عرض مشاركة واحدة
قديم 2011- 1- 23   #1869
آمـــــال
أكـاديـمـي ذهـبـي
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 47569
تاريخ التسجيل: Fri Feb 2010
المشاركات: 761
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : 1094
مؤشر المستوى: 73
آمـــــال has much to be proud ofآمـــــال has much to be proud ofآمـــــال has much to be proud ofآمـــــال has much to be proud ofآمـــــال has much to be proud ofآمـــــال has much to be proud ofآمـــــال has much to be proud ofآمـــــال has much to be proud of
بيانات الطالب:
الكلية: بكالوريوس
الدراسة: انتظام
التخصص: دراسات إسلامية
المستوى: دراسات عليا
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
آمـــــال غير متواجد حالياً
رد: تجمع طالبآت دفعة 2010 المقبولات بالدراسآآآت الإسلامية ..

المحاضرة السادسة : جمع القرآن وترتيبه(2)
جمع القرآن في عهد أبي بكر رضي الله عنه ..
سببه : جهز أبو بكر الجيوش لحروب المرتدين ، وكانت غزوة اليمامة تضم عدداً كبيراً من الصحابة والقراء ، فاستشهد في هذه الغزوة سبعون قارئاً من الصحابة ، فهال ذلك عمر بن الخطاب ، ودخل على أبي بكر وأشار عليه بجمع القرآن وكتابته خشية الضياع ..
تاريخه : سنة اثنتي عشر للهجرة بعد معركة اليمامة ..
اختيار زيد بن ثابت لجمع القرآن لأسباب :
1. من كتاب الوحي .
2. شهد العرضة الأخيرة للقرآن .
3. من حفاظ القرآن الكريم .
4. خصوبة عقله ، وشدة ورعه ، وكمال خلقه ، وعظمة أمانته .
منهج زيد بن ثابت في هذا الجمع :
من المعلوم أن زيد بن ثابت رضي الله عنه كان يحفظ القرآن كله في صدره وكان القرآن مكتوباً عنده ، ومع هذا فلم يعتمد على ما حفظه ولا على ما كتب بيده ، وقد رسم أبو بكر رضي الله عنه لزيد المنهج لهذا الجمع فقال له ولعمر بن الخطاب رضي الله عنه :( اقعدا على باب المسجد ، فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه) ، قال ابن حجر : وكان المراد بالشاهدين الحفظ والكتاب ) ..
ويقوم على أسس أربعة :
الأول : ما كتب بين يدي رسول الله ..
الثاني :ما كان محفوظا في صدور الرجال ..
الثالث : أن لا يقبل شيئاً من المكتوب حتى يشهد شاهدان على أنه كتب بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم ..
الرابع : أن لا يقبل من صدور الرجال إلا ما تلقوه من فم الرسول صلى الله عليه وسلم فإن عمر ينادي (من كان تلقى من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً من القرآن فليأتنا به )ولم يقل من حفظ شيئاً فليأتنا به ..
مميزات الجمع في عهد أبي بكر :
1. أهمل في هذا الجمع ما نسخت تلاوته من الآيات ..
2. أن هذا الجمع كان بالأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن كما كان في عهد الرسول ..
3. أن هذا الجمع كان مرتب الآيات باتفاق ، واختلف العلماء في السور هل كانت مرتبة في هذا الجمع أم في جمع عثمان ..
4. اتفق العلماء على أنه كتب نسخه واحدة من القرآن في هذا الجمع حفظها أبو بكر لأنه إمام المسلمين ..
قال السيوطي : لما جمعوا القرآن فكتبوه في الورق ، قال أبو بكر : التمسوا له اسماً ، فقال بعضهم : السفر، وقال بعضهم : المصحف ، فإن الحبشة يسمونه المصحف ، فكان أبو بكر أول من جمع كتاب الله وسماه المصحف ..
جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان :
اتسعت الفتوحات الإسلامية ، وتفرق القراء في الأمصار ، وأخذ أهل كل مصر عمن وفد إليهم قراءته ، فكان أهل الشام يقرؤون بقراءة أبي بن كعب ، ويأتون بما لم يسمع أهل العراق ، وأهل العراق يقرؤون بقراءة عبدالله بن مسعود ، ويأتون بما لم يسمع أهل العراق فيكفر بعضهم بعضاً ..
فلما كانت غزوة أرمينية وغزوة أذربيجان ، وكانت في أواخر سنة 24هـ ، وأوائل سنة 25هـ كان الجنود من أهل العراق وأهل الشام ، فكان الشقاق والنزاع بينهما ..
كان فيمن غزاهما (حذيفة بن اليمان) فرأى اختلافاً كثيراً في وجوه القراءة ، وتكفير بعضهم الآخر ، حينئذ فزع إلى عثمان بن عفان وأخبره بما رأى وقال له : أدرك الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى ..
فقال عثمان : أنتم عندي تختلفون فيه وتلحنون ، فمن نأى عني من الأمصار أشد فيه اختلافاً وأشد لحناً .
