في الدار من ينجح في المدرسة يكافأ ومن يرسب لعاقب عقابا معنويا
فيحرم من السفر ومن أغلب الرحلات ومن هدية النجاح وهي غالبا عبارة عن مبلغ
مادي لايقل عن ألف ريال وأحيانا ألفي ريال نشتري بها مانريد ....
في إحدى مراحل طفولتي كانت أمي مصرية الجنسية وهي ماما انتصار
وحين ننجح كانت تذهب معنا للسوق لنشتري مانريد وغالبا كنا نشتري ألعابا
ما أن نصل للدار حتى نبدأباللعب بها والذي ينتهي بتكسيرها , وكانت دائما توبخنا لهذا
السبب قائلة لنا : ياخرابي إيه اللي بتعملوه ده دنتوا مابتعرفوش تقدروا
قيمة النعمة اللي إنتوا فيها حرام عليكم دي بشوية وشويات
تقوموا تكسروها كدا طب دا فيه ناس ماحيلتهموش حاجة وبيتمنوا نص اللي عندكم ....الخ
المهم أنها كانت طيبة معنا و تحب تلعب معنا وكان في أسرتنا بلكونة كنا في الدور الثاني
على ارتفاع مترين تقريبا وكنا نحب نجلس ونلعب فيها معها وفي إحدى المرات
كانت ماما انتصار تقف على حافة البكلونة وتقول : عاوزيني أطيح ياولاد
ونحن نصرخ بصوت واحد لا لا , وهي تضحك وتعيد نفس الجملة : عاوزيني أطيح ياولاد
وفجأة وإذ بها تسقط من تلك البلكونة حقيقة لامزحا , وحين نظرنا وجدناها مستلقية
على الأرض هنا أخذنا نصرخ ونبكي وكنت أنا أجري في أرجاء الدار وأقول ماما انتصار
ماتت , ماما انتصار ماتت , وتجمعن الحاضنات حولها , وكانت ضخمة جدا حتى إن أحدا
لم يستطع حملها , واتصلوا على الأسعاف ونقلوها للمستشفى وأتضح أنها أصيبت
بكسور في بعض فقرات العمود الفقري , ورضوض عديدة , وكسر في اليد اليمنى
وإصابات في الرأس ,وكنا نذهب لزيارتها وهي تبكي وتدعي على نفسها
وتقول : دنا بستاهل اللي جرى لي ,ربنا يآخدني ......الخ
هنا وكعادة الدار تنازلت عن خدماتها وبعد شهرين أو ثلاثة أشهر سافرت خروج نهائي لمصر
حيث رفضوا في الدار أن يعيدوها لوظيفتها وقالوا نخشى أن يقلدك الأبناء في تصرفاتك الحمقاء
واتهموها بأنها مخطئة حين مزحت تلك المزحة التي كادت تقضي عليها ,
والتي كانت كفيلة لتخلي الدار عنها وهي طريحة الفراش غادرت لبلادها
بعد أن استعادت صحتها ولم نعد نعرف عنها شيئا , لله درك ياماما انتصار
وأطال الله في عمرك ....
وعد التي حدثتكم عن زواجها لم تكن هي الوحيدة التي تزوجت
وغادرتنا كثيرات تزوجن غيرها بعضهن لم يفارقننا ومازلنا نتواصل
معهن حتى يومنا هذا فكثيرات من أخواتي المتزوجات يأتين لزيارتنا
ونذهب لزيارتهن , حتى وعد مازالت تزورنا وتتواصل معنا رغم أنها في بداية
زواجها كانت تقيم في مدينة أخرى , لكنها كانت تزورنا في الإجازات وتتواصل
معنا بالمكالمات , وقبل مدة انتقل عمل زوجها للرياضوأصبح تواصلنا أكثر
نزورها وتزورنا تشاركنا في العيد والاحتفالات وكل المناسبات
وهي ولله الحمد تعيش في صفاء ولا يكدر صفو حياتها إلا شيء
واحد وهو عدم إنجابها ورغم مرور عدة سنوات على زواجها إلا أنها لم ترزق بأطفال ....
لكن بعض من أخواتي منذ زواجهن انقطعن عن زيارتنا وانعدم التواصل
بيننا ربما يردن أن ينسين أنهن كن من الدار , خاصة اللاتي كان لهن
أسر صديقة فبعد زواجهن يكون أكثر تواصلهن مع أسرهن
البديلة فتشبه العلاقة بينهم وبيننا شبه مقطوعة ...
