ومع الثورات الوطنية التي اجتاحت أوروبا ضد النظام القديم والتي بلغت ذروتها عام 1848 , حتى سمي (عام الثورات) قوى الإتجاه إلى وضع نظم التعليم تحت سيطرة الدولة فقد كان من أبرز الظواهر في القرن الثامن عشر أنه كلما قويت حكومة وطنية في بلد من البلاد الأوروبية كلما ظهرت فكرة الرقابة الوطنية على التعليم , ثم تعدى الأمر مجرد التفكير في بعض البلاد إلى إتخاذ خطوات إيجابية لتحقيق تلك الرقابة على تعليم الشعب , في كل من ألمانيا وفرنسا , فأنشأ فردريك ويليم الأول ملك بروسيا بضعة مئات من المدارس الأولية كما أصدر قانونين للمدارس في 1713-1717 أجبر بمقتضاهما الآباء على إرسال أبنائهم إلى المدارس, وأصدر فيما بعد فردريك الثاني قانوناً للمدارس في 1763 وضع في الأسس لنظام قومي للتعليم .
ولما أنشئت وزارة التعليم البروسية في سنة 1787 وضع التعليم الأولى والثانوي تحت رقابتها , وهكذا أصبح التعليم في بروسيا منظماً تحت إشراف الدولة , في نهاية القرن الثامن عشر .
أما في فرنسا فلم يكد القرن الثامن عشر ينتصف حتى طالب الكثيرون بنظام تعليمي قومي , تحت سيطرة الدولة ورقابتها وأن يكون التعليم عاماً ومجانياً وإجبارياً مدنياً.
ولقد تحققت تلك الرقابة القومية على التعليم , بالفعل مع بداية القرن التاسع عشر , ولم تكن الكنيسه الكاثولوكيه لتسلم للدولة القومية النامية في الغرب بسهولة ومن ثم خاضت ضدها معارك مريره انتصرت في بعضها وخسرت بعضها الآخر وعلى أساس إنتصارها أو هزيمتها تحددت تبعية إدارة التربية في الغرب للكنيسة أو للدولة ؟ ولرجال الدين أم للدنيويين الثوار؟
ونتيجة لهذا الصراع ظهر في العالم المعاصر ثلاث مجموعات رئيسية تبين إنعكاس هذا الصراع على إدارة التربية والإشراف عليها , وهي:
الجموعة الأولى: هي مجموعة البلاد التي تستبد فيها الدولة بكل شؤون التعليم, دون تنوع أو مرونة كالإتحاد السوفييتي السابق.
المجموعة الثانية : هي مجموعة البلاد التي تسير في إدارة تعليمها على أساس وجود نظام التعليم المدني جنباً إلى جنب مع نظام الكنيسة المستقل على أساس مبدأ الثنائية التعليمية كفرنسا وأمريكا واستراليا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا .
المجموعة الثالثة: هي التي تسير على أساس التعاون بين الدولة والكنيسة في إدارة شئون التربية, وهو ماتسير عليه انجلترا وهولنداوالدول الاسكندينافيه .
1) ادراة التربية في القرن العشرين :
ومن المؤسسات الصناعية والتجارية , انتقل (علم الادارة) إلى مجال التربية في الولايات المتحدة , والتربية هناك هي الأخرى- شأنها شأن الصناعة والتجارة - تعتمد على المنافسة بين كل ولاية وأخرى . وبين التعليم العام والتعليم الخاص – ومن ثم فالإدارة كعلم , لازمة لها لزومها للمؤسسات ذات الطابع الصناعي والتجاري.
ومن ثم كان ( علم الإدارة ) أسبق وجوداً وأرسخ في المؤسسات ذات الطابع التجاري والصناعي منه في مجال التربية والتعليم فقد طبقت نظريات الإداره بشكل واسع جداً في الصناعة والتجارة ثم ظهرت نتيجة لذلك حديثاً جداً نظريات تتصل مباشرة بالإدارة التعليمية كما أن كثيراً من مديري التعليم قد حصلو بالفعل على معلوماتهم عن الإدارة التعليمية من الدراسات التي تمت في المؤسسات غير التربوية .