فأرسل عثمان إلى حفصة ، فأرسلت إليه بتلك الصحف ، ثم أرسل إلى زيد بن ثابت وإلى القرشيين الثلاثة:
عبدالله بن الزبير ، سعيد بن العاص ، عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فأمرهم أن ينسخوها في المصاحف ، وأن يُكتب ما اختلف فيه زيد مع رهط القرشيين الثلاثة بلسان قريش ،فإنه نزل بلسانهم ..
مزايا جمع عثمان بن عفان :
1. الاقتصار على حرف واحد من الأحرف السبعة ..
2. إهمال ما نسخت تلاوته .
3. الاقتصار على القراءات الثابتة المعروفة عن الرسول وإلغاء ما لم يثبت ..
4. كان مرتب الآيات والسور على الوجه المعروف الآن ..
الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان :
قال القاضي أبو بكر في الانتصار : (لم يقصد عثمان قصد أبي بكر في جمع القرآن بين لوحين ، وإنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإلغاء ما ليس كذلك ..
لذلك نستخلص أهم الفروق وهي :
1. أن الباعث لجمع القرآن في عهد أبي بكر خشية أن يذهب شيء من القرآن بذهاب حفظته وذلك حين استحرّ القتل بالقراء في حروب الردة ، أما جمعه في عهد عثمان فلكثرة الاختلاف في وجوه القراءة ..
2. أن جمع أبي بكر على الأحرف السبعة ، أما جمع عثمان على حرف واحد .
3. أن جمع أبي بكر كان مرتب الآيات وفي ترتيب السور خلاف ، أما جمع عثمان فقد كان مرتب الآيات والسور باتفاق ..
4. أن الجمع في عهد أبي بكر بمعنى الجمع في مصحف واحد ، وأما الجمع في عهد عثمان فبمعنى نسخه في مصاحف متعددة ..
وقد اختلف العلماء في عدد المصاحف التي أرسل بها عثمان إلى الآفاق فقيل :
1. كان عددها سبعة . أرسلت إلى : مكة ، الشام ، والبصرة ، والكوفة ، واليمن ، والبحرين والمدينة ..
2. وقيل عددها أربعة : العراقي والشامي والمصري والمصحف الإمام ..
3. وقيل كان عددها خمسة ، وذهب السيوطي إلى أن هذا هو المشهور ..
أما الصحف التي ردت إلى حفصة فقد ظلت عندها حتى ماتت ، ثم غسلت غسلاً ، وقيل أخذها مروان بن الحكم وأحرقها ، والمصاحف التي كتبها عثمان لا يكاد يوجد منها مصحف واحد اليوم ، وجمع عثمان للقرآن هو المسمى بالجمع الثالث ..






المحاضرة السابعة : القراءات والقراء ..
تعريف علم القراءات ..
هو : ”علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزوا لناقلة ” ..
موضوعه :
كلمات القرآن الكريم من حيث أحوال النطق بها، وكيفية أدائها ..
استمداده : النقول الصحيحه والمتواترة من علماء القراءات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
حكمه : فرض كفاية تعلما وتعليما ..
ثمرته وفائدته :
العصمة من الخطأ في النطق بالكلمات القرآنية , وصيانتها عن التحريف والتغيير , والعلم بما يقرأ به كل امام من الأئمه القراء والتمييز بين ما يقرأ به ومالا يقرأ به ..
مكانته :
علم القراءات من أجل العلوم قدرا, وأعلاها منزله لاتصاله بأشرف الكتب السماوية وأفضلها على الاطلاق , وهو القرآن الكريم,وشرف العلم من شرف المعلوم ..
نشأه علم القراءات :
اختلف العلماء في بدايتها على قولين :
القول الأول :
أنها نزلت في مكه المكرمه ، لان الايات منها ماهو مكي ومنها ماهو مدني,وفي المكي مافي المدني من تعدد القراءات.. ولا دليل على نزول القراءات المكيه في المدينه وانفرادها بالنزول,فتبقى على الاصل.ويدل عى ذلك حديث اختلاف عمر مع هشام بن حكيم رضي الله عنهما لانهما اختلفا في قراءة سورة الفرقان, وهي مكيه,فدل على ان نزول القراءات كان في مكة أيضا ..
القول الثاني :
أنها نزلت في المدينة النبوية,لأن القراءات نزلت للتيسير على الامة ، بسبب اختلاف اللهجات ولم تكن الحاجة اليها قائمة إلا بعد الهجرة , لدخول القبائل المجاورة والبعيدة في الاسلام ، وغموض بعض الألفاظ التي بغير لهجتهم ، ولأن اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في القراءات كان في المدينة ولم يثبت شيء من ذلك في مكه ..