سحر من قبل زواجها وهي تردد بأنها إن خرجت من الدار فلن تعود إليها
طبعا هي كانت معنا في الدار وكان لها أسرة صديقة منذ طفولتها
يتواصلون معها ويكلمونها بالهاتف وحتى في أيام تجهيزاتها لزواجها
طبعا هي تزوجت بأحد أبناء الدار لكنهم كانوا يقفون معها ويساعدونها
في التجهيزات وفي إعداد الحفل
ويوم زواجها لم تدعو جميع بنات الدار بل اختارت عدد معين سواء
من البنات أو الحاضنات أو الموظفات وقالت إن أمها " في الأسرة الصديقة "
ستدعو عدد كبير من قريباتها وجاراتها وزميلاتها لذا هي لا تريد
أن يكون الحضور كبير من الدار كي يكون الحفل أكثر تنظيما , لم أذهب
لزواجها رغم أنها دعتني إليه لكني رفضت الذهاب وأنا أرى بعض إخوتي
الصغار يبكون ويريدون الحضور , لم أذهب لأنني كنت أراها
تهتم بمدعوات أمها من خارج الدار ولأني شعرت بأنها دعتنا فقط
من باب تأدية الجواب ولم يكن يهمها حضورنا بل ربما كانت تتمنى أن لا نحضر
ذهب عدد بسيط من الدار وحضروا الزواج , تزوجت سحر
وتركت الدار ولم تعد إليها , فصدقت حين قالت إن خرجت من الدار لن
أعود إليها أبدا ...خرجت سحر من الدار ولم تسأل عن أحد منذ زواجها
رغم مرور أكثر من سنتين ....
كنت على يقين أن سح لا تشعر بالارتباط للمكان الذي عاشت
وتربت فيه ولا تكن مشاعر لإخوتها الذين شاركوها طفولتها وحياتها في الدار
وفي كل شيء , كنت ومازلت أشعر أنه ليس بإمكاني تجاهل حياتي في الدار
حتى لو قدر لي الخروج منها يوما ما لا أستطيع نسيانها ولا نكرانها
ولا شطبها من حياتي لأنها جزءا مني
كيف بإمكاننا أن نعيش بلا ماض وبلا ذكريات وكيف ستكون حياتنا دونها ....
كنت ومازلت وسأظل أفخر بكوني نشأت وتربيت في الدار
ولن أتخلى يوما عنها أو أخجل منها ....
أحب أن أوضح نقطة مهمة
وهي أن كل مجهول هوية لقيط
ولكن ليس كل لقيط مجهول الهوية ,,,,
يعني فيه لقطاء لكن معروفين أمهاتهم
وأحيانا حتى الأب معروف وعادة يجيبونهم
من المؤسسة بحيث تكون الأم بالمؤسسة
تقضي عقوبتها , وغالبا يتنازلن عن أبنائهن
يعني هذي صورة ثانية لتخلي الأم عن طفلها بدون مبرر ....
ولحد يقول إنها ما أخطأت وإلا نالت عقابها لأن العقاب اللي نالته
أقل بكثير مما تستحق ....
