ذهبت أنا والسؤال وثالثـنا الحيرة.. وتحاورنا ثلاثـتنا.. السؤال كعادته البغيضة يضغط على زناد البحث عن الإجابة ويلقي دلوه ليمتحن.. ما هذا القفص وما سره.؟!
والحيرة تقول لماذا الكل يرُحل الإجابة إلى الماضي أو إلى المجهول.؟!
وأنا بين مطرقة السؤال وسندان الحيرة أقول لماذا التفكير يقلقني والبحث يشقين؟!
ما أجمل الجنون !
تعاظم فضولي.. حتى استبد بي.. وقلت لا بد من ان أفُك أحُجـية هذا القفص اللعين قبل ان يفقدني صوابي.. قلت لن يساعدني في هذا إلا أستاذي في الجامعة.. وبعد محاضرة الدكتور جزاء مصالحة زرته في مكتبه واستأذنته في طرح السؤال عليه..
فتبسم وقال لــي: السؤال يا بُني مفتاح في ميدالية عقيدة الحياة..
قلت: حسنا.. إذن سوف أبادر بممارسة تلك العقيدة..
قال: تفضل بــني..!
قلت: ماهو القفص الذي في ميدان الحرية المعــتقــل في جوفه مخلوق غريب؟!
قال: مستدرك عليّ.. ميدان الحرية.. ومعتقل.. وقفص.. هل تقصد سبك تلك المفردات؟
قلت: لا..لا لم اقصد يا أستاذي.. بل نطقت أسماء تلك الأشياء ليس إلا.. الميدان اسمه يا دكتور كما تعلم الحرية.. وفيه.. قفص مقلقني يعتقل في جوفه مخلوق مريب..!
قال: لا باس عليك..! القفص هذا الذي تراه في مكتبي.. (وأشار إليه يقبع في ركن مكتبه.. تخيلت حينها انه يخرج لسانه لي كأنه يسخر مني..!)
- فارتعدت فرائصي ظن مني انه شبح يلاحقني.. وكنت مداوم على دخول مكتب الدكتور جابر روحي لأول مره أراه.. لم أره قبل هذه المرة..! ما هــذا الذي يحدث لي؟
الدكتور: سوف أريحك وأرشدك لمن يعطيك الإجابة.. فتـنفست الصعداء حينها (وكدت أطير من مكاني الثم يده.. ليس حب في الإجابة لذاتها بقدر ما أريد ان تسكن في داخلي عاصفة من الوسوسة والحيرة والبحث المضني عما وراء الإجابة)
يتبع...