وهناك من جمع بين القولين ,بأن بداية نزول القراءات كان بمكة مع بداية نزول القرآن,لكن الحاجة لم تدع إلى استخدامها ، لوحده اللغة في مكة وما جاورها (لسان قريش ) واختلاف اللهجات انما حدث بعد الهجرة في المدينه حين دخلت في الاسلام قبائل متعدده بلهجات مختلفة ..
المراحل التي مر بها علم القراءات :
المرحلة الأولى :
تلقى الرسول صلى الله علية وسلم القراءات كما يتلقى سائر القرآن عن طريق جبريل عليه السلام,وأمره الله تعالى أن يقرأ على الناس ((يَأَيُّهَا الرَّسُوْلُ بَلِّغْ مَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَّبِّكَ )) ((وَقُرْءَانًا فَرَقْنَهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَهُ تَنزٍيلاً)) .. فبلغه الرسول صلى الله عليه وسلم حق التبليغ,وكان يقرئهم القرآن خمس آيات بالغداة وخمس آيات بالعشي ,وربما أقرأ صحابيا بحرف,واقرأ آخر بحرف آخر,وكان كل صحابي يقرأ بما سمعه من الرسول صلى الله عليه وسلم . وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يُقرٍئ بعضُهم بعضاً,فكان اذا اسلم رجل دفعه الى احد الصحابة ليعلمه القرآن,وكان يرسل بعض أصحابه إلى القبائل لتعليمهم القرآن,وبهذا تكونت جماعه من الصحابة عرفت بالقُرَّاء,وحفظ القرآن عدد كبير من الصحابة ..
المرحلة الثانية :
بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ارتدت كثير من قبائل العرب,فجهز الخليفة أبو بكر رضي الله عنه الجيوش لقتال المرتدين ,وقتل في هذه الحروب عدد كبير من القراء,خشي الصحابة ان يذهب شي من القرآن بذهاب حفظته,فجمعوه في مصحف واحد بجميع قراءاته ..
المرحلة الثالثة :
بعد القضاء على المردتين وانتهاء حروب الردة اتجهت جيوش المسلمين لنشر الاسلام فدخل في الاسلام أمم مختلفه,وانتشر الصحابة رضي الله عنهم في البلدان المفتوحه يعلمون أهلها القرآن وكان كل صحابي يعلم القرآن حسبما تلقاه عن الرسول صلى الله علية وسلم ومن ثم اختلف النقل في التابعين وتلاميذهم ,وكثرت القراءات وتنوعت ,وتلقاها عدد كبير من التابعين ..
المرحله الرابعه :
ان جماعة من التابعين وتابعي التابعين كرسوا حياتهم وقصروا جهودهم على قراءة القرآن وإقرائه,وتعليمه وتلقينه ,وعنوا العنايه كلها بضبط ألفاظه ,وتجويد كلماته,حتى صاروا أئمه يقتدى بهم ويرحل إليهم ,ويؤخذ عنهم ..
وكثر عدد القراء في الامصار واشتهر في كل مصر عدد منهم ..
في مكه : مجاهد بن جبر , وطاووس بن كيسان,عطاء بن أبي رباح وغيرهم ..
في المدينه : سعيد بن المسيب,عروه بن الزبير,عمر بن عبد العزيز,وغيرهم ..
في الكوفة : علقمه بن قيس,مسروق بن الاجدع,وغيرهم ..
في البصرة: الحسن البصري,محمد بن سيرين وغيرهم ..
تسبيع السبعة :
القراء بلغوا المئات بل الآلاف من القراء الحفاظ المتقنين,وقد تصدى عدد من العلماء للكتابه والتأليف عن القراء,فألف أبو عبيده كتابا جمع فيه قراءات خمسة وعشرين قارئاً.وألف ابن جرير الطبري كتابه ( القراءات ),الا ان هذه المؤلفات لم تنتشر أو تشتهر.فلما ألف أحمد بن مجاهد كتابه(السبعه)واقتصر فيه على جمع المتواترمن قراءات سبعه من القراء، وكان هو نفسه حجه في القراءات واماما ثقة ثبتا واشتهر كتابه وحظي بالقبول وتداوله العلماء واشتهر هؤلاء السبعه ، حتى توهم بعض الناس أن القراء سبعة و ان القراءات سبع,وزاد التوهم فاعتقد آخرون أن القراءات السبع هي الأحرف السبعه!
وأخذ بعض العلماء على ابن مجاهد اختياره للسبعة ,لما في ذلك من الإيهام ,وقد دافع كثير من العلماء عن ابن مجاهد رحمه الله تعالى في ذلك بانه لم يقتصر على هؤلاء السبعة الا بعد اجتهاد طويل ومراجعة متأنيه في الاسانيد الطوال,وكان موفقا في اختياره الذي حظي بموافقه جمهور العلماء والقراء وتأييدهم ..
المرحله الخامسة :
مرحلة التدوين في القراءات ، اختلف العلماء في اول من الف في علم القراءات وذهب الكثيرون الى أن أول من الف في علم القراءات هو أبو عبيد القاسم بن سلام ..