الشيء الثاني إنه حتى مجهولي الهوية اللي مانقدر نحصرهم بالعدد
أغلبهم تخلوا أمهاتهم عنهم يعد أن ألقوا بهم أمام مستشفى
أو مسجد أو أرض صحراوية يعني مافيه مبرر يخلينا نلتمس لهم العذر
فلنفترض إنه فيه حالة اختطاف , اختطف فيها الابن وألقي به في أي مكان عام
انتقاما من الأهل , أين الأهل , ألم يبحثوا عن ابنهم أقل مايستطيعون فعله
تقديم بلاغ بمركز الشرطة , والأطفال لا يتم وضعهم في الدار إلا بعد التأكد
من جميع مراكز الشرطة بعدم وجود بلاغات بفقدانهم , طيب لو قلنا في حالة
من الحالات إنه الأهل كانوا جاهلين ومابلغوا ولا دوروا ورضوا بالقضاء والقدر
ستكون هذه حالة استثنائية , واحد بالألف لنقل واحد بالمية , والبقية هل كلهم
حالات اختطاف , أم أن أهلهم أجبروا على التخلي عنهم ؟ أم أنهم تخلوا برضاهم ؟؟؟
______________________________
أحضروا لنا في أحد الأيام مولود جديد رضيع
وكانت أمه في المؤسسة , يقال إنها صغيرة في العمر
لاتتجاوز الرابعة عشر من عمرها وكانت تذهب لبقالة مجاورة لمنزلهم تشتري منها
والبائع كان من جنسية عربية فاستغلها وأغراها بالحلويات وأقام معها علاقة بينما أهلها
لم ينتبهوا لها إلا فيما بعد , ولم يشكوا يوما فيها نظرا لصغر سنها , المهم بعد أن حملت
وأن عرفت الأسرة بالأمر قدموا بلاغ وتم حجز الفتاة في المؤسسة ولا أدري عن البائع
إن كان نال عقابه أم رحل قبل أن يعاقب وبعد ذلك تنازلت الفتاة عن ابنها وكان معنا في الدار
إلى أن أنتقل فيما بعد لدار أخرى خاصة بالبنين كان شقيا جدا وكثير الحركة والإزعاج
حتى إن اسمه أصبح دائما يرتبط بالمشاكل فأي مشكلة تحدث تتجه أصابع الاتهام نحوه مباشرة
وأي شيء نجده مكسور أو ضائع نعرف أنه هو وراء كسره أو فقدانه ....
حين ننجح كانوا يقيمون لنا حفلات نجاح إما بالدار أو باستراحة وكنا نحب تلك الحفلات بل ربما
نجتهد وننجح لأجلها , طبعا تلك الحفلات يحضرها جميع أبناء وبنات الدار حتى من رسب يحضر تلك
الحفلة , إحدى أخواتي كانت دائما ترسب بل في إحدى المراحل الدراسية رسبت وعادت السنة
ثلاث مرات وكانت هي أكثر من يفرح بتلك الحفلات حتى في رسوبها فهي أول من يستعد للحفلة
في الحفل تبقى طيلة الليل بجانب الاستريو وتختار الأغاني التي تريدها وترقص طوال الليل و لا تعطي
أحدا فرصة في اختيار مايريد من أغاني ,فكانت تتفاعل مع حفلات النجاح وتعشقها ...
كان الكل يتهمها بالكسل والبلادة لأنها كثيرة الرسوب ويزعمون أنها لن تكمل الدراسة
ويقولون لها " لو جبتي الثانوي نعمة " والآن بعد مرور سنوات نجحت والتحقت بالجامعة تخصص لغة انجليزية
بكلية اللغات والترجمة وقابلتها قبل فترة وسألتها عن أمور الدراسة وأجابتني بأنها تسير على مايرام
فهي اختارت التخصص الذي تعشقه , فمنذ طفولتها وهي تجيد اللغة الانجليزية وكأنها لغتها الأم
بل حتى كانت تجيد اللغة الفلبينية تحدثا ,أما الانجليزية فهي تجيدها تحدثا وكتابة ....
__________________________________
اقتباس:
أتذكر بعملي واجهت نساء متزوجات زواج شرعي من رجال لايرغبون بهم
من ولادتها لطفلها ترفض رؤية الطفل والتخلص منه رغم انه طفل شرعي بحكم رباط الزوجية
ولا اعلم ماهو مصير الطفل لا حقا
ولاحدى المطلقات كان طليقها يهددها بعد زواجها بان يرمي ابنائها بالدار رغم انها موظفة بوظيفة كبيرة وميسورة واسرتها ميسورة
ولا اعلم ان نفذ تهديده او لا
بالنسبة لوضعكم ونقاش الدبلوماسي حوله ولهذا ذكرت لك امثلتي
الان وانت ناضجة لا يمكنك الا ان تتسامحي
انت لا تعرفي ماهي ظروف والدتك
وكثيرات ايضا
