2010- 12- 13
|
#35
|
|
صديقة لقسم التربية الخاصه بجامعة الملك فيصل
|
رد: مادة الأخلاق الأسلامية وأداب المهنة
المحاضرةالعاشرة الاستقامةالمهنية معنى الاستقامة :
الاستقامة لغة: مشتقة منالقيام, وتعني الثبات والدوام والملازمة والاستمرار على الشيء, كما أنها تفيد معنىالاعتدال والاستواء.
فمن الأول قوله تعالى: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّاالَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْفَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ} {التوبة:7}, أي: فمااستمر وثبت أولئك المشركون معكم على العهد, فاستمروا أنتم معهم واثبتوا.
ومن الثاني قول النبي صلىالله عليه وسلم للمأمومين خلفه في صلاة الجماعة: (أقيموا صفوفكم). أي اعتدلواواستووا ولا تختلفوا.
والاستقامة المهنية فيمعناها الاصطلاحي : تعني الاعتدال والاستواء في أداء المهنة من جهة, ومن جهة أخرىملازمة المهنة والوفاء بمصالحها من الطاعة والمشورةوالصدق.
شروط الاستقامةالمهنية:
لكي تتحقق الاستقامةالمهنية (أي الاعتدال والاستقرار والوفاء بمصالحها) لابد من توافر الشروطالتالية:
1- أنيحرص كل طرف منهما(العامل ورب العمل) على الآخر. ففي الحديث القدسي يروي النبي عليه الصلاة والسلام عن ربه: (أنا ثالثالشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه, فإذا خانه خرجت منبينهما).
2- مطاوعة الزملاءفي العمل. ففي الحديثأن النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، بعث أَبَا مُوسى الأشعري وَمُعَاذ ابن جبل إِلَىالْيَمَنِ، فَقَالَ لهما: (يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلاَتُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا ولا تختلفا).
3- طاعة الرؤساءفي المهنة. قال تعالى : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَوَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ] {النساء:59}.
4- عدم التغيب عن العملإلا في حالات الضرورةلأن الله تعالى أمر بالوفاء بالعقود, وهو من مقتضى الوفاء بالعقود. قال تعالى : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالعُقُودِ] {المائدة:1} .
5- الالتزام بمنهج الشورىفي الوظائف التي تصنعالسياسات المهنية وتضع الخطط, وعدم الاستبداد بالرأي لقول الله تعالى مخاطبا نبيه: [وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ] {آل عمران:159}, فإذا كا ن النبي وهو المسدد بالوحيمطالباً بالشورى فكيف بغيره.
6- الالتزام بالصدقلقول الله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ] {التوبة:119} .
التوجيه الفقهي لخلقالاستقامة المهنية:
ما أسلفناه في حديثنا عنالطهارة المهنية من ضرورة توافر الحد الأدنى منها يقال هنا أيضاً وفي كل خصال أخلاقالمهنة, فالحد الأدنى لا بد منه, وقد نصت القوانين والعقود عليه, فخرج من مجرد خصالأخلاقيات إلى واجبات ملزمة يترتب على الإخلالبهامسؤولية قضائية, غير أن القوانين والعقود لا تستطيع أن تفي بكلخصال الاستقامة المهنية, لأن العقود تستحدث باستمرار والوقائع تتجدد دائماً, فكانالناس بحاجة إلى المزيد من هذا الخلق, بحيث يتحقق المقصد من هذاالخلق.
وننبه هنا أيضاً إلى ماأسلفناه في خلق الطهارة المهنية من أن:
1- الاستقامة المهنيةتختلف في بعض جوانبها من مهنة إلى أخرى, أي أن الاستقامة المهنية المطلوبة منالقاضي تختلف في بعض جوانبها عن المطلوبة من الطبيب أو التاجر أو المدرس.
2- كما أننا لا نبحثهنا إلا في الاستقامة ذات العلاقة بالمهنة وما يؤثر فيها, ولا شأن لنا بعلاقاتهالأسرية أو الاجتماعية.
أدلة الاستقامةالمهنية:
دلت آيات وأحاديث كثيرةعلى طلب هذا الخلق من المسلم من ذلك:
قوله تعالى: [فَاسْتَقِمْكَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَبَصِيرٌ] {هود:112} فالآية تطلب الاتصاف بهذا الخلق صراحة من الرسول وممن معه منالمؤمنين, وهي عامة, ويدخل فيها الاستقامة المهنية لأنها فرع عنها. وفي هذا المعنىقوله صلى الله عليه وسلم لسُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ رَضِيَ اللَّهُعَنْهُ حين جاء إليه يقول: يَا رَسُولَ اللهِ ، قُلْ لِي فِي الإِسْلامِ قَوْلا لاأَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ قَالَ : قُلْ : (آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّاسْتَقِمْ).
قوله تعالى في صفات عبادالرحمن: [وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَبَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا] {الفرقان:67} أي اعتدلوا من غير إفراط ولا تفريط, وهذا منخلق الاستقامة.
قوله تعالى: : [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ] {التوبة:119} , وكذا ما ورد في طاعة ولاة الأمر والتزام منهج الشورى وقد تقدمت تلكالآيات, كما أنها جميعاً قد تأكدت بالأحاديث الواردة في معناها والتي تدل على طلبهذه الخصال الخلقية.
ومن هذا قوله صلى اللهعليه وسلم (ما خاب من استخار ولا ندم من استشار) (وعليكم بالسمع والطاعة وإنأُمِّرَ عليكم عبد حبشي ..) وغيرها كثير.
مظاهر الاستقامة المهنيةعند الفقهاء:
تكلم الفقهاء عن مظاهرالاستقامة من خلال ذكرهم للفروع الفقهية وتناولهم لأحكامها, وفيما يلي ذكر لبعض هذهالمظاهر:
1- الغبن فيالمعاوضاتالمالية:
والغبن يعني الخديعة, ويترتب عليه عدم التعادل في التزامات الطرفين حيث يتم استغلال أحدهما للآخر نتيجة لاسترساله وعدم معرفته بأصول المعاملة وقواعدها. وقد حرم الإسلام هذا السلوك لمنافاته للعدل فقال صلى الله عليه وسلم (غبن المسترسل حرام), وورد في بعض الروايات: (ربا). وحين أخبره شخص أنه يغبن في بيعه فقال: (إذا بايعت فقُلْ لَا خِلَابَةَ) أي لا خديعة. أي اشتريت منك بشرط أن لا تكون قد خدعتني, فإذا تبين أنك قد خدعتني فلي الخيار في إبطال البيع إلى ثلاثة أيام
|
|
|
|
|
|