ثم إزدادت المؤلفات في القرن الثالث,وبلغت ذروتها في القرنين الرابع والخامس,ثم فتر التأليف بعد ذلك حتى القرن التاسع حيث قل التصنيف وصارت جهود العلماء تكاد أن تنحصر على شرح منظومة الشاطبي ..
اهم المؤلفات في القراءات قديما وحديثا :
• السبعة : لأبي بكر أحمد بن محمد بن مجاهد ..
• التيسير في القراءات السبع لأبي عمرو الداني ..
• معرفة القراء الكبار لأبي عبدالله الذهبي ..
• غاية النهايه في طبقات القراء لأبن الجزري ..







المحاضرة الثامنة : القراءات والقراء ..
شروط القراءة الصحيحة :
وضع علماء القراءات شروطا أو ضوابط للقراءة الصحيحة,جمعها ابن الجزري وحررها. وفصل القول في ذلك في كتابه ”النشر في القراءات العشر“ ..
وبهذا يظهر ان ضوابط أو شروط القراءة الصحيحة ثلاثة هي :
الأول : موافقة اللغة العربية ولو بوجه من الوجوه .فلابد أن توافق القراءة اللغة العربية , ولا يلزم ان توافق الأفشى في اللغة ,بل يكفي أن توافق أي وجه من أوجه اللغة ..
الثاني : موافقة أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً.وذلك ان الصحابة رضي الله عنهم عندما كتبوا القرآن في عهد عثمان رضي الله عنه تعمدوا كتابته بطريقة تشتمل على جميع القراءات الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم اما صراحة أو احتمالا,وأي قراءة لا توافق رسم المصحف فإن ذلك يعني ان الصحابة لا يعرفونها والا لكانوا قد كتبوها ..
الثالث : صحة الاسناد ونعني به ان يروي تلك القراءة العدل الضابط عن مثله كذا حتى تنتهي ..
أنواع القراءات :
أشتهر لدى المتأخرين خاصة علماء أصول الفقه تقسيم القراءات إلى متواتر وشاذ أو آحاد ..
وقد حرر السيوطي من كلام متقن لابن الجزري أن القراءات أنواع هي :
المتواتر : وهو ما رواه جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهى السند ومثاله: ما اتفقت الطرق في نقله عن السبعة,وهذا هو الغالب في القراءات وكقوله تعالى { مــــالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } وهي قراءة متواترة قرأبها عاصم والكسائي ويعقوب وخلف وقرأ الباقون بحذف الألف { مــــَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ } ..
المشهور : وهو ماصح سنده ولم يبلغ درجه التواتر ووافق الرسم والعربية,واشتهرعند القراء فلم يعدوه من الغلط ولا من الشذوذ ، ومثاله ما اختلفت الطرق في نقله عن السبعة,فرواه بعض الرواة عنهم دون بعض ومثاله :
قراءة ابي جعفر {ما أشْهَدْناهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ولا خَلْقَ أنْفُسِهِمْ وماكُنْتَ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُداً} بفتح التاء في (وماكنت)وقراءه الباقون (وماكنتُ),وبلفظ الجمع في (وماأشهدناهم) وقرأها الباقون بالافراد (ماأشهدتم) ..
الآحاد : وهو ماصح سنده,وخالف الرسم أو العربيه ,أو لم يشتهر الاشتهار المذكور,وهذا النوع لا يقرأ به ,ولا يجب اعتقاده ومن ذلك قراءه ابن عباس رضي الله عنه (وكان أمامهم يأخذ كل سفينة صالحة غصبا) بزيادة صالحة,وامامهم بدل وراءهم ، و كقراءه ابن مسعود رضي الله عنه (فصيام ثلاثة أيام متتابعات)، واختلف في حكم القراءه بها في الصلاة والجمهورعلى منع ذلك , اما الاحتجاج بها في الاحكام الشرعيه فحكمها حكم أحاديث الآحاد يحتج بها ..
الشاذ : وهو مالم يصح سنده ، والمؤلفات في القراءات الشاذه كثيرة كقراءه ابن السميفع والسمال وغيرهما في قوله تعالى {وَتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً} (خلفك ) بفتح سكون اللام ..
الموضوع : وهو الذي لا أصل له , أي ماروي بلا اسناد .. ومثاله كقراءه (مَلَكَ يومَ الدين) بصيفه الماضي ..
المدرج : وهذا النوع مما أضافه السيوطي إلى انواع القراءات,ويريد به ”مازيد في القراءات على وجه التفسير ” كقراءه سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه {وَلَهُ أخُ أَوأُخْتٌ} (من أم ), وقراءة ابن عباس رضي الله عنه {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمَ } (في مواسم الحج) ..
حكم هذه القراءات :
”الحاصل أن القراءة ان خالفت العربية او الرسم فهي مردوده اجماعا ولو كانت منقولة عن ثقة مع أن ذلك بعيد بل لايكاد يوجد“ وأن وافقت العربية والرسم ونقلت بطريق التواتر فهي مقبوله اجماعا ..
