محاضرة اليوم .. نعتمد فيها على الكتابة .. لأن المعلومات في الكتاب مبعثره ..
أكثر الباحثين يتفقون أن حاجة الإنسان إلى رواية أحداثه وقص ما يحدث عليه موجود منذ القدم .. وهو بحاجه إلى تجاوب الآخرين في ذكر هذه الأحداث .. معناها أن الرواية موجودة منذ العصر القديم . ومنذ أن بدأ الإنسان من تلقي الاستجابة من الآخرين عن طريق الإشارة ثم الصوت ثم اللغة..
الرواية موجودة منذ القدم لكنها تطورت شيئا فشيا إلى انتقلت إلى الرواية التعليمية ثم الرواية الغير الفنية التي تعتمد على التسلية والترفيه إلى أن وصلنا في العصر الحديث إلى الرواية الفنية ..
لكن ما هي الفروق بين الرواية الفنية والغير فنيه ؟؟
أولا نود أن نعرف \ما العامل الذي ساعد على ظهور الرواية الفنية ؟؟ أو لماذا ظهرت هذه الرواية ؟؟
تغير الجانب الاجتماعي في أوروبا . وما صحب هذا التغير في تغير بالفكر الذي انعكس بدوره على الأدب والفن وتفاعل معهما ..
نود الآن إلى التعرف على الرواية بشكل عام ..
الرواية: هي خيال نثري له طول معين ... أما الرواية الفنية : هي نثر روائي واقعي كامل في ذاته له طول معين .
ملامح الرواية الفنية وملامح الرواية الغير فنيه وما هي المفارقة بين هذه الأشكال الروائية من حيث اختيار الأحداث .
الرواية الغير الفنية عندما تتجه إلى اختيار الأحداث يكون هدفها 1-إشباع فضول القارئ .2- اختيار الأحداث العجيبة والغريبة . 3- لا تعبر عن أحاسيس الأديب تفقد الحتمية والسببية 4- تخلو من الرابطة بين الأحداث 5- نهاية هذه الأحداث ليست بمرتبطة بأحداثها لا نصل إلى الهدف المرجو من الرواية عن طريق النهاية . 6- يتلاشى عنصر الزمان والمكان بمثل هذه الروايات .
الرواية الفنية مختلفة عن الرواية الغير فنيه من حيث : 1- الرواية الفنية ترفض أن تكون تقليديه, لأنها لا تعتمد على الأساطير والتاريخ . 2- احترام التجربة الإنسانية . معناه أنها تعبر عن أحاسيس الأديب في مثل هذه الروايات . 3- مواجهة الواقع , همها التعبير عن إحساس الأديب بالواقع . 4- ترفض المثاليات والمجردات والتعميمات ,مثل إظهار البطل خالي من العيوب أو الشرير له صفات دنيئة مطلقه وعامه.
5- الإحساس بالزمان والمكان وتصبح للشخصيات طابعها المميز . 6- الأحداث عبارة عن سلسلة متصلة من الحلقات تدور حول محور واحد تعتمد على إحساس الكاتب وانفعاله بالواقع, وهذا يعني أن الرواية أصبحت بناء عضويا متكاملاً. 6 – نهاية الرواية تمثل نهاية إحساس الكاتب واكتماله بنهاية الرواية .
الرواية الغير فنيه من حيث رسم الشخصيات : كيف ظهر دور الشخصية في الرواية الغير فنيه ؟؟..
- الشخصيات في الرواية الغير فنيه ضعيفة وباهته من ناحية ومتشابهه من ناحية أخرى . ضعيفة لأن الكاتب لا يركز على الشخصيات يركز على الأحداث الغريبة ويجعلها وسيلة لتقديم الأحداث . دور الشخصيات متشابه لأنهم مؤمنون بالمثاليات والعموميات الشخصيات إما خيره وإما شريرة مطلقه .
- الكاتب لا يحلل الشخصيات لأنها تمر بأحداث وعقبات إلا أن القارئ يعرف أن مهما مرت هذه الشخصيات بالعقبات أنها ستصل إلى بر الأمان .
بالنسبة إلى الشخصية في الرواية الفنية :1- لا تنبع من العام والمطلق بل تنبع من الخاص الفردي ومن إحساس بالمكان والزمان . (لماذا؟) لأن الشخصيات 2 - لم تتأثر بالفلسفة اليونانية ( ما هي) هذه الفلسفة ؟ القائم بهذه الفلسفة هو أفلاطون كان ينظر إلى الأشياء نظره عامه دون أن يربطها بالزمان والمكان . في الرواية الفنية اعتمدوا على فلسفة أخرى ظهرت في عصر النهضة .. هذه الفلسفة تحترم الواقع المادي المحسوس وتعترف بالحقيقة التي يكتشفها الإنسان. 3- تغير الصفات من صفات مثاليه إلى صفات عاديه ومن أسماء نموذجيه تاريخيه إلى أسماء عاديه . 4- ربطت الرواية الفنية مابين الشخصية والحدث . أي أصبح كل تغير في موقف الشخصية يؤدي إلى تطور في الحدث .
الرواية التحليلية : يعتبر إنتاج الرواية التحليلية أول مساهمه فعالة في ميدان الرواية الفنية .
