|
رد: طالبات عربي الفرقة الرابعة ...لقاءاتنا هنــا..
[align=right]
هذي آخر محاضره في البلاغه كتبتها وحده من البنات ، الله يجزاها خير ان شاء الله
دعواتكم لي ولهاا
المحاضرة العاشرة و الأخيرة ..
بلاغة التصوير بالموسيقى في الحديث الشريف
يراد بالموسيقى :- هي الأحاسيس الوجدانية التي يدركها الإنسان قبل إدراك عناصر النظم وتحليل جزئياته ، والنظم أساس الموسيقى في التصوير .
ويراد بالنظم :- يراد به اللفظ والمعنى ولا عبرة بالألفاظ المفردة البعيدة عن النظم .
س/ مما تنبع الموسيقى في التصوير :-
تنبع الموسيقى في التصوير من عدة أمور منها :-
1-نظم العبارة ، فالألفاظ المفردة لا يمكن أن تنبع منها الموسيقى .
2-العلاقات المتشابكة بين الألفاظ .
3-التآلف و الانسجام بين عناصر النظم ( اللفظ والمعنى ) ، فلا بد أن يكون هناك انسجام وتآلف وتوافق بين العناصر .
4-صدق العاطفة بين المتكلم والمخاطب .
س/ ما الأمور التي تتوقف عليها إحداث الموسيقى في التصوير ؟؟
1-التعاطف والتآلف والانسجام بين المعنى واللفظ ، وهذه يطلق عليها أهل العلم ( الموسيقى المعنوية ) .
2-الانسجام والتآلف في إيقاع الحروف ، وهذه يطلق عليها أهل العلم ( الموسيقى اللفظية المتمثلة في الجناس والسجع ) .
نماذج على بلاغة التصوير بالموسيقى في الحديث الشريف :-
الحديث الأول :-
قال رسول الله "ص" :- ( إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يُغَرْغر )
شرح الحديث :- النبي "ص" يحاول في هذا الخديث أن يبين للمخاطبين أن باب التوبة مفتوح للعبد طوال حياته ، إلا في حالة واحدة لا تقبل التوبة وهي إذا بلغت الروح الحلقوم ، وقد أتىء الرسول بلفظ يصور هذه الحالة وهي حالة نزع الروح بلفظ ( يغرغر) ، والموسيقى في هذه الكلمة ساعدت على تصوير المعنى وتقريبه .
س/ كيف أعانت موسيقى اللفظ على أداء الغرض المراد في قول النبي "ص" :- ( إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ) ؟؟
ج/ في هذا الحديث الشريف استخدم النبي "ص" كلمة كان لها وقعها الموسيقي في إفادة معنى أراده النبي "ص" من استخدامها وهي كلمة ( يغرغر ) فقد ساعدت هذه اللفظة على تصوير المعنى المراد وتقريبه ، وفي تكرار المقطع الصوتي فيها ما جعلنا نستشعر الحركة الشاقة عند معاينة سكرات الموت ، وقد أحدثت هذه اللفظة في هذا الحديث موسيقى معنوية .
الحديث الثاني :-
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله "ص" :- ( قال الله تبارك وتعالى : يا بن آدم أنفق أُنفق عليك ) وقال ( يمين الله ملائ سحاء لا يغيضها شيء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق مذ خلق السماء والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه )
س/ وضحي كيف أعانت موسيقى اللفظ على أداء الغرض في قول النبي ( قال الله تبارك وتعالى : يا بن آدم أنفق أُنفق عليك ..... إلخ )
روعة الموسيقى في هذا التصوير النبوي تتجلى في إحداث التوازن و الانسجام بين اللفظ والمعنى المراد من الحديث على النحو التالي :-
1-الابتداء بالنداء ( يا بن آدم ) للدلالة على لفت انتباه المخاطب لإصاغ عما سيلقى عليه.
2-الأمر في ( أنفق ) يدل على ضرورة الامتثال للأمر الإلهي على أي صورة و بأي شيء يستحق الأنفاق .
3-( أنفق عليك ) تكرار اللفظ يفيد سرعة الجزاء ، فالجزاء من جنس العمل .
4-التقطيع الصوتي المتوازن في كلمتي ( سحاء ) أي دائمة الصب والعطاء ، وبين كلمة ( ملائ ) أي كثيرة العطاء فهي كالعين لا ينقص ماءها .
وقد أدى هذا التقطيع وقعا موسيقيا لصورة العطاء الغزير المستمر الذي لا ينقطع وتمثل هذا في ما يلي :-
أ-صيغة ( فعال ) في ( سحاء ) الدالة على المبالغة .
ب-مجيء الحرف الحاء وهو من حروف الحلق مشددة بعدها ألف وهمزة للإيحاء بهذا المعنى .
ت-الألف المقصورة في ( ملائ ) تدل على الغزارة المستمرة .
5-من براعة الموسيقى في هذه الصورة الاضطرار إلى الوقف لتجسيم المعنى وتشخيصه وتمثيله أمام أعين المخاطبين .
6-انتصاب ( الليل والنهار ) على الظرفية يدل على معنى استمرارية الأنفاق على العباد وطول مدته .
7-الموسيقى في هذا الحديث موسيقى معنوية .
الحديث الثالث :-
عن عبد الله بن سلام قال ، سمعت رسول الله "ص" يقول :- ( يا أيها الناس ، أفشوا السلام وصلوا الأرحام ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام )
س/ وضحي كيف أعانت الموسيقى اللفظ على أداء الغرض في قول النبي ( يا أيها الناس ، أفشوا السلام ......)
ج/ في هذا الحديث الشريف استخدم النبي موسيقى لفظية تمثلت في السجع فجاءت كلماته مأنوسة منسقة دون تكلف ، ثم جاءت ألفاظه تبعا لمعانيه فأبان وأدى الغرض منه في النص على ما تحقق به السعادة الأخروية من الإحسان إلى الناس بالسلام عليهم وإطعام الطعام لهم ثم العبادة الخالصة لله دون رياء فذلك يقود الإنسان إلى دخول الجنة بسلام .
إذا الرسول "ص" استعمل في هذا الحديث موسيقى لفظية جاءت عفوية من دون تكلف
[/align].
|