ما أن نجتمع وشخص مهما كان.. أيا كان .. حتى نبحث عن لغة حوار مشترك .. أهي لغة محكية .. أم مكتوبة .. أو لغة إشارات مرئية لا يهم .. الجوهر هو أننا نبحث عن جسر ما .. ولو كان من ورق .. ليوصلنا إلى الشاطئ الآخر
وبقدر أهمية ذلك الشخص .. تأتي المفردات وتتسع اللغة .. وتتداخل التراكيب.. وتنشأ جمالية الحوار والخطاب..
********
ذات مُتجاهلة تلك التي تعيش داخلنا .. تلك التي تسكننا ..
ما ننفك نخاطبها .. نشكو لها .. ونمضي ..
نحتاجها .. نؤمن بها .. ولكننا نبدو كمن فقد لغة الحوار وأضاع المفتاح..
ترانا ندمن حديث الفنجان .. نمعن النظر في خطوطه وما تركته ارتشافاتنا من ملامح..
نقلب النظر في النجوم .. وننقل البصر في تقلباتها .. مواقيتها ..
ننظر إلى أيدينا التي غيرتها السنون .. نطالع خطوط الزمن لنرسم خطوط القوة والحياة .. وأخرى للنجاح ..
وبذلك نسلم ذواتنا التي هي في صميمنا .. نفوسنا التي هي ينابيعنا .. لمن يحللها ويفهمها .. ليحكيها لنا ثم يفسر لنا غموضها وتداخلها!!
من لم يفعل إحداها ستستهويه أخرى .. أوسيصيخ السمع لثالثة ..
هي سر يكمن في أعماقنا .. نأبى تفكيكها وفهم رموزها ..
ليس ذلك فحسب بل نلجمها .. ونتحدث عنها .. نحكي بطولاتها .. نرسم خيالاتها .. نحكي أحلامها ..
كل ذلك أمامها .. عنْ مَنْ الحديث .. ولمن الطموح ؟
أهو لها ؟ .. لله كيف سمعنا همساتها .. ونحن لا نطيق صفاءً معها ..
كل ذلك أمامها .. والكلام ليس لها أو عنها .. بل عن مركبات نقص ربما لفظتها .. ولم تتناغم معها
لا يمضي الأمر هكذا .. ذاتٌ متجاهلة سلبية.. و مجموعة مؤثراتٍ زمكانية خلقت وجودا وأفكارا..
أبدا..
يأتي يومٌ ما .. لتقولها في وجوهنا .. كفى كذبا ونفاقا .. كفى تشدقا وبطولة ..
كفى تجاهلا..
تتصرف فجأة عكس ما قلتْ .. عكس ما توهمتَ أنك هو.. تسقط حين ظننت أنك ترتقي .. تجرُّك حين أمُلتَ أن تدفعك .. ليس خذلانا منها .. بل لتقول لم أعد أجيد التمثيل .. لم أعد قادرة تقمص مشاهد أخرى ..
ولكن لم لا .. بحثت هنا .. وهناك .. عن وسيط يقول لك ما يعتقده ..
ألجمتها .. حين كانت عيونها تحكي قبل أن تنطق الشفتان !!
ألم يكن الإنسان على نفسه بصيرة.. ولو ألقى معاذيره!! فلم عمي عنها .. لم نسج كل تلك المعاذير!!
لا أقول أننا لا نعرفها كلية .. ولكن معرفتنا لا تزيد عن ومضات صفاء .. حنت فيها للنفس العين.. ومضات في ظُلَم ..
ما نعرفه هو ما تبقى في الذاكرة من ذلك الوميض..
********
لوهلة ظننت أني علمت لم ولدت ذوات عظيمة .. تحت وطأة القيد ..
لم ولدت أفكار خلاقة .. في عتمة السجون ..
لم بدأت النبوة بخلوة ..