الخوارق من غير الأنبياء
س: بماذا يعرف علماء التوحيد الكرامة ؟
يعرف علماء التوحيد الكرامة بأنها أمر خارق للعادة غير مقرون بدعوى النبوة ، ولا هو مقدمة لها ، يظهر على يد عبد ظاهر الصلاح ملتزم لمتابعة نبي مكلف بشريعته ، مصحوب بصحيح الاعتقاد والعمل الصالح ، علم بها ذلك العبد أم لم يعلم .
--
س: هل تؤمنين بوجود كرامات الأولياء ؟
قد أنكر طوائف من المسلمين كرامات الأولياء ، ومن هؤلاء المعتزلة وحجتهم في دعواهم أنَّ خرق العادة لو صحَّ من غير الأنبياء لالتبس النبي بالولي ، ولم تكن المعجزة دليلاً على صدق الأنبياء .
وقولهم هذا مردود ، لأن من كرامات الأولياء ما حدّث به القرآن وصحَّ ذكره في الأحاديث الصحيحة ، وتواتر النقل به ، والناس يشاهدون شيئاً منه في كل عصر ومصر .
--
س: مالحكمة من إعطاء الكرامة للولي ؟
§ إكراماً لهم لصلاحهم وقوة إيمانهم .
§ سداً لحاجتهم ، كالحاجة للطعام والشراب والأمن .
§ لنصرة دينه ، ورفعة كلمته ، إحقاقاً للحق وإبطالاً للباطل.
--
كرامات الأولياء
§ فمن ذلك ما حدثنا به القرآن الكريم من شأن مريم ، فقد كان يوجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء ، ( كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ ).
س: هاتي أمثلة من كرامات الأولياء ؟ "مثال أو مثالين"
§ نور في العصا :
فمن هؤلاء أسيد بن حُضير ، وعباد بن بشر تحدثا عند النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة لهما ، حتى ذهب من الليل ساعة في ليلة شديدة مظلمة ، ثم خرجا من عند رسول الله ينقلبان ، وبيد كل واحد منهما عصيّة ، فأضاءت عصا أحدهما لهما حتى مشيا في ضوئها ، حتى إذا افترقت بهما الطريق أضاءت للآخر عصاه ، فمشى كل واحد منهما في ضوء عصاه حتى بلغ أهله.
§ الطعام المبارك .
§ سفينة والأسد .
§ صرخة في المدينة تدوي في الشام
§ أن خبيب بن عدي كان أسيراً عند المشركين بمكة شرفها الله تعالى ، وكان يؤتى بعنب يأكله ، وليس بمكة عنبة .
§ وأم أيمن خرجت مهاجرة ، وليس معها زاد ولا ماء ، فكادت تموت من العطش ، فلما كان وقت الفطر ، وكانت صائمة سمعت حسّأً على رأسها فرفعته ، فإذا دلو معلق ، فشربت منه ، حتى رويت ، وما عطشت بقية عمرها .
§ والبراء بن مالك كان إذا أقسم على الله تعالى أبرَّ قسمه ، وكان الحرب إذا اشتدَّ على المسلمين في الجهاد يقولون : يا براء ، أقسم على ربّك ، فيقول : يا ربّ ، أقسمت عليك لما منحتنا أكتافهم ، فيعزم العدو ، فلما كان يوم القادسية ، قال : أقسمت عليك يا ربّ لما منحتنا أكتافهم ، وجعلتني أول شهيد ، فمنحوا أكتافهم وقتل البراء شهيداً .
--
س: هل الكرامة دليل على تفضيل هذا المعطي عن غيره ؟
§ ليست الكرامة دليلاً على تفضيل هذا المعطى على غيره .
§ فقد يعطي الله الكرامة ضعيف الإيمان لتقوية إيمانه ، ومحتاجاً لسدّ حاجته ، ويكون الذي لم يعط مثل ذلك أكمل إيماناً وأعظم ولاية .
§ وهو لذلك مستغن عن مثل ما أعطى غيره .
§ ولذلك كانت الأمور الخارقة في التابعين أكثر منها في الصحابة .
§ فلا ينبغي أن يشغل المرء نفسه بالتطلع إلى الكرامة .
§ مقولة الجوزجاني :"كن طالباً للإستقامة لا طالباً للكرامة ..".
--
س: هل كلَّ من جرت على يديه خوارق العادات فهو من أولياء الله الصالحين ؟
§ ضلَّ كثير من الناس عندما ظنوا أن كلَّ من جرت على يديه خوارق العادات فهو من أولياء الله الصالحين .
§ فبعض الناس يطيرون في الهواء ، ويمشون على الماء ، ونحو ذلك .
§ وهم من أفجر خلق الله ، بل قد يدعون النبوة ..
§ فالخوارق ليست دليلاً على أن صاحبها ولي لله تعالى .
§ فالكرامة سببها الإيمان والتقوى والاستقامة على طاعة الله تعالى .
فإذا كانت الخارقة بسبب الكفر والشرك والطغيان والظلم والفسق فهي من الأحوال الشيطانية ، لا من الكرامات الرحمانية .
--------------------------------