ولم تبدأ (الإدارة التعليمية ) تظهر كعلم مستقل عن علم (الإدارة العامة ) أو الإدارة الصناعية أو التجارية إلا منذ سنة 1946 حيث بدأت مؤسسة كلوج تهتم بها ( ومنذ هذا التاريخ حتى سنة 1959 قدمت المؤسسات ما يربو على 9 ملايين دولار على صورة منح للجامعات لدراسة وتطوير الإدارة التعليمية .
ومن ذلك الحين بدأ (الإلتفات) إلى الإدارة التعليمية , من جانب مكاتب التعليم في الولايات المتحدة , ومن جانب الجامعات الأمريكية المختلفة على حد سواء , وبدأ إعداد البحوث والدراسات الخاصة بها يتزايد عاماً بعد عام .
ومن الولايات المتحدة مرة ثانية . انتقلت إدارة التربية كعلم مستقل قائم بذاته إلى أوروبا ومنها إلى الإتحاد السوفيتي السابق ثم إلى العالم.
ومن هنا بدأت الإدارة التعليمية تفرض نفسها على علوم التربية وتتخذ لنفسها صفة بينها ومناهج بحث ومدارس علمية مختلفة, شأنها في ذلك شأن علوم التربية الأخرى.
ثانياً:مفهوم الإدارة التربوية
تتعلق إدارة التربية بالإدارة العامة من حيث معناها وأسلوب عملها بشكل كبير, فإدراة التربية – كالإدارة العامة – مسألة تتعلق باتخاذ القرار وتنفيذه على أكمل وجه ممكن , بما يحقق نجاح نظام التربية في أداء مهمته وهي تربية الصغار وتعليم الكبار وإعدادهم للحياة في المجتمع وتوفير القوى البشرية اللازمة لدفع حركة الحياة فيه وتحقيق أهداف هذا المجتمع القريبة والبعيدة وتحقيق أهداف أفراده.
ومعنى ذلك أن إدارة التربية لا تتفق مع الإدارة العامة إلا في الإطار العام لها فقط , أما فيما يتعلق بالتفاصيل فإن إدارة التربية تشتقها من طبيعة التربية , التي تقوم إدارة التربية بتحقيق أهدافها.
وبذلك ظهرت تعريفات متعددة للإدارة التربوية يمكن ذكر أمثلة منها في محاولة للوصول إلى تعريف محدد لها:
· الإدارة التربوية هي مجموعة من العمليات المتشابكة التي تتكامل فيما بينها سواء في داخل التنظيمات التعليمية أو بينها وبين نفسها لتحقيق الأغراض المنشودة من التربية والإدارة التربوية بهذا المعنى شأنها شأن الإدارة في الميادين الأخرى وسيلة وليست غاية في ذاتها .
· وتعرف الإدارة التربوية بأنها هي العملية التي تتم بها تعبئة الجهود البشرية والمادية وذلك من اجل تحقيق
أهداف المؤسسة التعليمية وبذلك تعني بالنواحي الإدارية والفنية معاَ .
ويمكن تعريف الإدارة التربوية بأنها الكيفية التي يدار بها التعليم في دولة ما وفقاَ لأيديولوجية المجتمع وأوضاعة (.ما يتلائم مع طبيعة المجتمع وظروفة ومثله ) والإتجاهات الفكرية والتربوية السائدة فيه حتى يحقق الأهداف المرجوة من هذا التعليم نتيجة لتنفيذ السياسة المرسومة لة ,ويتم ذلك على مستوى الدولة أو الجمهورية أو المحافظة أو الولاية أو القطاع أو المدينة أو القرية كل حسب مسمياته وظروف تنفيذه .