وأن وافقت العربية والرسم ونقلت عن الثقات بطريق الآحاد فقد اختلف فيها,فذهب الجمهور الى ردها وعدم جواز القراءة بها في الصلاة وغيرها .سواء اشتهرت واستفاضت ام لا .. أما القراءة الموضوعة فيحرم القراءة أو العمل بها ، وأما القراءة المدرجة فهي تفسير وليست بقرآن ، فلا تقرأ ، وإنما يستنبط بها الأحكام على أنها قول صحابي وليست بقرآن ..
القراء :
القراء هو جمع قارئ وهو على ثلاث مراتب :
المبتدئ: وهو من شرع في الإفراد إلى أن يفرد ثلاثا من القراءات.
المتوسط :الى اربع او خمس ..
المنتهي : وهو من عرف من القراءات أكثرها وأشهرها ..
أما المقرئ فهو: العالم بالقراءات رواها مشافهه فلو حفظ الشاطبيه مثلا فليس له أن يقرأ بما فيها إن لم يشافِهَ من شوفه به مسلسلا لأن في القراءات شيئا لا يحكم إلا بالسماع والمشافهه ..
تاريخ القراء :
يرجع عهد القراء الذين أقاموا الناس على طرائقهم في التلاوة الى عهد الصحابة رضي الله عنهم,فقد أشتهر بالإقراء عدد كبير منهم تلقوه مشافهة من الرسول صلى الله عليه وسلم وتلقاه عنهم عدد كبير من التابعين بالمشافهة أيضا ..
وذكر الذهبي- رحمه الله تعالى- أن المشتهرين بإقراء القرآن من الصحابة سبعه هم :
عثمان بن عفان رضي الله عنه .. ، علي بن أبي طالب رضي الله عنه .. ، أبي بن كعب رضي الله عنه ..
عبدالله بن مسعود رضي الله عنه .. ، زيد بن ثابت رضي الله عنه .. ، أبو موسى الأشعري رضي الله عنه .. أبو الدرداء عويمر بن زيد رضي الله عنه ..
وأشتهر سبعة من القراء هم الذين ترجم لهم ابن مجاهد في كتابه السبعة,وألحق بهم ثلاثة من القراء وسموا جميعا بالعشرة ,وزاد بعضهم أربعه آخرين حتى صاروا اربعة عشر ..
أما السبعة فهم :
• ابن عامر(عمران عبدالله بن عامر اليحصبي) وهو امام اهل الشام وقاضيهم وراوياه (هشام وابن ذكوان) ..
• ابن كثير(عبدالله بن كثير الداري) امام القراء بمكه وراوياه(البزي وقنبل) ..
• عاصم بن أبي النجود انتهت إليه رئاسة الإقراء في الكوفةوراوياه شعبة وحفص ..
• أبو عمرو بن العلاء وراوياه (الدوري والسوسي)
• نافع بن عبدالرحمن بن أبي نعيم المدني.امام دار الهجرة وكان امام المسجد النبوي وراوياه (قالون وورش)
• حمزة بن حبيب الزيات الكوفي وراوياه (خلف وخلاد)
• الكسائي (علي بن حمزة النحوي الكوفي) كان من اعلم الناس بالنحو وراوياه (أبو الحارث والدوري) ..
أما الثلاثة تكملة العشرة فهم :
1.أبو جعفر(يزيد بن القعقاع) .. 2. خلف بن هشام .. 3. ابو محمد(يعقوب بن اسحاق) ..
حكم هذه القراءات :
للعلماء في هذه القراءات أقوال:
الاول : أن قراءات القراء السبعة متواترة,والقراءات الثلاث المتممة للعشر آحاد,ومثلها ما يكون من قراءات الصحابة , وما بقي فهو شاذ ..
الثاني : أن العشر متواترة وغيرها شاذ ..
الثالث : أن المعتمد في ذلك هو الضوابط , سواء كانت القراءات من السبع أ و العشر أو الاربع عشرة , ويريدون بالضابط توفر أركان القراءة الصحيحة التي سبق ذكرها ..
فوائد تعدد القراءات :
يجب أن يعلم أن الاختلاف الواقع بين القراءات يرجع كله الى اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد,فإن اختلاف التضاد محال أن يكون في كلام الله تعالى ..
ولهذا الاختلاف بين القراءات فوائد كثيره نذكر منها :
• التخفيف على هذه الامة وإرادة اليسر بها شرفا لها وتوسعه ورحمة وخصوصيه لفضلها ..
• ما في ذلك نهاية البلاغة وكمال الإعجاز وغاية الاختصار وجمال الإيجاز.
• الدلالة على حفظه وصيانته من التحريف والتغيير اذ هو مع كثرة هذا الاختلاف وتنوعه لم يتطرق اليه تضاد ولا تناقض ولا تخالف .
• سهولة حفظه وتيسير نقله على هذه الامة .