من رواد الرواية التحليلية ؟
1- عيسى عبيد .. 2- محمود تيمور .. 3- طاهر لاشين ..هؤلاء هم رواد الرواية التحليلية لكنهم اشتهروا بأنهم كانوا أبطال القصة القصيرة .. لماذا اعتبرنا هؤلاء الثلاثة هم رواد الرواية التحليلية على أنهم اشتهروا بالقصص القصيرة بأكثر إنتاجهم ؟ طاهر لاشين قدم رواية كاملة مستقلة وهي رواية حواء بلا آدم لكن هذه الرواية لم يتعرضها النقاد والباحثين إنما كان الاهتمام بطاهر كقصاص أكثر من الاهتمام بهذه الرواية التي قدمها في ميدان الرواية الفنية .. وتيمور قدم روايتي رجب أفندي.. أعتبرها قصة مصريه . والأطلال.. وسماها برواية قصصيه مصرييه. . عيسى عبيد قدم الثريا وسماها بمجموعة قصص مصريه عصريه ( سبب التسمية ؟؟) لأنه قسمها إلى ثلاثة أجزاء الجزء الأول عبارة عن رواية والجزء الثاني عبارة عن مسرحية الكزينو والجزء الثالث عبارة عن قصه قصيرة واحده . ما هدف هؤلاء الرواد الثلاثة ؟ إثبات الشخصية المصرية في المجال الأدبي والدليل على ذلك؟؟ أن عيسى عبيد عندما قدم مجموعته القصصية إحسان هانم . أهداها إلى سعد زغلول زعيم الثورة قرن في إهدائه بين أمله في استقلال البلاد وأمله في استقلال الفن المصري .
الهدف من الرواية الفنية ؟؟ الهدف لم يكن تعليمي أو ترفيهي إنما كان التعبير عن الشخصية المستقلة للبيئة والارتباط بالواقع .
العقبات التي وقفت أمام هؤلاء الأدباء في تحقيق رغباتهم وغايتهم في إثبات الشخصية المصرية في المجال الأدبي ؟
1- ضعف الاهتمام بالرواية الفنية باعتبارها ظاهره لا تترك أثرا ملموسا في محاولة البلاد في تحقيق الاستقلال السياسي .
2- لم يقدر الكثيرون أهمية الكشف عن أحاسيس الأديب في بيئته ...قاد العامل السياسي هؤلاء الأدباء إلى المزيد من اليأس وإحباط حيث أن عيسى عبيد بعد أن قدم روايته إحسان هانم لسعد زغلول كتب بعد ذلك روايته الثريا لكنه لم يهدي هذه الرواية إلى سعد زغلول ولم يتمنى مرة أخرى إنما أهدى هذه الرواية إلى أمه و شكا إلى أمه طغيان السياسة على الأدب .
3- جمهور القراء كانوا من أنصاف المتعلمين والجهلاء . هؤلاء كانوا يبحثون عما يسليهم فهم يلجئون إلى الرواية كوسيلة لتسليه ولا يستطيعون تقبل الرواية بهذه الصورة والتفاعل معها لأنهم من الجهلاء .
4- تناقض بين أهداف الرواد الأوائل لرواية الفنية وبين الظروف التي فرضتها عليهم الأوضاع الاجتماعية (كيف ظهر هذا التناقض بين أهدافهم وبين ظروفهم الاجتماعية ؟؟).لأنهم حينما أرادوا أن يظهروا الشخصية المصرية في الأدب وجدوا أنفسهم معزولين عن البيئة .
لماذا عزلوا هؤلاء الرواد عن البيئة المصرية ؟؟
1- لأنهم يرجعون إلى أصول غير عربية . مثلاً: عيسى عبيد من المهاجرين الشوام ..طاهر لاشين ومحمود تيمور يظهر فيهم العنصر التركي والشركسي .
2-لاندفاعهم إلى التأثر بالرواية الغربية ورفض التراث العربي الروائي والقصصي . نجد أن محمود تيمور قرأ قصة ألف ليله وليله وهو طفل صغير دون أن نجد أي تأثير أو قبول لتراث العربي .
3- رفضوا المحاولات التي سبقتهم في الميدان الروائي في العصر الحديث .. أي محاولات روائيه سبقت روايتهم رفضوها باستثناء حديث عيسى ابن هشام للميلحي ورواية زينب لهيكل .
ما لذي ترتب على تأثرهم بالثقافة الغربية ؟
1- نجد أن تجاربهم التي حاولوا التعبير عنها في روايتهم لم تكن تابعه عن بيئتهم أو واقعهم .( لماذا ) لأنهم تأثروا بالغرب وقراءتهم لروايات وتأثرهم ببيئة فاقت بيئتهم .
2- إعجابهم بكاتب واحد في مجمل رواياتهم . هذا الإعجاب أدى إلى انعدام الثقة بأنفسهم ومقدرتهم على منافسة الكتاب الغربيين.
3- عدم مقدرتنا على تحديد مدى تأثرهم بالثقافة بدقه( لماذا؟؟) ذلك لأنهم هؤلاء الرواد لم يخضعوا بظروف عامه تشملهم جميعاً .. إنما كان كل شخص يخضع لظروفه الخاصة .