المحاضرة الخامسة: كعب بن زهير يمدح الأنصار:
النص يمثل: شعر صدر الإسلام، وقد دخلت عليه مضامين جديدة بسبب العقيدة// وهذا نص مدحي والمدح من موضوعات الشعر// الشاعر هو: كعب بن زهير بن ابي سلمى ويكنى أبا عقبه، شاعراً فحلاً// وهو شاعر معرق: فابوه زهير واخوه بجير وابنه عقبه وحفيده العوام كلهم شعراء // مناسبة القصيدة: كان الرسول قد اهدر دمه لأنه هجى الرسول وتعرض لنساء المسلمين وكتب قصيدة لأخيه بجير يدعوه للردة عن الاسلام// ثم ندم واسلم وجاء مستأمناً إلى الرسول وانشده في المسجد قصيدته التي اولها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول، فعفى عنه الرسول واهداه بردته// ولما مدح الرسول ومدح المهاجرين عرض بالانصار فلم يعجبهم ذلك فنظم هذه القصيدة وكأنه يعتذر لهم:
1- الأبيات 1- 4 من قوله من سره كرم الحيارة فلا يزل... إلى قوله كالجمر غير كليلة الإبصار// معاني الكلمات: المقنب: جماعة الفرسان/ خلف: ما يخلف الشيء/ السمهري: الرمح/ الهندي: السيف/ كليلة: قاصرة/// معاني الأبيات: من أراد ان يحيا حياة كريمة فليعش بين الأنصار لأنهام الفرسان الأقوياء، وهم أصحاب العقول الراجحة مثل الجبال، والكرماء مثل المطر/ والشجعان الذين يجيدون استخدام الاسلحة، والأقوياء باجسامهم، وتعرف شجاعتهم من عيونهم الحمراء شديدة الإبصار/// ملاحظة مهمة: قال الفرزدق متأثراً بأبيات كعب: أحلامنا تزن الجبال رزانة/// وقال المتنبي: ما قوبلت عيناه الا ظنتا.. تحت الدجى نار الفريق حلولا.
2- الأبيات من 5- 8 من قوله: والذائدين الناس عن أديانهم... إلى قوله: للطائفين السائلين مقاري// معاني الكلمات: المشرفي: السيف والمشارف في ارض اليمن// الخطار: الرمح اللين الذي لا يكسر// الهياج: الحرب// قبة الجبار: البيت الحرام// دربوا: اعتادوا على القتال// خفية: شجر ملتف يتخذه الأسد عريناً// ضواري: جمع ضاري أي مفترس// خوت النجوم: شح المطر// مقاري: مطاعم للضيف أي بيوت كرم//// معاني الأبيات: يقسم الشاعر بالبيت الحرام (قبة الجبار) بأن الانصار يدافعون عن الدين وعن النبي بشجاعة وانهم اهل حرب ودربة، واصحاب سيوف صارمة ورماح لا تنكسر واجساد قوية كالأسود المفترسة، كما أنهم كرماء يعينون الناس إذا حل الفقر والقحط وشحت الأمطار.
البلاغة والاسلوب: نفس صفات المدح في الجاهلية ما عدا بذل النفوس للنبي// البيت الثاني: تزن الجبال رزانة أحلامهم: كناية عن الحلم والوقار، وأكفهم خلف من الأمطار: كناية عن الكرم// البيت الثالث: المكرهين .. الخ: كناية عن الشجاعة والقوة الجسدية// البيت الرابع: أعين محمرة: كناية عن الشجاعة، غير كليلة الإبصار: احتراس من أن يفهم ذلك بأنه مرض، وهذا يسمى في البلاغة احتراس، ومثاله قوله تعالى( واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء) من غير سوء احتراس// أكثار الشاعر من ذكر الاسلحة تأكيداً لشجاعتهم/// استعمل الشاعر اسم الفاعل (المكرهين، الناظرين، الباذلين) لأن الإسم يدل على الدوام والاستمرار اكثر من الفعل/// ملاحظة مهمة: يبدو أنه الشاعر متأثر بأمرؤ القيس الذي قال: الضاربون الكبش يبرق بيضه.. الخ، على أن استخدام امرؤ القيس لأسم الفاعل بالرفع (ضاربون) أقوى تعبيراً..!