2010- 12- 10
|
#8
|
|
مشرفة سابقة التربية الخاصة
|
رد: شباب المستوى الثاني افيدوني
المحاضرة الخامسة
النص الثالث: كعب بن زهير يمدح الأنصار
عناصر المحاضرة :
المقدّمة.,,النص الشعري.,,اللغة.,,البلاغة والأسلوب.
مقدمة :
هذا النص يمثل الشعر في عصر صدر الإسلام، وفي هذا العصر دخلت مضامين جديدة في الشعر بسبب العقيدة الجديدة التي نبذت بعض العادات الجاهلية، وأقرت أخرى وأضافت إلى المنظومة الاجتماعية والفكرية شيئاً جديداً.مما جعل الشعر في هذا العصر مختلفاً عما كان عليه في العصر الجاهلي في المضمون ودلالات الألفاظ والأخيلة والصور.
وهذا النص نص مدحيّ والمدح من موضوعات الشعر الأساسية التي عُرفت منذ أن كان الشعر، واستمرت في كل العصور الأدبية المتلاحقة حتى وقتنا الحاضر.
الشاعر :
كعب بن زهير بن أبي سلمى.
ويكنى أبا عقبة، وكان كعب شاعراً فحلاً مجيداً وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أهدر دمه لأبيات قالها لما هاجر أخوه بجير بن زهير إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهرب. ثم أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً فأنشده في المسجد قصيدته
التي أولها: بانتْ سعادُ قلبي اليومَ متبولُ. فيقال إنه لما بلغ إلى قوله:
إن الرسولَ لسيفٌ يُستضاءُ به ... مهنّدٌ من سيوفِ اللهِ مسلولُ
أشار رسول اله صلى الله عليه وسلم بكمّه إلى من حواليه من أصحابه أن يسمعوا، وفيها يقول:
كلُّ ابنِ أنثى وإنْ طالتْ سلامتُه ... يوماً على آلةٍ حدباءَ محمولُ
نُبِّئتُ إنّ رسولَ اللهِ أوعدني ... والعفوُ عندَ رسولِ اللهِ مأمولُ
ثم أسلم كعب وأمنه النبي صلى الله عليه وسلم على حياته.
وهو شاعر عالي الطبقة، من أهل نجد، كان ممن اشتهر في الجاهلية.
ولما ظهر الإسلام هجا النبي صلى الله عليه وسلم، وأقام يشبب بنساء المسلمين، فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم، دمه فجاءه كعب مستأمناً وقد أسلم وأنشده لاميته المشهورة.
فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وخلع عليه بردته.
وهو من أعرق الناس في الشعر: أبوه زهير بن أبي سلمى، وأخوه بجير وابنه عقبة وحفيده العوّام كلهم شعراء.
مناسبة القصيدة :
لما قال كعب بن زهير قصيدته اللامية(بانت سعاد) مدح فيها الرسول صلى الله عليه وسلم والمهاجرين، وعرض فيها بالأنصار، فلم يعجب ذلك الأنصار، بل لم يعجب المهاجرين أيضاً الذين قالوا، ما مُدحنا إن لم يُمدح الأنصار.
فقال كعبٌ قصيدته هذه يمدح فيها الأنصار ليزيل ما علق في النفوس بسبب القصيدة السابقة.
نص القصيدة :
الأبيات من(1-4)
من سرّهُ كرَمُ الحياةِ فلا يزلْ في مَقْنَبٍ من صالحي الأنصارِ
تزنُ الجبالَ رزانةً أحلامُهم وأكقُّهم خَلَفٌ من الأمطارِ
المُكْرِهينَ السمهَريَّ بأذرُعٍ كصواقلِ الهنديِّ غيرِ قِصارِ
والناظرينَ بأعينٍ محمرّةٍ كالجمرِ غيرِ كليلةِ الإبصارِ

1. من أراد أن يحيا حياة كريمة شريفة فليعش بين الأنصار، فهم الفرسان الأقوياء.
2. وهم أصحاب العقول الراجحة كأنهم الجبال في رزانتهم وثباتهم، وهم كرماء، تعطي أكفّهم بغير حساب كما يعطي المطر.
ويبدو أن الفرزدق قد أفاد من هذا المعنى وأضاف إليه، وذلك حين قال مفتخراً:
أحلامنا تزنُ الجبالَ رزانةً وتخالنا جنّاً إذا ما نجهلُ
3. وهم شجعان يجيدون القتال بكل أنواع الأسلحة، وبسبب قوة أجسادهم فهم يطوّعون الرماح بأذرعهم القوية الطويلة كأنها السيوف الهندية المصقولة.
4. وتعرف شجاعتهم وقوتهم بمجرد النظر إليهم، وعلامة ذلك احمرار عيونهم كأنها الجمر، مع إنها شديدة الإبصار.