• بيان مايحتمل أن يكون مجملا في قراءة أخرى كقراءة {يَطْهُرْنَ} في قوله تعالى {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} قرئ بالتشديد (يَطَّهًّرْن) والتخفيف (يَطْهُرْنَ) فقراءة التشديد مبينة لمعنى التخفيف عند الجمهور ..


المحاضرة التاسعة : الرسم العثماني
تعريف الرسم العثماني :
يراد به الوضع الذي ارتضاه الصحابة في عهد عثمان رضي الله عنه في كتابة كلمات القرآن الكريم وحروفه ..
اختلف العلماء في حكمه :
1. فذهب بعضهم إلى أن هذا الرسم العثماني للقرآن توقيفي يجب الأخذ في كتابة القرآن ، وبالغوا في تقديسه ، ونسبوا التوقيف فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ..
واستدلوا على ذلك بعدة أدلة منها :
أ. إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم كتّاب الوحي على هذا الرسم (وبيان ذلك أن كتّاب الوحي كانوا يكتبون القرآن بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم ويقرهم عليه ) ..
ب. أن القرآن كتب في عهد أبي بكر رضي الله عنه بهذا الرسم ولم يغير فيه أو يبدل ، وكذلك في عهد عثمان رضي الله عنه ..
ج. اتفاق الصحابة على التزام هذا الرسم وإقرارهم لرسم المصحف في عهد أبي بكر وعثمان بن عفان ..
د. اتفاق التابعين وتابعيهم على ذلك وعدم تجويزهم لمخالفته ..
واستدلوا بروايات غير ثابته ، وبعض الآثار الغير صحيحة ..
2. وذهب كثير من العلماء إلى أن رسم المصحف اصطلاحي ، أي أنه ليس توقيفي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، إنما اصطلاح ارتضاه عثمان ، وتلقته الأمة بالقبول ، فيجب التزامه والأخذ به ، ولا تجوز مخالفته ..
3. وذهب جماعة إلى أن الرسم العثماني اصطلاحي ، ولا مانع من مخالفته ، إذا اصطلح الناس على رسم خاص للإملاء وأصبح شائعاً بينهم ..
والرأي الراجح هو الرأي الثاني :
أنه يجب كتابة القرآن بالرسم العثماني المعهود في المصحف ، لأن القول بالتوقيف يحتاج إلى دليل ، وليس ثمّ دليل من كتاب ولا من السنة ولا من أقوال الصحابة .
فهو الرسم الاصطلاحي الذي توارثته الأمة منذ عهد عثمان رضي الله عنه ، والحفاظ عليه ضمان قوي لصيانة القرآن من التغيير والتبديل في حروفه ..
تحسين الرسم العثماني :
كانت المصاحف العثمانية خالية من النقط والشكل ، اعتماداً على السليقة العربية السليمة التي لا تحتاج إلى الشكل بالحركات ولا إلى الإعجام بالنقط ، فلما تطرق إلى اللسان العربي الفساد واللحن بكثرة الاختلاط أحس أولو الأمر بضرورة تحسين كتابة المصحف بالشكل والنقط مما يساعد على القراءة الصحيحة ..
وأكثر من يدرك اللحن وانتشاره من يقيم في بلاد العجم السابقة كالعراق وبلاد فارس ..
واختلف العلماء في أول جهد بذل في ذلك :
فيرى كثير منهم أن أول من فعل ذلك أبو الأسود الدؤلي الذي ينسب إليه وضع ضوابط للعربية بأمر من علي بن أبي طالب ، أبو الأسود مع زياد بن عبيدالله (الكتاب) ..
وقال السيوطي أن أبا الأسود الدؤلي أول من فعل ذلك بأمر عبدالملك بن مروان لا بأمر زياد ..
وهناك روايات أخرى تنسب هذا الفعل إلى آخرين منهم : الحسن البصري ، ويحي بن يعمر ، ونصر بن عاصم ، وأبو الأسود الدؤلي هو الذي اشتهر عنه ذلك ..
وقد تدرج تحسين رسم المصحف ، فكان الشكل في الصدر الأول نقطاً ، فالفتحة نقطة على أول الحرف ، والضمه على آخره ، والكسرة تحت أوله ..
وبعد ظهور علامات الأعراب ظهر نوع آخر من الخطأ وهو التمييز بين الحروف التي تتحد صورتها بدون نقط كالباء والتاء والثاء والجيم والحاء والخاء والدال والذال ....لأنها غير معجمه ..
مما دعا الخليفة عبدالملك بن مروان إلى أن يأمر الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراق أن يختار من العلماء بإعجام الحروف وهو وضع النقاط المعروفة إلى يومنا هذا ..
فاختار العالميْن :
1. يحي بن يعمر العدواني .. 2. نصر بن عاصم الليثي ..
ولئلا يقع خلط بين نقط الإعجام ونقط الأعراب قام الخليل بن أحمد بتغيير نقط الإعراب إلى علامات الإعراب المعروفة حتى لا يقع خلط بين نقط الإعراب ونقط الإعجام ..
