تُعد الدافعية والحماسة أو الرغبة الجامحة العنصر الأهم في تجربة تعلم اللغة الإنجليزية إذ إن القدرة على المحافظة على قدر عالٍ من الدافعية أثناء فترة تعلم اللغة الإنجليزية يعتبر صمام الأمان نحو تجربة مصيرها النجاح، ولذا فديمومة واستمرارية الحماس يقود المتعلم لتطوير القدرات الذاتية باستمرار والسعي الدؤوب لتطوير مستواه وقدراته اللغوية. ومن الخطوات العملية التي يمكن أن يقوم بها المتعلم حتى يتم تحقق ذلك أن يسعى دوماً لمعرفة ما يزيد دافعيته، وحماسته، والعمل على تعزيز ذلك، وأيضاً القيام باختيار مواد تعليمية ذات صبغة مفيدة، وتمتاز بالإمتاع، والعمل دوماً على تحقيق أهداف لغوية عليا.
وتعد النظرة الشخصية تجاه اللغة الإنجليزية أو بالأحرى استشعار أهمية وفائدة عملية تعلمها، والرغبة في التعرف على ثقافة الناطقين بها، ومدى استعداد المتعلم لأن يقبل انماط هذه الثقافة، أو على الأقل يحترمها إحدى الصفات التي يجب أن يتصف بها متعلم اللغة الإنجليزية. وقد أشارت البحوث والدراسات اللغوية إلى وجود علاقة قوية بين الانطباع الإيجابي تجاه اللغة الإنجليزية وأهلها وثقافتهم، والنجاح في تعلمها. لأن هذا يدفع المتعلم لمحاولة التعرف عن قرب على ثقافة الأمة التي يتعلم لغتها، وهو الأمر الذي يقود إلى ارتفاع الحساسية والشفافية تجاه اللغة الإنجليزية ويجعل والرغبة في تعلم المزيد من عناصر لغوية جديدة يستمر لفترة أطول. وهذا يؤدي بدوره في النهاية إلى تحقيق الهدف الأسمى المتمثل بتجربة تعليمية لغوية ناجحة.
أحد العناصر المهمة التي تلعب دوراً مؤثراً في تعلم اللغة الإنجليزية تكمن في التكوين الداخلي لشخصية المتعلم، وهذه الأهمية يمكن أرجاعها لأنها المحدد للخطوط العامة التي يستند عليها المتعلم في تجربته اللغوية. وهناك جملة من الصفات الشخصية التي لها علاقة مباشرة في تحقيق معدل أكبر في تعلم اللغة الإنجليزية.
وأولى تلك السمات أن يكون متعلم اللغة الإنجليزية ذا شخصية اجتماعية، لأن هذا يدفعه إلى البحث عن الفرص اللغوية ليتمكن من الاحتكاك بأهل اللغة، والمبادرة بالحديث معهم مما يزيد من مقدار سماعه واستخدامه للغة الإنجليزية.
ثم يأتي بعد ذلك صفتا الخوف والحياء اللتان تقللان من فرص النجاح في تعلم اللغة الإنجليزية، لأنهما يحدان من رغبة المتعلم في المشاركة في الأنشطة داخل الفصل الدراسي، والرغبة في الحديث إلى أناس خارج جدران الفصل. وهما أيضاً يجعلان المرء يفتقد لعنصر الإقدام، والبحث عن الفرص اللغوية التي يتم من خلالها ممارسة اللغة الإنجليزية. وإضافة إلى ذلك فإن الخوف من الخطأ، أو الشعور بعدم فهم الآخرين لما يود التعبير عنه يجعل متعلم اللغة الإنجليزية ليس ذا افق متفتح، ونشط، وقادر على خلق فرص للحديث باللغة الإنجليزية. ولذا نجد أن المرء الذي لا يتردد في استخدام اللغة دائماً يتعلم من تجاربه ومن هنا يكون التوفيق حليف محاولته لتعلم اللغة الإنجليزية.
والصفة الأخرى تتعلق بالقدرة على تحمل الغموض اللغوي، إذ غالباً ما نجد البادئ في تعلم اللغة الإنجليزية يشتكي كثيراً من كثرة الشواذ، وعدم وجود قواعد ثابتة يمكن اتباعها في كل الأحوال، ومن هنا فعلى من يريد تعلم اللغة الإنجليزية - حتى يتمكن من الوصول إلى مستوى لغوي مأمول - أن يعي أن هناك العديد من القواعد والظواهر اللغوية غير المنتظمة كما هي الحال في لغتنا العربية الخالدة، وهو بحاجة كذلك إلى أن يتبنى نظاماً مرناً قادراً على احتواء التنافر اللغوي - إن صح التعبير - الموجود في اللغة الإنجليزية.
لكل متعلم طريقة معينة في التعلم والتحصيل تختلف عن الأقران الآخرين، فهناك من يميل إلى الطريقة المنظمة التي عمادها الشرح الدقيق لكل صغيرة وكبيرة، والتدريب الكثير، والتركيز على الأخطاء ومحاولة الاستفادة منها، وهناك من يعمد إلى الحس اللغوي والتقليد ومحاكاة الأمثلة. ما ينبغي أخذه في الحسبان أنه ليس هناك طريقة أفضل من الأخرى، ولكن الذي يجب اعتباره هو مدى مناسبة الطريقة المتخذة للموقف اللغوي. فعلى سبيل المثال إذا كان الموقف يتطلب الاتصال الشفوي، ففي هذه الحالة يكون الإقدام، وعدم التردد هو المطلوب. وإذا كان الموقف اللغوي يتطلب كتابة مقالية فعلى الكاتب مراعاة القواعد والأسس المتبعة عند التعبير باللغة الإنجليزية. ولذا فعلى الدارس للغة الإنجليزية أن يختار الطريقة التي تتوافق مع طريقته المحببة له في التعلم.
تعلم اللغة الإنجليزية ليس أمراً عسير المنال، ولكنه يتأتى من خلال الأخذ في الحسبان العديد من المقومات. فالمتعلم بحاجة إلى الاعتماد على ذاته وقدراته، كما أنه بحاجة إلى اكتشاف رغباته والطريقة المحببة لنفسه عند التعلم، وهو أيضاً بحاجة إلى أن يكون صبوراً، وأن يتحلى بالرغبة القوية لتعلم اللغة الإنجليزية، وأن يكون لديه موقف إيجابي تجاه تعلمها وتجاه أهلها وثقافتهم، وأن يكون ذا شخصية جسورة لا تهاب الخطأ، وأن يكون صاحب ذهنية لغوية مرنة تمتاز بقبول الأنماط اللغوية التي لم يألفها ويعتد عليها.