النحو ، إلى يد ( الدولة) تطور بطيئاً تماماً، فقد اضطرت الدولة الرومانية إلى إنشاء المدارس، عندما تعقدت الحضارة الرومانية ، حوالي سنة 500 قبل الميلاد، ثم ظهرت المدارس كمعاهد نظامية في روما فيما بعد، عام 300 قبل الميلاد ومع ذلك لم تكن تلعب دورا كبيرا في تربية الأطفال .
ولم تتدخل الدولة الرومانية بالفعل في شئون التعليم، إلا في عصر الإنحلال الذي بدأ من القرن الثالث الميلادي، بعد الإنتشار الواسع للمسيحية في أرجاء الإمبراطورية، وقبل الإعتراف بها ديناً رسمياً للدولة، بأكثر من قرن من الزمان .
وقد زاد هذا التدخل من جانب الدولة في شؤون التربية , وزادت سيطرتها على إدارة التربية , بعد أن صارت المسيحية ديناً رسمياً للدولة , سنة 325 م .
وقد بلغ هذا التدخل في التربية والتعليم مداه بعد قرنين من الزمان , عندما أصدر الإمبراطور جستنيان المسيحي عام 529, أمراً بإغلاق جامعة أثينا الوثنية , وبدأت السيطرة الدينية تتحكم في التربية وظلت هذه السيطرة الدينية المسيحية على التربية وعلى إدارتها بعد ذلك ,طوال العصور الوسطى الأوروبية , كما سنرى فيما بعد .
وبذلك انتقلت إدارة التربية من يد الدولة في عصر إنحلال الدولة الرومانية , إلى يد الكنيسة في نهاية عصر تلك الدولة , وطوال العصور الوسطى في أروربا.
1) إدارة التربية في العصور الوسطى:
سقطت الإمبراطورية الرومانيةفي الغرب سنة 476 م , بينما بقيت الإمبراطورية الرومانية الشرقية ذات الطابع الشرقي , حاملة شعلة الحضارة ردحاً من الزمن , حتى تلاشت تلك الحضارة بالتديج .
وكان سقوط الإمبراطورية الرومانية في الغرب والشرق , وبداية حضارة العصور الوسطى في الغرب والحضارة الإسلامية في الشرق نهاية للحضارات القديمة وبداية لحضارة العصور الوسطى .
وكان للتشكيل الأيدولوجي في ظل المسيحية أثره على إدارة التربية في الغرب المسيحي
كما كان للتشكيل الأيديولوجي الإسلامي أثره على إدارة التربية في الشرق الإسلامي .
كانت الكنيسة هي المسئولة عن التشكيل الأيدولوجي للناس طوال الفترة , من نهاية القرن الخامس وحتى القرن الثالث عشر الميلاديين أي أنها كانت هي المسئولة وحدها عن إدارة التربية في التي تنشئ المدارس , وتحدد المناهج وتشرف على تنفيذها .
وقد قامت في نهايات العصور الوسطى حركات تمرد على الكنيسة وسلطانها وكان من أهدافها تحقيق سيطرة (الدولة) على شؤون التربية وإداراتها لها أو المشاركة فيها .
أما في الشرق الإسلامي , فقد كانت إدارة التربية على النقيض من ذلك تماماً .
ذلك أن الإسلام قد ظهر في الشرق على أساس أيديولوجي, مناقض للأساس الأيديدلوجي , الذي قامت عليه المسيحية في الشرق والغرب على السواء حيث تقوم الديموقراطية الإسلامية على أربعة أسس , لا تقوم ديموقراطية كائنة ما كانت على غيرها , وهي :
1)المسئولية الفردية .
2)عموم الحقوق وتساويها بين الناس .
3)وجوب الشورى على ولاة الأمر
4)التضامن بين أفراد الرعية على إختلاف الطوائف والطبقات .
هذه الأسس كلها أظهر ماتكون في القرآن الكريم وفي الأحاديث النبوية وفي التقاليد المأثورة من عظماء الخلفاء .
ولذلك وجدت التربية في الإسلام , تجمع بين مميزات المبدأين المتناقضين في إدارة التربية , وهما مبدأ المركزية ومبدأ اللا مركزية .
وقد بدأت هذه الإدارة لا مركزية في أول الأمر , في عهود الإسلام الأولى , فقد كان كل مسلم مسئولاً عن أن يعلم نفسه بنفسه وأن يعلم الآخرين حسبة الله , وعلى هذا الأساس كانت تنشأ المساجد , وتقام فيها حلقات الدروس , وتنشأ فيها المكتبات , وعندما دعت (الحاجه) إلى إنشاء الكتاتيب, للتمهيد للدراسة في الجوامع أنشئت تلك الكتاتيب ,على هذا الأساس أيضا .
وعندما نمت الحاجة إلى ترجمة العلوم الأجنبية في العصر العباسي استمرت الجهود الشعبية السابقة , وبجانبها بدأت جهود الدولة في الظهور وقد تمثلت حينئذ في إنشاء (دار الحكمة) في بغداد التي يمكن إعتبارها اول جامعة إسلامية والتي إنتشرت في العالم الإسلامي بعد ذلك.
واستمرت الدولة تتدخل في إدارة التعليم , لتسد النقص التي تراه في نظام التربية الإسلامي , حتى كان العصر العباسي الثاني , فأنشئ نظام (المدرسة) على يد الوزير السلجوقي , نظام الملك في بغداد سنة 458 هـ(1065) ومنها انتقلت إلى الشام على يد صلاح الدين الأيوبي الذي يعتبر ( أكبر مؤسس للمدرسة بعد نظام الملك) ثم إلى العالم الإسلامي كله بعد ذلك , وبإنشاء نظام المدرسة أصبحت المدرسة منظمة رسمية من منظمات الدولة يتخرج فيها عمال الدولة وموظفوها وأصبحت الدراسة فيها رسمية , تسير وفق لوائح وقوانين شبيهه بتلك التي نعرفها اليوم .
2) إدارة التربيه في العصور الحديثة في الغرب :