وهكذا تتابع العلماء وزادت عناياتهم في تحسين رسم المصحف حتى إذا كانت نهاية القرن الثالث الهجري بلغ الرسم ذروته وتنافس العلماء في اختيار الخط وابتكار العلامات المميزة ..
ثم تدرج الناس بعد ذلك في وضع أسماء السور وعدد الآيات ، وعلامات الوقف ، والتجزئة والتحزيب ..





المحاضرة العاشرة : معرفة أول ما نزل وآخر ما نزل ..
منذ أن نزل أول شعاع من نور القرآن الكريم ، والمسلمون يولونه عنايتهم واهتمامهم إلى يومنا هذا بل إلى يوم الدين ، حتى بلغت عنايتهم أن عرفوا ما نزل بمكة ، وما نزل بالمدينة ما نزل بالطائف وما نزل ببيت المقدس وما نزل بالليل وما نزل بالنهار وما نزل في السفر وما نزل في الحضر .. ومن ذلك معرفة أول ما نزل وآخر ما نزل ..
وبحث العلماء أول وآخر ما نزل من القرآن على الإطلاق وأول وآخر ما نزل في معاني خاصة كأول وآخر ما نزل في الأطعمة وأول وآخر ما نزل في الأشربة .. و معرفة ذلك علم توقيفي يعتمد على النقل عن الصحابة أو التابعين ، ولا مجال فيه للاجتهاد إلا للترجيح بين الأدلة والنقول .. ويرجع الاختلاف في معرفة أول ما نزل ، ومعرفة آخر ما نزل إلى أن صاحب كل قول يخبر عن حد علمه أو عما بلغه من الدليل أو أنه أراد أولية مخصوصة ففهمت على غير ما أراد ونحو ذلك ..
للعلماء في أول ما نزل وآخر ما نزل من القرآن على الإطلاق أقوال :
1. أصح الأقوال أن أول ما نزل هو صدر سورة اقرأ (اقرأ باسم ربك الذي خلق ...) ..
2. وقيل أن أول ما نزل هو قوله تعالى (يا أيها المدثر ) لحديث جابر بن عبدالله (الكتاب) ..
3. وقيل أن أول ما نزل هو سورة (الفاتحة) ولعل المراد أول سورة كاملة ..
4. وقيل (بسم الله الرحمن الرحيم ) والبسملة فاتحة كل سورة تنزل فلا يقيد بأوليتها ..
وهذا القول هو أصح الأقوال وأرجحها ، ومن أدلته :
حديث عائشة كما رواه الشيخان (الكتاب) ..
وحديث عائشة كما رواه الحاكم والبيهقي قالت : (أول سورة نزلت من القرآن (اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ..
وأجيب عن هذا الحديث :
1ـ أن المراد بالأولية في هذا الحديث محمول على أولية مخصوصة وليست أولية مطلقة فيحتمل :
أ ـ أن المراد أول سورة نزلت بعد فترة الوحي ..
ب ـ أن أول ما نزل للنبوة سورة اقرأ وللرسالة سورة المدثر ..
ج ـ أن المدثر أول سورة كمل نزولها أي أن باقيها نزل قبل نزول بقية سورة اقرأ أو غيرها ..
2ـ أن جابر رضي الله عنه استنبط هذا الرأي باجتهاده وفهمه وليس بنص ما رواه عن الرسول صلى الله عليه وسلم فتقدم عليه رواية عائشة ..
3ـ أن في حديث جابر ما يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأي جبريل قبل ذلك حيث جاء في حديث جابر (فإذا الملك الذي جاءني بحراء) ، ودليلهم : (عن أبي ميسرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع الصوت انطلق هارباً ، وذكر نزول الملك عليه وقوله :قل (الحمد لله رب العالمين ) ..إلى آخرها ..
قال القاضي أبو بكر : وهذا الخبر منقطع ..
ودليل هذا أحاديث مرسلة :
قال القاضي أبو بكر : (وأثبت الأقاويل (اقرأ باسم ربك) ويليه في القوة (يا أيها المدثر) وطريق الجمع بين الأقاويل أن أول ما نزل من الآيات (اقرأ باسم ربك) وأول ما نزل من أوامر التبليغ ( يا أيها المدثر) وأول ما نزل من السور سورة الفاتحة ) ..
اختلف العلماء رحمهم الله في آخر ما نزل من القرآن :
1. قيل آخر ما نزل آية الربا لما أخرجه البخاري عن ابن عباس قال : (آخر آية نزلت آية الربا) والمراد بها قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا) ..
2. وقيل آخر ما نزل من القرآن قوله تعالى (واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله) لما رواه النسائي عن ابن عباس وسعيد بن جبير (آخر شيء نزل من القرآن (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) ..
