ مفهوم النقد الأدبي القديم في بداياته في العصر الجاهلي كان يعتمد على الفطرة السليمة والذوق الخاص أو العام حيث لم تكن هناك معايير نقدية معروفة ولا تعليلات للأحكام النقدية، ومن أمثلة تلك المواقف النقدية التي اعتمدت على ذوق أصحابها :
1. قال المتلمِّس في وصف بعيره
وقد أتناسى الهمَّ عندَ احتضاره ....بناجٍ عليه الصيعريةُ مُكدمِ
فقال طرفة بن العبد عندما سمعه (استنوق الجمل) لأنه قد وصف الجمل بما توصف به الناقة ، لأن الصيعرية سمة تكون في عنق الناقة ولا تكون للبعير.
2. كانت تضرب للشاعر النابغة قبة من أدم بسوق عكاظ يجتمع إليه فيها الشعراء؛ فدخل إليه حسان بن ثابت وعنده الأعشى وقد أنشده شعره , وأنشدته الخنساء قصيدتها التى مطلعها :
قَذىً بِعَينِكِ أَم بِالعَينِ عُوّارُ ... أَم ذَرَفَت إِذ خَلَت مِن أَهلِها الدارُ
فقال النابغة: لولا أن أبا بصيرٍ – يقصد الأعشى أنشدني قبلك لقلت: إنك أشعر الناس !!
فقال حسان: أنا والله أشعر منك ومنها.قال: حيث تقول ماذا؟
قال: حيث أقول:
لَنا الجَفَناتُ الغُرُّ يَلمَعنَ بِالضُحى ... وَأَسيافُنا يَقطُرنَ مِن نَجـدَةٍ دَما
وَلَدنا بَني العَنقاءِ وَاِبني مُحَـــرَّقٍ ... فَأَكرِم بِنا خالاً وَأَكرِم بِذا اِبنَما
فقال: إنك لشاعر لولا أنك قللت عدد جفانك وفخرت بمن ولدت ولم تفخر بمن ولدك.
وفي رواية أخرى: فقال له: إنك قلت " الجفنات " فقللت العدد ولو قلت " الجفان " لكان أكثر. وقلت " يلمعن في الضحى " ولو قلت " يبرقن بالدجى ". لكان أبلغ في المديح لأن الضيف بالليل أكثر طروقاً. وقلت: " يقطرن من نجدة دماً " فدللت على قلة القتل ولو قلت " يجرين " لكان أكثر لانصباب الدم. وفخرت بمن ولدت ولم تفخر بمن ولدك. فقام حسان منكسراً منقطعاً. .. ]
3. وفي بدايات الإسلام يعد وصف الوليد بن المغيرة للقرآن الكريم خير مثال على التذوق العام للنص الأدبي، حيث كان مشركاً فسألته قريش أن يقول عن القرآن قولاً مشيناً، فقال: " ما منكم رجل أعرف بكلام العرب وأشعارها مني ، فقد عرفت رجزه وهزجه ومقبوضه و مبسوطه ، فوالله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ، وإن لقوله لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو ولا يُعلى "
أهمية التذوق الأدبي
تتجه الأمم والشعوب في العصر الحديث إلى تنمية الذوق بشتى الوسائل باعتبار الذوق الرفيع يعد عنوانا للرقي والتقدم،فليست المقاييس العمرانية والصناعية ببعيدة عن الذوق وإنما يعد الذوق عاملا أساسيا فيها . والتذوق الصحيح للأدب يقود لغايته المنشودة وهي تهذيب الشعور والأخلاق وتنقية النفس ولذا كانت تنمية الذوق هي الغاية الأولى في تدريس الأدب والعمل الأدبي رسالة يجب أن يحسن فهمها ، والمبدع يمثل له الذوق أهمية قصوى بوصفه أول المتذوقين لعمله ، أما المتلقي فتذوق النص الأدبي فيجعله يدرك الغاية منه وصاحب الذوق السليم يستطيع تقدير الآثار الأدبية والفنية وإدراك ما في الكون من تناسق وجمال وتناسب .
عناصر التذوق الأدبي
ليس الذوق ملكة بسيطة، ولكنه مزيج من العاطفة ، والعقل ، والحس، وربما كانت العاطفة أهم عناصره وأوسعها سلطانا في تكوينه ومظاهره وأحكامه . لذا فهو يختلف باختلاف الأفراد، فيندر أن تجد اثنين يتفقان فيما يصيبان من هذه العناصر كيفا وكما ، وكان لذلك مظاهره في نقد الأدب ؛ فمن غلب عليه عنصر الفكر آثر شعراء المعاني كأبي تمام وابن الرومي والمتنبي والمعري ، وفضل كُتّاب الثقافة كالجاحظ وابن خلدون ، ومن غلبت عليه العاطفة فُتن بشعراء النسيب والحماسة والعتاب ، وبالخطباء والوصاف ، ومن كان شديد الحس فضل أسلوب البحتري وشوقي كما يفضل الموسيقى والرسم الجميل .
مصادر التذوق الأدبي
1. هبة طبيعية تولد مع الإنسان فيعبر عنها بصفاء الذهن وخصب القريحة وجمال الاستعداد ، ويظهر ذلك في ميل الناشئ الموهوب منذ الطفولة إلى كل جميل من الأدب والفن.
2. التهذيب والتعليم: فالدرس ينمي الذوق ويهذبه ويسمو به، فالأديب ذو الفطرة الذواقة يفيد من قراءة الأدب وممارسة الفنون، فتراه بعد قليل مصقول الذوق ثاقب الذهن يضع يده على العبارة البليغة والخيال الجميل ويدرك صدق العاطفة وينفر من كل مضطرب من الأدب.

جهد الاخت اريج الياسمين
|
|
|
|
|
|