سبق أن قمنا بتعريف الإدارة . وقد يثار سؤال عن ( من هو المدير؟ ) ومتى يمكن أن نطلق على الموظف مسمى مدير ؟ في الحقيقة أن الإجابة المتبادرة على هذا السؤال من قبل الممارسين للإدارة هي " أن المدير هو الشخص الذي يؤدي العمل عن طريق الآخرين " .
أو بتعبير آخر " هو الشخص الذي يوجه الأفراد نحو إنجاز عمل ما " . هذه التعريفات الشائعة لم تخرج عما طرحه كُتاب الإدارة عن تعريف المدير . ولكن تعقيد المنظمات في العصر الحديث وتشابك مهامها وتداخل أدوارها وتزايد إدراك قيمة العنصر البشري في نموها ونجاحها جعل تعريف المدير أكثر عمقا ونضجا مما كان عليه في السابق . ولذلك يعرف روبنز وكولتر ( 2001 ) المدير بأنه أحد أعضاء المنظمة الذي يحقق تنسيق وتكامل عمل الآخرين . فمهمة المدير ليست مقتصرة على إصدار الأوامر أو إرغام الآخرين على أداء العمل , بل يرتقي دوره إلى أن يكون دورا تنسيقيا لعمل الآخرين بطريقة تكاملية قادرة على إنجاز العمل المطلوب .
ويمكن أن تطلق كلمة المدير على أكثر من شخص في المنظمة , فتجد مديرا لا يوجه سوى شخص واحد في حين تجد مديرا يوجه مئات الأشخاص , وكلاهما يطلق عليه اسم مدير . ولذلك فقد قام كُتاب الإدارة بتصنيف المدراء وفق أكثر من معيار للتفريق بينهم . ومن أبرز هذه التصنيفات تصنيف المدراء بحسب المستويات الإدارية . وهي الإدارة العليا , والإدارة الوسطى , والإدارة الدنيا, وفيما يأتي تفصيل لهذه المستويات :
المستويات الإدارية :
بالرغم من اختلاف الأشكال القانونية لمشروعات الأعمال , إلا أنها تتضمن جميعها مستويات إدارية متدرجة يمكن تصورها على شكل هرم . هذه المستويات هي الإدارة العليا , والإدارة الوسطى , والإدارة الدنيا .
1. الإدارة العليا :
وهي السلطة الأعلى في المنظمة , فليس هناك أعلى منها في حين أن هناك مستويات أقل منها , وهي مسؤولة عن القرارات الإستراتيجية والرئيسة في المنظمة كما تختص بوضع الخطط طويلة الأجل , ووضع الهياكل الأساسية وتطويرها وتطوير المنظمة وتقويم أدائها وأداء أهم العاملين فيها . ومن أمثلتها رئيس مجلس الإدارة والمدير العام ونائب الرئيس .
2. الإدارة الوسطى :
وتختص هذه الإدارة بإعداد الخطط متوسطة الأجل , كما تقوم بنقل الأوامر والتوجيهات من الإدارة العليا إلى الإدارة الدنيا , والعكس . كما تقوم بقيادة الإدارات الوسطى في المنطقة , كإدارة شؤون الموظفين وإدارة الأفراد , وتقسم العمل بين الأقسام والوحدات المختلفة في التنظيم , ومن أمثلتها مدير إدارة التسويق ومدير الإدارة المالية .
3. الإدارة الدنيا :
وتسمى أحيانا الإدارة الإشرافية على التنفيذ المباشر للعمل , وتختص هذه الإدارة بوضع الخطط التفصيلية و متابعة أداء الأفراد والعاملين والإشراف على العمال ووضع المهام التفصيلية والميدانية للعمل . مثا ذلك رؤساء الأقسام والمشرفون على العمال .
تعد الإدارة أحد أبرز المؤشرات الواضحة التي يمكن من خلالها التمييز بين المجتمعات المتقدمة والنامية . فلقد أظهرت التجربة أن الخط الجيدة يمكن أن تفشل في ظل الإدارة السيئة , وأن الخطط الضعيفة يمكن تحسينها وتعزيز تحقيقها من خلال الإدارة الناجحة , إذ قد تعوض الإدارة الجيدة بكفاءتها وفاعليتها عن قلة الموارد والإمكانات , كما تعمل في الوقت نفسه على معالجة جوانب الضعف والقصور في الخطة
لذا : يكن القول إن تطور الأمم وتقدمها في الزمن الماضي و الحاضر ما كان له أن يحدث لولا وجود الإدارة الناجحة فيها , بعد توفيق الله ورعايته , الأمر الذي مكّنها من حقيق أهدافها بدقة ورسم خططها وبرامجها المؤدية إلى تحقيق الأهداف والعمل على تنفيذ هذه الخطط ومتابعتها بدقة وأمانة . بالمقابل فإن الدول النامية التي يطلق عليها أحيان الدول المتخلفة والفقيرة ما كان لها أن تصل إل ما وصلت إليه من إخفاق حال بينها , وبين تحقيق أهدافها وطموحاتها , إلا بسبب عجز الإدارة وقصورها .