أحيوا دورة الخليج
في أعوام خلت كنا نعد الأشهر ونرقب انصرام الأيام بانتظار الحدث الأهم والفرح الأكبر الذي يوازي فرحة العيد في قلوب الصغار، ذلكم هو افتتاح دورات الخليج في عواصمنا الخليجية.
كان الجميع شيباً وشباناً ينتظرون على أحر من الجمر أياماً غير عادية من المتعة والحماسة المنقطعة النظير (وان خرجت عن النص) في بعض المرات، ولكنه تظل من اللزمات الخاصة بها. يضاف إلى ذلك الزخم الجماهيري والإعلامي المهول الذي يشكّل جسراً للنجوم ليبدعوا ويمتعوا، وللشباب ليبرزوا ويتألقوا، حتى نقشت في الذاكرة إلى يومنا هذا أسماء رواد تلك الأيام (لاعبين ومعلقين وإداريين) ولهم ينسب الفضل في بقاء الدورة في دائرة الاهتمام على مدى الأزمان. والآن صار كل ذلك ماضياً جميلاً نتذكره بحسرة وألم، تلاشى ذلك البريق الذي يشدنا... وخمدت جذوة المنافسة وصارت المشاركة واجباً ليس إلا، لم نعد نحفل بمقدمها حتى لو صاحبته (بهارات ونكهات) كانسحاب دول أو حرمانها أو استبعاد لاعبين أو استدعائهم، لم تعد تحظى بتواصل الجمهور ودعمه ومتابعته، بل إنهم يجرون إليها جراً عبر تذاكر مجانية وهدايا عينية.
هذه هي الحقيقة وإن أنكرها البعض، وما إفراد الصفحات لأمجادها الغابرة وإقامة الاستوديوهات التحليلية واستقراءات مستقبل البطولة إلا محاولات لإحياء ميت الأمل.
فمن أخفى ذلك البريق؟ هل لأنها كانت المسابقة الوحيدة التي تقام لدينا لذا كنا ننتظرها بشوق ونقبل عليها بنهم؟ فيما نحن الآن نعاني من تخمة في كثرة المسابقات سواء المحلية أم العربية، فتلك بطولة للأندية الخليجية، وأثناءها تقام أخرى للعربية، وبينهما مسابقات دولية، وهل أدى ذلك إلى تشبع الجماهير من الكرة حتى لم تعد الجماهير تدري ما تتابع، خصوصاً وأن ما سيلي هذه البطولة أهم منها وهو التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم. أضف إلى ذلك سوء توقيت البطولة أحياناً وهو ما بدا جلياً هذا العام، إذ تأتي وغزة تغرق في بحر من الدم، ما أصاب الجمهور «بسدة نفس» إذ إن الهم العربي أولى بالاهتمام ولفت الانتباه.
وهنا نقطة أخرى أفقدت البطولة أيضاً حماستها وأضعفت التنافس وهي تقسيم الفرق إلى مجموعتين، ما يمنع التقاء الفرق جميعها، الأمر الذي يُفقد الجماهير متعة بعض المباريات ذات العيار الثقيل التي تجذب الجمهور رغماً عنه إلى المدرجات، والسؤال ماذا سيحدث لو خرجت الدولة المضيفة؟ وهو احتمال وارد في أي حالة.
من يعيد لكأس الخليج سيرتها الأولى وكيف ذلك؟ على المسؤولين أن يجتمعوا لأجل تدارس إعادة الروح والإثارة لذلك التجمع الذي يكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة، وأعجب كثيراً ممن ثار وغضب عندما نودي بإلغاء دورة الخليج، من دون أن يقدم حلولاً مناسبة لإعادتها إلى عصرها الذهبي... أليست في أواخر عمرها لم تقدم جديداً على صعيد المنتخبات الخليجية التي فشلت جميعها في التأهل لأولمبياد بكين، وهي تكاد تفقد الفرصة مع كأس العالم، كما أنها لم تسهم في بروز نجم يمكن أن ينافس بسببها على أفضل لاعب آسيوي، إذاً والوضع كذلك أنا أقول: لا تلغوها لأننا نريدها بل أحيوها.