عرض مشاركة واحدة
قديم 2011- 1- 14   #3
دوستويفسكي
متميز بملتقى المواضيع العامة
 
الصورة الرمزية دوستويفسكي
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 66861
تاريخ التسجيل: Mon Dec 2010
المشاركات: 6,307
الـجنــس : ذكــر
عدد الـنقـاط : 6111
مؤشر المستوى: 132
دوستويفسكي has a reputation beyond reputeدوستويفسكي has a reputation beyond reputeدوستويفسكي has a reputation beyond reputeدوستويفسكي has a reputation beyond reputeدوستويفسكي has a reputation beyond reputeدوستويفسكي has a reputation beyond reputeدوستويفسكي has a reputation beyond reputeدوستويفسكي has a reputation beyond reputeدوستويفسكي has a reputation beyond reputeدوستويفسكي has a reputation beyond reputeدوستويفسكي has a reputation beyond repute
بيانات الطالب:
الكلية: كلية الاداب
الدراسة: انتساب
التخصص: عربي
المستوى: خريج جامعي
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
دوستويفسكي غير متواجد حالياً
رد: من قبل ومن بعد ..

لم يكن هذا التشدد يشغل عقلي الصغير .. وماذا عسى أن يكون عقلي أمام أمي ، هذا العقل الساذج والبال الفارغ .. المليء بالاندهاش والبراءة التي جعلت من عالمي الصغير شيء جميلاً ..
انهض وأخذ معي الطست من اجل الوضوء وأغيب في الرمث الذي يحيط بالمنزل حتى اتوضأ .. ومن عاداتنا عدم وجود الحمام في المنزل .. عادة نخالف فيها الحضر المستحقرين في عاداتنا .. أعود وإذا بوالدي قد تجهز فنذهب سوياً انا وأبي وعلى الذي لم يبلغ الثامنة بعد لكي يعتاد على الصلاة كما كانت والدتي تردد عند اعتراض والدي على ذلك .. لم يكن لامي أي خيار أمام تجبر والدي إلا في الأمور الدينية التي يقف والدي أمامها دون أي اعتراض ..
الطريق مظلم والدنيا لم ترتوي من ماء الضوء بعد ولم تبلغ نشوتها الصارخة وشبقها السرمدي لتنير لنا الطريق بلهب أنفاسها الحارة أللاهثة الباعثة للحياة في أركان هذا الكون ..
نصل إلى المسجد الذي يقع في منتصف القرية ، هذه القرية الغريبة بنفسها وأهلها ، فهي قابعة في جوف الصحراء ليس فيها ما يحوي بالحياة والاستقرار إلا بئر ماء أجاج قد سفكت الدماء من اجله عشرات السنين قبل أن يستتب الأمر للإمام الذي أنهى الصراع وحدد الأراضي والمياه وجعل في كل مكان مدرسة ومستوصف ، ومن سوء طالعنا أن كنا في مكان عليه خلاف بين ثلاث قبائل من كبار القبائل .. لذا تم توزيعه بينهم بالتساوي على مضض منهم وهذا ما يشي به خلافاتهم الدائمة التي تصل إلى سفك الدماء حتى عند أتفه الأمور ، لم يكن الاستقرار من طبعنا فكنا بدواً رحل نبحث عن الماء والمرعى للمواشي

ولم تكن سكنا القرى ترد لنا على بال ، لما لها من احتقار في نفوسنا نحن معشر البدو ، فكيف بالبدوي الحر الأصيل أن يحصره مكان ، أو يجتمع بمن هم دونه من الحضر الذين لا يُعرف عن نسبهم شيء ويمارسون الزراعة وطرق الحديد الذي لا يمكن أن يحقر البدوي شيء مثل احتقاره لهذه المهن .. لكن لم تأتي لنا الدنيا كما نشاء فالماشية لم تعد تدر دخلاً إلا ما تخرجه أحشاءها من حليب لا يلبث إن تستهلكه الأفواه الجائعة ، والخوف علينا نحن الأبناء من المرض والجهل الذي لا يتلافى إلا بالقرب من المدرسة والمستوصف .. وحتى و إن ضمتنا الجدران وحصرتنا القرية ، ظللننا على ما نحن عليه من الحرص الشديد على عادتنا وتقاليدنا ، وكنا بين الفينة والفينة إذا ما طابت الأرض نخرج ولا نعود حتى نرى لا مقام ..
يدخل والدي المسجد ونحن من خلفه ويصلي تحية المسجد لم يكن والدي يحسن الفاتحة ولا ما يقول في الصلاة مع محاولات والدتي تعليمه ، حيث كانت تعرف الفاتحة و سورتان و تعرف ماذا تقول في الركوع والسجود والجلوس للتشهد فلقد علمها جدها .. كان والدي يردد في كل ركن من أركان الصلاة سبحان الله لا اله إلا الله حتى يفرغ من صلاته ..
لا يوجد إمام للمسجد ثابت خصوصاً في الصلاة السرية فأمام الصلاة إمام في الدنيا وهذا قطعاً لا ترتضيه هذه القبائل المتناحرة فتقسم الصلاة بينهم بالتساوي أما الجهرية فيصلى من يعرف القراءة مجبرين لا مخيرين وفي الغالب يكون المعلم المصري ، ولم يكن الآذان مما يشغل بالهم فالآذان محتقر في عادتنا ولا يشغله إلا ضعيف القوم ، وكان يشغله في قرينا رجل قاده عمله في البريد ان يكون بيننا واحضر معه من المدينة قرار تعينه مؤذن حتى يزيد دخله القليل وكان المسجد تقام فيه الصلاة دون اذان في حال ذهب الرجل ليحضر البريد الذي يكون في العادة للمدرسة والمستوصف ..
  رد مع اقتباس