مثلا من امها شغالة او بمهنة متواضعة او بدون مهنة وغلطت مع رجل سيء سواء من جنسيتها او من جنسية متواضعة لن يستطيع تحمل مسؤوليتها بما ذكرتيها بقائها بالدار وحملها للجنسية السعودية افضل لها من وضعها مع والديها
طبعا هذا مو مبرر ابدا لاي والدين ان يتخلوا عن اطفالهم
لكن ماتعرفي اش كانت ظروفهم
ماتعرفي ان الام هذه يمكن حماية لطفلها تتخلى عنه احسن من ان يكون مصيره القتل بين اخوانها واهلها وعشيرتها
يمكن الام هذه اصلا غير طبيعية واعتدي عليها ومانتج من رحمها ليس نتاج نزوة شيطانية بقدر ماهو استغلال لوضعها الصحي والعقلي
انت انسانة ناضجة واخواتك اللاتي اختلقن قصص ليعشن بوضع هم من يختاروه لم المهن ابدا
نحن لا نختار واقعنا ولا والدينا ولكننا قد نتدخل برسم خطوط المستقبل
موفقة
من يتخلى عنه والداه بعد الزواج فهو شرعي وعندنا بالدار كثير تخلوا أهلهم
عنهم لكنهم شرعيين يحتفظون باسم الأب والعائلة ولا يعتبرون مجهولي الهوية أو لقطاء
لأنهم معلومي الهوية وفقط أيتام , كان عندنا مجموعة أخوات أبوهم طلق أم ثنتين منهم
والثالثة أمها متوفية , وولد من زوجته الثالثة , يعني عياله اللي كانوا عندنا كانوا من كذا زوجة
وحدة من زوجاته جات تطالب بحضانة بناتها ورفض أبوهم وكان يزورهم ومتزوج ثنتين أظن
وعياله وش كثرهم ومتى ما طلق جاب له مجموعة ورماهم عندنا بالدار ومدري ليش كانوا
مخلينه كذا يقال إنه عرض عليه بيت مجانا يجمع فيه عياله ويربيهم ورفض , مدري كيف كان
ومازال عايش ومبسوط وهو مايدري عن عياله ....
_____________
حينما كنت بالصف الأول الإبتدائي شاركت في الحفل الختامي للمدرسة
كنت الأولى على الفصل والثالثة على الصف طبعا أولى كانوا ستة فصول تقريبا
وكنت مشاركة في الحفلة النهائية حيث أنشدت أنشودة مازلت أحفظ كلماتها
حتى يومنا هذا وهي أنشودة عن الأم أنا ومجموعة من زميلاتي
أمي أمي أحلى نغم يجري عذاب بفمي ودمي أنا أهواه وأردده بالحب الغالي أنشده ....الخ
حين وقفنا على المسرح لننشدها كنت أنشد لنفسي , زميلاتي أمهاتهن كن حاضرات
إلا أنا حتى أمي الحاضنة لم تستطع حضور ذلك الحفل , وكانت إحدى الأخصائيات قد
حضرت عوضا عنها , كنت أنشد أمي وأرى أمهات زميلاتي وهن يلوحن بإيديهن لبناتهن
بينما لم يلوح لي أحد , في نهاية الحفل تم توزيع الشهادات على المتفوقات وحصلت
على شهادة تفوق مازلت أحتفظ بها حتى الآن وما إن انتهى الحفل حتى أسرعت كل واحدة
من زميلاتي بشهادتها لأمها وكل أم أمسكت بشهادة ابنتها وحضنتها وكانت سعيدة بتفوقها
إلا أنا لم أجد من يمسك بشهادتي ولا من يفرح لأجلي كنت أتجول بشهادتي في فناء المدرسة
وكأنني أتسول بها باحثة عمن يفرح بها معي ويبدو أن الأخصائية أشفقت علي فنادتني
لترى شهادة تفوقي وتشجعني ببعض الكلمات , وتعدني بأن تكافئني .....
______
بليلة برد وبرق ورعد *** من خوفي بكت عيني
ولا أحد يحس فينــي *** أنا من لي أنا ويني
يايمه ليه تركتينــي *** بلا حس يدفينـــي
يادنيا وينهـا أمي؟؟ *** ليه يايمه تعافيـني؟؟
أنا ولدك أنا أنتي *** أنا ياكيف تنسيني ؟؟
يهون عليك يايمه *** بلا أسم تخلينـــــي !!
أحس ببرد يايمه *** أبي صدرك يدفينــي
أبد ماهانت دموعك *** يوم أنك بكيتيـــني
يايمه أسألك أنتــي = الى يومك تحبينـــي
يهون عليك يايمــه ..*** بثوب العار تكسينــي
يهون عليك هالعالم = لقيط الدار يسمينــي
يايمه سامحك ربـي = على مر جرعتينــــي
يايمه أنتي مو أمي = أنا أمي ما تخلينـــي
كل يومي أنا بدعي = لباس الصبر يكسينــي
وأنا مؤمنه برب الكون = خلقني مايخلينــــي