ومن الحديث الشريف: ( مثل المؤمنون في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ). ( إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بشاشة الوجه وسماحة الخلق )، ( كان الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ).( المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً ) .
15- المكاشفة وعدم الوشاية:
ذلك أن الوشاية أو النميمة مضرة بالعمل كما أنها مفسدة لسلوك الفرد والجماعات وما بينهم من علاقات عمل، وبسببها توجد الضغائن والأحقاد بين أفراد المنظمة ويصعب تحقيق أهدافها.
ويقول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) .
وقال تعالى: (............ ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً ) .
ويقول الهادي البشير: ( لا يسر إلى أحدكم عن أخيه فإني أحب أن ألقاكم خالي الصدر ) .
16- التيسير ومراعاة الظروف:
ذلك أن العمل – في أي منظمة – له ظروف ومتطلبات القيام به وقد يتعرض القائمون به لظروف أو عوامل تدعوا إلى تعديل أو تغيير أو تخفيف من الأعباء من أجل صالح العمل ، ومن ثم ينبغي مراعاة هذه الأمور حتى تتمكن المنظمة من مواصلة مسيرتها في العمل .
جاء في القرآن الكريم : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) " البقرة آية 185 " .
************************************
مبادىء
إدارة الأعمال
الأساسيات والاتجاهات الحديثة
أ.د. أحمد بن عبدالرحمن الشميمري
أستاذ الإدارة والتسويق
جامعة القصيم
أ.د. عبدالرحمن بن أحمد هيجان أ.د. عبدالرحمن بن أحمد هيجان
أستاذ الإدارة وخبير التنظيم أستاذ الإدارة المالية المشارك
معهد الإدارة العامة – الرياض جامعة القصيم
التطور التاريخي للفكر الإداري
Historical Development
Of Management
مقدمة
Introduction
لا يمكن لأحد الجزم إطلاقاً بأن نشأة الإدارة وتطورها قد ارتبط بأمة أو حضارة دون غيرها أو أنها وجدت في زمان ومكان محدد . بل يمكن القول بأن الإدارة نشاط لازم الجماعات البشرية منذ نشأتها سواءً مارسته عن وعي أم لم تشعر به وهو يتمثل في كثير من النشاطات ابتداء من الأسرة وانتهاء بأعمال الدولة والمنظمات الدولية .
فلقد تركت لنا الحضارات الإنسانية من بينها الحضارة المصرية والبابلية والصينية والإغريقية والرومانية والإسلامية ما يدل على وجود فكر إداري ساعد هذه الحضارات على النشوء والتطور يشهد على ذلك ما تركته لنا هذه الحضارات من آثار فكرية ومادية .
هذه الحقيقة المتعلقة بعمومية وجود الإدارة في جميع الحضارات الإنسانية أشار إليها مارشال ديموك في كتبه حول تاريخ الإدارة حيث ذكر أن الإدارة كانت موضع اهتمام الحضارة المصرية والحضارة الإغريقية والصينية وغيرها من الحضارات القديمة تدل على ذلك أقدم السجلات التي أمكن العثور عليها . هذا الاهتمام نابع من إدراك الإنسان في جميع الحضارات والعصور بأن الإدارة عنصر أساس وموجه رئيس في كافة شؤون حياته . وللتدليل على وجود الإدارة وأهميتها في جميع الحضارات نشير هنا إلى أن الحضارة الإسلامية لم تكن لتشهد هذا التطور والرقي الذي حققته بتوفيق الله ، لولا وجود الإدارة التي كانت تستند إلى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة لقد كانت هذه الإدارة تؤكد على قيم الإيمان بالله والإحسان والأمانة والإخلاص في العمل والعدل .
لقد كانت هذه القيم متمثلة في كتابة أولئك الرواد المسلمين في المجال الإداري من أمثال أبونصر محمد الفارابي ، وأبوالحسن الماواردي ، وأبو العباس القلفشندي .
وأبو حامد محمد الغزالي ، وتقي الدين أحمد بن تميمه ، وعبدالرحمن بن خلدون ، وأبو محمد عبدالله بن قتيبه .
على أنه ، ومع مرور الوقت وزوال قوة الحضارات القديمة وظهور الحضارات الحديثة التي تمثلها في الوقت الراهن الحضارات الغربية ، وبالتحديد الحضارة الأوروبية والأمريكية . نجد أن الإدارة قد اتخذت مكانة وأهمية مرموقة نابعة من إدراك الباحثين والممارسين من ذوي القرار السياسي والإداري ، بأهمية الإدارة في تسيير جميع شؤون الحياة . وتطورت الإدارة تطوراً كبيراً خلال العصر الحديث لا يضاهيه تطور سابق في غيرها من الأمم لذا ونتيجة لعلو الحضارة الغربية نجد أن كتابة تطور الإدارة قد اتخذ منحنى آخر حيث كتب من خلال نظرة المنتمين إلى هذه الحضارة فارتبطت بحضارتهم دون غيرهم من حضارات الأمم الأخرى . بل إنه حتى في داخل هذه الحضارة الغربية نجد أن كل مجتمع فيها يكتب تاريخ تطور الإدارة وقيمها من خلال رؤيته الخاصة ذات الصلة بمجتمعه وثقافته.