وقد قال المتنبي فيما بعد:
ما قوبلتْ عيناه إلا ظُنّتا تحتَ الدُّجى نارَ الفريقِ حُلولا
الأبيات من(5-8) والذائدينَ الناسَ عن أديانهـم بالمشرفيِّ وبالقَنا الخـــــــــــطّار
والباذلينَ نفوسَهم لنبيِّهـــــــم يومَ الَهياجِ وقُبّةِ الجبّـــــــــــــــار
دَرَبوا كما دَرَبتْ أسودُ خفيّةٍ غُلْظ الرقابِ من الأسودِ ضواري
وهمُ إذا خوتِ النجومُ فإنّهــم للطائفينَ السائلين مقــــــــــــاري
اللغة :
المشرفيّ: السيف نسبة إلى المشارف، والمَشارِفُ قُرًى من أَرض اليمن وقيل من أَرض العرب تَدْنُو من الرِّيف.
الخطّار: الرمح الذي إذا هُزّ اهتزّ من أوله إلى آخره للينه فلا ينكسر. الهَياج: المعركة.
قبة الجبار: البيت الحرام، والواو قبلها للقسَم.
دربوا: اعتادوا على القتال.
خفيّة:الخَفِيّة غَيْضة مُلْتَفّة يتّخِذُها الأَسدَ عَرِينَهُ وهي خَفِيّته ويُنشد:
أُسود شَرىً لاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةِ تَسَاقَيْنَ سُمّاً كُلُّهُنّ خَوادِرُ
غُلظ الرقاب: رقابها غليظة.
ضواري: جمع ضاري أي مفترس.
خوتْ النجوم: تعبير يراد به شح المطر.
مقاري: مطعمون للضيوف، من القِرى.
معاني الأبيات :
1/ إنهم-الأنصار- مدافعون عن الإسلام يجاهدون مع نبيهم بالسيوف القاطعة والرماح الطيّعة التي لا تنكسر.
2/ ويقسم الشاعر بالبيت الحرام أنهم يبذلون نفوسهم رخيصة دفاعاً عن دينهم ونبيهم في ساحات القتال.
3/ وهم بالإضافة إلى شجاعتهم ذوو خبرة ومعرفة بفنون القتال، ولهم أجساد قوية كالأسود المفترسة.
4/ وإذا حلّ بالناس الجدب والقحط وشحّت الأمطار فهم من يطعمون الناس والمحتاجين.
البلاغة والأسلوب :
1/ الصفات التي مدح بها الشاعر الممدوح هي نفسها الصفات المستعملة عند شعراء العصر الجاهلي كالكرم والشجاعة والحلم، والمعنى الإسلاميّ الوحيد هو(بذل النفوس للنبي) ولولا هذا المعنى لما اختلف المضمون المدحيّ عما هو معروف في العصر الجاهليّ.
2/ في البيت الثاني كنايتان: تزنُ الجبالَ رزانةً أحلامُهم وأكفُّهم خَلَفٌ من الأمطارِ
فالشطر الأول كناية عن حلمهم ووقارهم وهي كناية عن صفة. وفي الشطر الثاني كناية عن كرمهم وهي كناية عن صفة أيضاً.
3/ البيت الثالث كناية عن صفة وهي الشجاعة والقوة الجسدية والنفسية. ويلزم من طول أيديهم القوة والشجاعة، وهو بذلك يرد ماكان قاله في قصيدة (بانت سعاد)حيث عرض بوصفهم بالجبن حينما وصفهم بالقصر.
4/ وفي البيت الرابع(أعين محمرة) كناية عن المهابة فيهم، ثم قال(غير كليلة الإبصار) احتراساً من أن يفهم أن ذلك بسبب مرض، وهذا ما يسمى في البلاغة احتراس، ومثاله قوله تعالى:“وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوء“ فـ(من غير سوء)احتراس من أن يفهم أن ذلك بسبب برص أو مرض.
5/ أكثر الشاعر من ذكر الأسلحة(المشرفي، القنا، صواقل، الهنديّ، السمهريّ) وهذا يؤكد شجاعتهم في الحروب، وهي الفكرة التي تلح على الشاعر بسبب ما كان منه في قصيدته(بانت سعاد).
6/ استعمل الشاعر اسم الفاعل للتعبير عن صفاتهم(المكرِهين، الناظرين، الباذلين...) وفي ذلك دلالة على ثبات صفاتهم، لأن الاسم يدل على الثبات أكثر من الفعل. قارن بين(الباذلين) و(الذين يبذلون). والباذلين مفعول به منصوب لفعل محذوف تقديره أخص أو أعني.
ويبدو كعب متأثراً في الأسلوب والمضمون بقول حسان بن ثابت عندما مدح الغساسنة بقصيدة منها:
الضّارِبُون الكَبْش يبرُقُ بيْضُهُ ضَرْباً يَطِيحُ لَهُ بَنانُ المَفْصِلِ
والخالِطُونَ فَقِيرَهمْ بِغنيّهِـمْ والمُنْعِمُونَ على الضّعيفِ المُرْمِلِ
لكن حسان كان أقوى تعبيراً عندما جعل اسم الفاعل مرفوعاً، فهو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم،
والجمل الاسمية أقوى وأثبت من الجمل الفعلية
جهد الاخت اريج الياسمين
|
|
|
|
|
|