3. وقيل آخر ما نزل آية الدين لما روي عن سعيد بن المسيب أنه بلغه أن أحدث القرآن عهداً بالعرش آية تلدين) والمراد بها الآية (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ) .. ويجمع بين الروايات الثلاث بأن هذه الآيات متتابعة من آية 278ـ 282 نزلت دفعة واحدة كترتيبها في المصحف آية الربا فآية (واتقوا يوماً ) فآية الدين لأنها في قصة واحدة ، فكل راوٍ يذكر بعض آخر ما نزل ، وذلك صحيح وبهذا لا يقع التنافر بينها .
4. وقيل آخر ما نزل آية الكلالة وقد روى الشيخان عن البراء بن عازب (آخر آية نزلت يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) ..
5. وقيل آخر ما نزل قوله تعالى (لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخر السورة ) عن أبي بن كعب قال ( آخر آية نزلت (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) وحمل هذا على أنها آخر ما نزل من سورة براءة ..
6ـ وقيل آخر ما نزل سورة المائدة لما روي في ذلك عن عائشة ، وأجيب عن ذلك أنها آخر سورة نزلت في الحلال والحرام ، فلم تنسخ فيها أحكام ..
7. وقيل آخر ما نزل قوله تعالى (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض)، حديث أم سلمة ( الكتاب) ، ويتضح من الرواية أن الآية المذكورة آخر الآيات الثلاثة نزولاًً ، وأنها آخر ما نزل بالنسبة إلى ما ذكر فيه النساء ..
8 . وقيل آخر ما نزل آية (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً ) .. لما روي عن ابن عباس قال : هذه الآية (ومن يقتل مؤمناً فجزاؤه جهنم ) هي آخر ما نزل وما نسخها شيء . والتعبير بقوله (وما نسخها شيء) يدل على أنها آخر ما نزل في حكم قتل المؤمن عمداً ..
9. وقيل آخر ما نزل قوله تعالى (إذا جاء نصر الله والفتح) لما روي عن ابن عباس قال :( آخر سورة نزلت (إذا جاء نصر والفتح) .. وحمل ذلك على أن هذه السورة آخر ما نزل مشعراً بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم كما فهم بعض الصحابة ، أو أنها آخر ما نزل من السور .. وهذه الأقوال ليس فيها شيء مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وكل قال بضرب من الاجتهاد وغلبة الظن .. ويحتمل أن كلاً منهم أخبر عن آخر ما سمعه من الرسول ، أو قال باعتبار آخر ما نزل في تشريع خاص ، أو آخر سورة نزلت كاملة ..
إشكال ودفعه :
قد يشكل قوله تعالى : (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً )
فإن لم تكن هذه آخر ما نزل بل نزل بعدها آيات ، فكيف يقول اليوم أكملت لكم دينكم ؟
الجواب :
أن هذه الآية نزلت على الرسول وهو يخطب في يوم عرفة في حجة الوداع في السنة العاشرة ، وإذا كان الرسول توفي يوم الاثنين ليلتين خلتا من ربيع الأول سنة 11 هـ فتكون هذه الآية قد نزلت قبل وفاته بنحو واحد وثمانين يوماً ،
وأن قوله تعالى (واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله) قد نزل قبل وفاته بتسع ليال ، ولهذا يظهر أن المراد بقوله (اليوم أكملت) ليس إكمال نزول القرآن بل إن معناها أن الله أتم عليهم نعمته بتمكينهم من البلد الحرام وإجلاء المشركين عنه ، وحجهم وحدهم دون أحد من المشركين ..
أوائل موضوعية :
كما بحث العلماء أول ما نزل وآخر ما نزل من القرآن على الإطلاق فقد أولوا عنايتهم واهتمامهم في معرفة أوائل ما نزل وأواخر ما نزل في موضوعات خاصة كالقتال والربا والخمر والأطعمة والأشربة ..
1ـ أول ما نزل في الأطعمة : الكتاب ..
2ـ أول ما نزل في الأشربة :
3ـ أول ما نزل في القتال :
أول آية نزلت في الخمر آية البقرة (يسألونك عن الخمر والميسر ، قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ) ..
ثم آية النساء (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون)
ثم آية المائدة (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) ..حديث ابن عمر (الكتاب) ..
عن ابن عباس قال : أول آية نزلت في القتال (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ) ..
فوائد معرفة أول ما نزل وآخر ما نزل :
1- الاستعانة بمعرفة أول ما نزل وآخر ما نزل في تفسير القرآن التفسير السليم واستنباط الحكم الصحيح مثل آيات الربا والجهاد والخمر ..
2ـ معرفة تاريخ التشريع الإسلامي وتدرج في التشريع ، وقد مر بنا استعراض المراحل التي مر بها تحريم الخمر وكيف تدرج في علاج المشكلة ..
3ـ تمييز الناسخ والمنسوخ فقد ترد الآيتان أو الآيات في موضوع واحد ويختلف الحكم في أحدهما عن الأخرى ، فإذا عرف ما نزل أولا وما نزل آخراً كان حكم آخر ما نزل ناسخاً لحكم ما نزل أولاً ..