التحكم النوعي : فإدارة معظم المؤسسات تعني بالضوابط المختلفة للتحكم في النواحي النوعية والكيفية , مثل المواد الخام , ونوعية الإنتاج , وهناك معدلات ثابتة ومعروفة للتحقق أو التأكد من نوعية هذه الأشياء , بحيث ترفض ما لا يوافق منها المستوى المطلوب , وعلى نقيض ذلك نجد أن المدرسة قلما تحظى بما تقوله في هذا الصدد ,فالتعليم الأساسي – مثلاً – أصبح عاماً جماهيرياً لجميع الأطفال , وهناك فترة للإلزام التي يجب أن يقضيها كل تلميذ في المدرسة بصرف النظر عن مدى ما يمكن أن يستفيدوا منه تربوياً في هذه الفترة , لكن من ناحية أخرى , تعني الإدارة المدرسية بالفروقات الفردية من حيث أنها تقدم لكل فرد حسب استعداده وقدرته مثلها كما في حالة شراء المواد الإستهلاكية أو البضائع الأخرى , إذ تتوقف أيضاً هي على القدرة الشرائية أو الإستهلاكية للفرد وهذه الحقيقة أيضا مما يميز الإدارة المدرسية .
المحور الأول
طبيعة الإدارة التربوية
(نظرة تاريخية – المفاهيم – الخصائص – الوظائف )
أولاً: نظرة تاريخية :-
وجدت الإدارة التعليمية – شأنها في ذلك شأن التربية – مع بداية الحياة الإنسانية على الأرض ,منذ ما يقرب من (مليون سنه ) وإن كانت قد بدأت – كما بدأت الحياة الإنسانية ذاتها – بدايه بسيطة محدودة ثم نمت بنمو الإنسان , وتطورت بتطور حياته على الأرض , حتى صارت اليوم على ماهي عليه من تعقيد , يعكس حياة الإنسان ذاته في ظل حضارته الراهنه , وفيما يلي عرض موجز للتطور التاريخي للإدارة التربوية :-
1) إدارة التربية في عصور ما قبل التاريخ :
والمقصود بعصور ماقبل التاريخ , تلك العصور التي كان الإنسان يعيش فيها حياة بدائية , قريبة من حياة الحيوانات , يسكن الكهوف والجحور , ويأكل اللحوم النيئة , وقد طالت هذه العصور فلم يتح للإنسان فيها أن ينتقل منها إلى العصور التاريخية إلا منذ آلاف السنين , وفي هذه العصور المظلمة الطويلة , كان الإنسان مشغولاً بلقمة عيشه وتأمين سلامته وسلامة أبنائه , وكان ينتزع لقمة العيش والأمن بصعوبة من بين مخالب الطبيعة القاسية .
وحول (لقمة العيش ) و(توفير الأمن ) , كانت تدور تربية إنسان ماقبل التاريخ , وكانت فلسفة التربية يحددها الأب والأم وكانا هما المدرسين وكان أطفالهما هم التلاميذ , وكانت حجرات الدراسة فيها هي تلك الطبيعة الواسعة , التي يتنقل الإنسان بين أرجائها مع أسرته , وكانت المناهج التعليمية هي مواقف الحياة المختلفة التي تمر بها الأسرة في نهارها وليلها ,وكانت الوسائل التعليمية فيها , هي نفس رد فعل الأب أو الأم , في المواقف التي يمران بها .
وهكذا كان الأب والأم يمثلان أول مدرسين عرفهما التاريخ , وأول مديرين في إدارة التربية , التي وجدت على هذه الأرض , فقد كانا هما المخططين والمنفذين والممارسين والمشرفين على كل ما يتصل بتربية الصغار و(كانت التربية العملية للبنين والبنات في هذه الأسر البدائية , كتدريبهم الخلقي , يتم بالتقليد الأعمى للكبار , مصحوبا بقليل من التعليم أو بلا تعليم على الإطلاق .
واستمرت إدارة التربية ,على هذا النحو من البساطة, مرتبطة بالوالدين وبمواقف الحياة المختلفة الدائمة التغير , مئات الآلاف من السنين قبل أن يكتشف الإنسان النار , فأحدثت ما أحدثته من (ثورة ) في حياته , فيها بدأ يأكل اللحوم الناضجة كالإنسان المتحضر الحديث , وبهذا بدأ يترك سكني الكهوف والجحور وبدأ يتجمع على ضفاف الأنهار ويستأنس الحيوان ,ويعيش في جماعة بشرية , استطاع بها أن يقتحم أبواب التاريخ المدون , بما صنع – مع غيره من أفراد الجماعة – من أدوات وآلات ومعدات وآنية بدائية توفر له المزيد من الأمن , وتوفر له مزيداً من وسائل الحصول على لقمة العيش, بطريقة أبسط وأكثر كفاية .
وصارت (حياة الجماعة ) ضرورية للإنسان ضرورة لقمة العيش لأن حياة الجماعة هي مصدر ما يتمناه من أمن ,سواء في مجابهة قوى الطبيعة المختلفة أو في مجابهة إنسان آخر أو جماعة أخرى تطمع في قطعة الأرض التي يعيش عليها , أو في مصدر لقمة العيش الذي وضع يده عليها , ثم كان سلطان هذه الجماعة – القبيلة البدائية – على الإنسان قويا في هذه الفترة من عمر الإنسان القديم قبل أن يدخل هذا الإنسان تاريخه المدون , وإلى القبيله , إنتقلت إدارة التربية , بعد أن تجمع الإنسان , فصارت هي التي تحدد مايجب وما لا يجب لا فيما يتصل بالأطفال الصغار وحدهم بل وفيما يتصل بالكبار أيضا .
وفي ذلك الوقت لم تكن هناك مناهج تعليمية ولا مدارس ولم تتطور التربية كثيراً – وإدارة التربية في يد القبيلة – عما كانت وإدارتها بيد الأسرة البدائية , وكل ماتغير هو أن (الولاء) تحول من الأسر الصغيرة التي تتكون من الأب والأم وحدهما , فصار موزعاً على هذه الأسرة الصغيرة والأسرة الأكبر , التي تعتبر تلك الأسرة الصغيرة مجرد عنصر واحد من عناصرها ومن ثم صار أمام المتعلم هدف أكبر من الهدف الأول , وصارت له أسرة أكبر من أسرته الأولى , وصار له مثل أعلى وأكبر من الأب والأم وصار للحياة – بالتالي – معنى جديداً , يختلف كثيراً عن معناها الأول , يحس فيه الأنسان مزيداً من الأمن , ومزيداً من السعادة , ومن ثم كان له الإدارة التربوية الجديدة , سلطان أكبر في النفوس ,فصارت هذه (قيم) القبيلة تفرض نفسها على الصغار والكبار على السواء وصارت هذه (القيم )هي أهم أهداف تربية الصغار, وصارت محور النشاط التربوي وغير التربوي في هذه المرحلة المبكره من عمر الإنسان .
2) إدارة التربية في العصور التاريخية القديمة :